في حياة كل أديب لحظات لا تنسى , خاصة اذا ما ارتبطت تلك اللحظات بالبدايات الأولى , تلك البدايات التي ينبت فيها الأدب في النفس والوجدان مثل برعم يشق سطح التربة كي يرى النور لأول مرة .. من تلك اللحظات الفريدة , لحظة لقاء الديب الناشئ بأديب آخر من خلال قصة أو رواية أو قصيدة تترك في نفسه ذلك الأثر الذي لا ينمحي مهما مرت السنوات , ولسوف يظل هذا التاثير كامنا في الصدر و الوجدان , حتى اذا ما التقى الأديب الشاب بصاحب الكتاب أو القصة أو الرواية , والتقى الخيال بالواقع , والصورة بالأصل , أصبح للأشياء طعما آخر ..
انها معادلة بالغة الصعوبة , ان لم تكن بالغة الوعورة , بالنسبة للأديب .. و هي معادلة يحكيها لنا الأديب الكبير صالح مرسي , مع خمسة من كبار الأدباء , هم _ حسب الترتيب في الكتاب _ نجيب محفوظ , يوسف ادريس , يوسف السباعي , يحيى حقي , توفيق الحكيم , كيف التقى بكتاباتهم أولا ثم كيف التقى بشخوصهم , وكيف كانت الموائمة بين الأصل والصورة ؟ انها رحلة ممتعة بحق
كاتب وروائي مصري له العديد من الأعمال المتميزة، وهو أشهر من كتب في أدب الجاسوسية العربية. قام في الثمانينات من القرن العشرين بتأليف قصة رأفت الهجان. كان يعمل مع جهاز المخابرات العامة المصرية فيما يخص الروايات الخاصة بالجهاز، ويعتبر من المدنيين الذين عملوا مع المخابرات المصرية.
كتاب بديع.. مش بس من أجل المحتوى، ولكن من اللغة الشاعرية والأسلوب اللطيف للغاية، الراجل تحس انه صديقك منذ فترة طويلة، أو رجل لطيف في قطار قرر يشاركك كوب شاي خلال سفرك دون تطفل. أنا يمكن مقرتش لصالح مرسي كتير ولكن الحقيقة الكتاب ده خلاني محتاج اقرأ كل كلامه، الراجل متواضع بشكل غريب! ومش بيحاول يدعي ذلك ولكن تقدر تشوف ده ما بين السطور في تعامله شبه المقدس بخصوص الكتابة، تعامله مع الكتاب اللي بيحبهم، طريقة كلامهم، وصفه لحياته في البحر، قرار ترك اسكندرية والبحر والغوص في القاهرة، مقابلته لرموزه، وازاي الحياة الثقافية كانت ثرية وكانت مختلفة من غير تنظير ان ده ينفع ولا ده مينفعش، ولا تقسيمات ملهاش اي معني، والكتابة كانت عشق ومهنة وحياة كاملة مش مجرد سبوبة مؤقتة أو خطوة لشئ تاني. متقدرش تقول انه كتاب شخصيات أو مذكرات هو رسالة حب للبحر والكتابة من شخص ذاب بالكامل في حب كل تلك الاشياء.
ملحوظة: كلامه على نجيب محفوظ خلاني أحبه أكتر وأكتر.
استمتعت جدا بقراءة الكتاب .. كنت اشعر بانني اجلس مع صديق يحكي لي تجربته الشخصية ولست اقرأ كتابا.. أسلوب صالح مرسي سلس وممتع جدا .. بالاضافة الى المعلومات التي اكتسبتها من الكتاب عن الجوانب الشخصية للأدباء الذين تحدث عنهم الكتاب .. كتاب ممتع وسهل ومفيد .. انصح الجميع بقراءته
يحكى الكاتب ان فكرة الكتاب ولدت فى رأسه بعد جلسه على الشاطى مع مع الكاتبة فوزية سلامة وكانت وقتها رئيسة تحرير مجلة سيدتى والمشرفة على مجلة الشرق الاوسط اللندنية ,تحدث فيها الكاتب عن ذكرياته وترك لذاكرته العنان لسرد ذكريات مع عظماء الادب , صحيح ان الذكريات شخصية ولكنها لوحة معبرة عن الوسط الثقافى فى وقتها عندما كان جيل الاساتذة يتصدر المشهد ولاهمية ما ذكره الكاتب اقترحت عليه الصديقة ان يسجل كل ذلك فى كتاب ليكون شهادة ليس على صالح مرسى نفسه ولكن عن جيل ,وخيرا فعلها الكاتب واختار لنا من الكبار خمسة شخصيات ليحكى عن علاقته بهم وهم نجيب محفوظ ويوسف ادريس ويوسف السباعى ويحيى حقى وتوفيق الحكيم ,تلك هى الشخصيات الرئيسية وخلال تلك الذكريات ستجد نجوم الوسط الثقافى وعلامات فى تاريخ مصر ,نجد حسين فوزى ولويس عوض والعقاد والمعداوى وراجى عنايات وغيرهم الكثير,وسهرات نادى القصة وقهوة عبد الله وندوات نجيب محفوظ. الجميل فى الموضوع ان صالح مرسى فى شهادته بيكمل الاعتراف بالجميل للاساتذة اللى كانوا بيحتضنوا الشباب الموهوب وبيساعدوه بالتعليم عن طريق جلسات وسهرات ممتدة والنقد والمساعدة. لم اكن قد قرات لصالح مرسى اعمال دبية سوى رأفت الهجان ولم تعجبنى ولكن وجدته دائما يتحدث بالاعجاب عن مجموعته الخوف وروايته زقاق السيد البلطى ,وعلشان كده حطيتهم فى قايمة قرائتى فى الفترة الجاية. اسلوب الكاتب سهل شيق ولا يخلو من سخرية وروح فكاهه