هنا، في القدس، لا تدري في أي وقت تتعالى التكبيرات ودقات النواقيس، كما لا تدري من أي الجهات تأتي الروائح الطيبة، ومن أين يتوافد الناس وأصحاب العربات والسلال، وكيف تجري الأسواق والحارات بعضها نحو بعض، وتتلاقى مثل السواقي، هنا تسلم روحك للشوارع، فتماشيك الظلال والأنسام، وتباريك الوجوه التي تشبه أرغفة الخبز، ويدور بك التلفت والانتباه والصحو كي تلفك غواية المكان، وكي تظل على مبعدة كف من غيبوبة الافتتان. أصارحك بأنني مدهوش، ومسحور، أجلس وأمشي، وأنا في خدر مشتهى أتمنى أن يطول، أشعر كأنني أرى ولا أرى، وأحس بأن ضباباً أبيض فضياً يكاد يغشي المدينة، فتستدير الهالات هنا وهناك، وتتعالى في أرجحة كأنها مشدودة إلى حبال خفية تحجبها الغيوم
كاتب قصة ورواية من فلسطين، يعيش في سورية. عضو اتحاد الكتاب العرب ـ سورية. رئيس تحرير جريدة الأسبوع الأدبي الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب في سورية. حاصل على إجازة في الآداب ـ قسم الفلسفة وعلم الاجتماع 1980، دبلوم تربية عامة 1981، دبلوم دراسات عليا في التربية 1982. ترجمت بعض قصصه ورواياته إلى اللغات الإنكليزية، والفرنسية، والألمانية، والفارسية، والصينية، والأرمنية.
مؤلفاته:
اثنا عشر برجاً لبرج البراجنة ـ قصص زعفران والمداسات المعتمة ـ قصص ممارسات زيد الغاثي المحروم ـ قصص طار الحمام ـ قصص دويّ الموتى ـ قصص السَّواد ـ رواية هناك.. قرب شجر الصفصاف ـ قصص مطر وأحزان وفراش ملوّن ـ قصص أحزان شاغال السَّاخنة ـ قصص قرنفل أحمر.. لأجلها ـ قصص حمّى الكلام ـ قصص جسر بنات يعقوب ـ رواية تعالي نطيّر أوراق الخريف ـ رواية ألف ليلة وليلة ـ دراسة البقع الأرجوانية ـ دراسة المصطلحات ـ المرجعيات ـ دراسة الأدب العبري كائنات الوحشة ـ قصص الوناس عطية ـ رواية أنين القصب ـ رواية
غلاف لمدينة قديمة ببيوتها ونوافذها ومسجدها الذي يقع في المقدمة وجبل يقع في الخلفية ومن وراءه سماء صافية يتوسطها اسم الكاتب واسم العمل..
اهداء بسيط إلى "ناديا ملاكه الحارس أبدًا " كما يقول الكاتب..
ها هو الكاتب يوقعني في خدعة ما باعترافه أن هذه الرسائل التي قام بكتابتها هي ليست بقلمه بل هو ناقل لها بكل ما فيها وقد قام بنشرها بعدما يأس من الوصول إلى أصحابها..سواء الراسل السيد فيلاديمير أو المرسل إليه السيد إيفان.. بل هي رسائل احتفظت بها موظفة البريد السيدة وديعة عميخاي لسنوات ويؤنبها ضميرها وهي تحتضر. فسلمتهم للكاتب في مكتبه بالقدس ..
إذن نحن أمام رواية رسائل من فيلاديمير الذي يعيش في سان بطرسبورج، و يذهب إلى القدس ويرسل رسائل- لم تصل- إلى إيفان المؤرخ، السياسي ، رجل الفكر، صاحب الرحلات الشهيرة، ومعلم فيلاديمير للغة العربية..
ومع وصف الأديب على لسان فلاديمير للقدس الحبيبة قائلًا: "فالبيوت هنا أشبه بالدوالي عناقًا وتعريشًا وتآخيًا وهمسًا وجمالًا، وهي على الرغم من تطاولها.. دانية مثل العناقيد، وطرية كالثمار، وذات رائحة تشبه رائحة الحناء والزعفران، عتبات البيوت متشابهة مثل أولاد أسرة واحدة، والشبابيك الوسيعة طولًا وعرضًا مملوءة بنداءات الترحيب .. لأول مرة أشعر هنا بأن شبابيك البيوت تشبه المرايا الصقيلة، تشبه وجوه ساكنيها.. يا لطلات النساء المقدسيات من الشبابيك الحانية، و يا للنباتات التي تزينها كبساتين الدروب". مع هذا الوصف ندرك أن غلاف العمل هو لمدينة القدس وأنها مدينة الله..
للكاتب مهارة لا تضاهى في الحكي وفن التفاصيل فهو من الممكن أن يعدد لك في مقطع واحد ما تبيعه النساء من عشرات السلع ، أو يدهشك بما قد تخبزه امرأة ليوم كامل أمام بيت المقدس كي تفي بنذر ما..
أجاد الكاتب وصف جنود الاحتلال بالقدس قائلًا: "يبدون مثل كتابة بالفحم آيتها السواد.. تمر بلوحة زاهية الألوان". "بلى يبدون، في هذا المشهد الرائق.. مثل نقطة سوداء حائرة".
كل من يأتي إلى القدس زائرًا يصبح مقيمًا فكل الأشياء من حوله تشده إليها: البيوت ، الشرفات ، العتبات والنوافذ.. كما يقول الأيرلندي جو مكملان الذي ترك حبيبته وأصدقاءه ووالدته وآثر العيش في القدس..
يحكي الأديب عن برج اللقلق الذي كانت تأتي إليه اللقالق تعشش فيه كل عام كي تديم حياتها ولكنها لم تعد تأتي فهي طيور طمأنينة، ولن تأتي طالمًا جنود الاحتلال هنا..
وكما يعتبر العمل أدب رسائل فهو أيضًا يعد أدب رحلات إذ تحدث الكاتب عن أماكن عدة بالقدس شاهدناها وتجولنا فيها معه وذهبنا إلى العم جوجل نسأله عن مغارة سيدنا وعن برج اللقلق وغيرهما .. كما أنها رواية توثق أحداث أليمة وقعت داخل كل مكان زاره البطل في فلسطين الحبيبة..وما أصعب شهادة العم أبو جادو الذي يسكن في مخيم شعفاط والذي فقد ثمانية من الذكور وابنة واحدة.. وحديث الكاتب عن مقبرة المخيم جاء كاسرُا للقلب..
مشاهد كثيرة جميلة وأخرى مؤلمة حزينة، وهكذا تعيش القدس وأهلها وضيوفها تحت وطأة البغالة.. هم يختلقون أتفه الأسباب ، بل هم لا يحتاجون حتى أتفه الأسباب كما يقول الأديب ليحيلوا سلام المواطن إلى عذاب.. والفلسطيني يزرع الزيتون كي يتعلم الصبر..
للرائحة صوت عال في الرواية تشعر بها وتشمها وأنت تقرأ عنها فيقول الأديب بعدما يسهب في ذكر الروائح: "روائح متصاعدة في الهواء الرهو، لكأن النوافذ، والشوارع، والبيوت هي التي تطلقها، شضأو لكأن الطيور هي ادتي تطير بها فتنشرها هنا وهناك"..
وما أجمل تعبيرات الكاتب واصفًا ظلم لا ينتهي: "أرفع نظري للسماء لأسألها الخاتمة، فتواجهني طيور خيرى تجول في أقفاص من الهواء". "ها هو ذا سمال بيت لحم المنحدر على نحو حاد حتى لكأن البيوت يحتمي بعضها ببعضها الآخر كل لا تنزلق أو تسيل".
وظف الكاتب سيلفيا اليهودية موظفة الشؤون الاجتماعية بالسجون الإسرائيلية توظيفًا رائعًا فها هي تنهار على كتف فلاديمير ساردة عليه ما يعانيه الأسرى والأسيرات الفلسطينيين على يدي جنود وضباط السجون الإسرائيليين.. وها هي تستغله أسوأ استغلال لتنسى حياتها كصهيونية بين يديه.. وجاءت مشاعر فلاديمير والذي كان زوج لفلسطينية متناقضة ومباغتة للقراء..
في الرواية كما في الواقع نحن أمام نوعان من التاريخ، تاريخ نعلمه نحن وتاريخ صنعه الصهاينة وصدقوه وأمنوا عليه رافضين ما سواه.. حتى جو وفلاديمير شهدوا أن هناك غشاوة على التاريخ فلم يعرفوا إلا حينما أصبحوا في قلب فلسطين..
أشار الكاتب طوال الكاتب لعيسى عليه السلام بكلمة سيدنا مما جعلني أتخبط قليلًا حتى أدركت أن النبي المقصود هو عيسى كما أكد هذا الكاتب قرب نهاية عمله..
وفي النهاية اكتب كلمات لفلاديمير حينما حزن على حال القدس وقال: "لكأن هذه البلاد مظللة بمظلة سوداء". فرد عليه جو قائلًا بيقين: "ستزول.. النهارات كفيلة بها".. أو حينما تمنى جو أن تصبح المخيمات الفلسطينية متاحف لا ليزورها بل ليعمل فيها دليلًا.. ما أجمل الأمل وإن جاء في عيون أغراب عن فلسطين فما بالنا بأهلها؟!
شكرًا حسن حميد على هذه الرائعة..رغم الوجع والألم.. ولكنها حقًا رسائل لي ولكل عربي..
مراجعة رواية مدينة الله للروائي الفلسطيني الكبير حسن حميد
التقيتُ -في عامٍ مضى- الكاتب الكبير حسن حميد على هامش معرض الكتاب في دمشق، وسألته يومها وهو يوقّع لي روايته الجديدة (شارع خاتون خانم) عن أحبّ أعماله إلى قلبه، ولم يخامرني شكٌ في أنّه سيختار رواية (جسر بنات يعقوب) التي أحسبها من خيرة الأعمال الروائيّة العربية (وقد اختيرت ضمن قائمة أهم مئة عمل روائي عربي)، لكنّه أخبرني غير ما توقعت وأشار إلى روايةٍ له كانت في يدي وهي (مدينة الله). فآثرت أن يوقعها بإهداءٍ يوجهه إليكم؛ أعضاء هذه الصفحة #رحلةمع_كتاب.
كتب “حسن حميد” روايته هذه بلهفة العاشق الرّغوب إلى المكان الذي يشعر فيه بالانتماء، مدينة القدس، حيث قدّم من خلال قصة ترتكز أساساً إلى الرسائل وصفاً دقيقاً لمدينة القدس ومعالمها وأجوائها وأهلها المضيافين الذين يستقبلون الزوّار دائماً بذراعين مفتوحتين.
تبدأ الرواية بزيارة الكاتب إلى مركز بريد المدينة وهناك التقى بالموظفة “وديعة عميخاي” التي أفصحت له عن طويّةٍ لزمت كتمها أعواماً عدةً وهي رسائل كتبها الشاب المتعلّم “فلاديمير” إلى أستاذه الذي علمّه اللسان العربي في سان بطرسبورج السيد “إيفان”. بدأ “فلاديمير” بكتابة هذه الرسائل عُقيب وصوله القدس، ورغم أنّه لم يتلقّ جواباً من معلمه “إيفان” بقي على ديدنه بتوجيه الرسائل إليه، و”وديعة عميخاي” تقرؤها وتحتفظ بها دون وجه حق حتى وخزها ضميرها في خريف العمر فأهدت الكاتب الرسائل.
لاأحد يضاهي الروائي حسن حميد في روعة الوصف، كان هذا رأيي عندما قرأتُ له “جسر بنات يعقوب”، وتعزّز هذا الرأي بعدما قرأت له “الكراكي”، واليوم يصل اقتناعي بمهارة الوصف عنده حدّ اليقين. إنّ أسلوبه المُغرق بالتفاصيل، والتأتّي على دقائق الأشياء وروائحها وألوانها وملمسها يخلق تأثيراً لا يمكن نسيانه عند القارئ، ويمكنني القول أنّ أسلوبه السردي الوصفي البطيء لايدع أمام القارئ مجالاً للتخيّل؛ لأنّه يضع أمامنا صورة HD التقطتها عدسة مصوّرٍ بارعٍ فنان، وربما لو زرنا القدس يوماً لن نفاجئ بشيءٍ لم يذكره “حميد” في الرواية. وهذا -لعمري- ما يعجز عنه جلّ أرباب الأدب في العالم.
يتحمّل الروائي هنا مسؤوليةً كبيرة، فالرواية -على جدّيتها- ستصل بالقارئ حدّ الاقتناع بحقيقة ما يقرأ، فكيف إذا استعان الكاتب بما يجيزه له فنّ الرواية بأن يذكر أمكنةً غير موجودة، أو أحداثاً من تاريخ المدينة غير حاصلة، أو أقواماً حلّوا بالمدينة دون أن يكون هذا جرى حقاً!!. لاشك أن صدمة القارئ عندئذٍ ستكون فادحةً إن علم أن ما حكاه الراوي عن هذه المدينة الأثيرة ليس إلا عالماً من الخيال المبدع!! (يمكن للقارئ السعي وراء المعلومات الواردة حول تاريخ المدينة وأماكنها بالسّبر عنها في محركات البحث وهذا ما فعلت).
لأنّ الكاتب “حسن حميد” يُحسن الوصف، فمن البديهة أنّه يُحسن استخدام اللغة، ويُحسن وضع المفردات في نصابها، ويمهر باشتقاق نعوتٍ نبيهة. إنّ قدرة هذا الكاتب الضليع على استخدام الألفاظ بطريقةٍ طيّعة أرفَعَ من شأن الرواية مرّةً أخرى وصار للقارئ أهدافٌ ثلاثة: التلذّذ بفصاحة الكاتب، والتمتّع بأجواء القدس الساحرة، ومعرفة ما سيستجدّ من أحداث الرواية.. ثلاث نقاط رئيسة أودّ ذكرها:
ترفّع الكاتب عن ذكر الصها..ينة المعتدين، كما نأى بُحسن الرواية على أن يذكر فيها اسم الدولة الناشئة المعتدية (اسرا..ئيل)؛ وعندما تعوزه الحاجة لذكر فجورهم نجده يصطلح لهم اسم (البغّالة)؛ وهذا من بديع ما وجدّته في الرواية. ترفّع الكاتب -أيضاً- عن ذكر قضايا سياسيّة، (المعاهدات والاتفاقيات و و إلخ)، لقد جعلها خالصةً في حبّ المدينة وأهلها الطيّبين وأجوائها الساحرة في اختلاف الفصول، دون أن يغفل عن ذكر الجَور الذي يرزح تحته أهل المدينة جرّاء الاحتلا.ل الغاصب. لا أعرف روايةً كُتبت في حبّ القدس كما هي هذه الرواية، رغم كثرة ما كُتب عن المدينة، وهذا يغفر للكاتب حجم الرواية الضخم، لكنّه يؤثر سلباً على القارئ الغرّ الذي تملّه الروايات الضخام. ▪مدينة الله ▪حسن حميد ▪دار دلمون الجديدة ▪الطبعة الأولى 2018، 516 صفحة
"أكتب إليك ، كي أقول لك صراحة إنني مريض بهذا المكان، فهل عانيت أنت مما أعانيه الآن، كلما مررت بهذه الشوارع، والأبواب، والأشجار، تساررني نفسي قائلة متى ستعود إلى هنا مرة ثانية، أكاد لا أرتوي مما أراه ، فهذا المكان عطش، والذين يمرون به عطشى، والدخول إليه عطش، والخروج منه عطش، قل لي، أيها الصديق الغالي، أي عطش شعرت أنت به هنا ؟ قل لي، أخبرني كي أضم عطشي إلى صدري وأماشيه .."
تشدّني يد الكاتب لأغتسل في نور صباحات القدس، لأشرق معها، لأماشي سورها الحجري العتيق، لأنعكس ضياء عن قبة الصخرة، لأنساب زهوراً وبراعم مابين نوافذها، وأعبق قهوة الصباح في شرفاتها، لأساير بيوتها القديمة، لأقف مشدوهاً في باحة المسجد الأقصى في ليلة النصف من شعبان، مرنماً ومبتهلاً بين مجذوبيها ودراويشها ودائخاً مع الميلوية، متنقلاً بين الأكفّ كرغيف خبز، جبنة، أو زعتر ..
رضياً ككنيسة القيامة، متمهلاً على درب الآلام، وصامتاً كجلال تفاصيلها وقديماً كتاريخها، حافياً كنذور المقدسيات وحزيناً كزيتونها، شفيفاً كشراب الورد، متماهياً مع حجارتها، وخالياً من كل شيء إلا الرجاء، أدور فيها وأدور، أغرق أكثر، وأزداد حنيناً غريباً للأرض التي لم أعرفها إلا عبر الصور والأغاني والشعارات الوطنية!
عبقرية مجسدة في رواية، رحلة ساحرة، غيبتني وراء الزمان والمكان، مشهدية مقدسة، شرّعت لي أبواباً لأعايش مشاعر جديدة، مشاعر واحتشادت أحار في وصفها، مابين رغبة جارفة للمضي قدماً، وحاجة ضرورية للتوقف والتقاط النفس، مابين افتتان وصدمة، عشق وحزن، سكينة وغضب ومابين صيحة وشهقة ..
رواية فلسفية جدلية، مابين نقاش وملاحظة وردة فعل، تختلف باختلاف الدوافع والخلفيات الدينية والثقافية والسياسية، وتقوم بمعالجة القضايا المعقدة مثل الهوية، الإيمان، الانتماء، والصراع الديني والتاريخي. رواية فيها من الجمال مافيها، ومن الألم مافيها، فيها للقلب نصيب وللجراح نصيب، وللروح حصّة من النصيبين!
"… هؤلاء .. مجانين، فالقدس كما رأيتها، إنها مدينة الله، ليست لدين بعينه، وليست لبشر بعينهم .. إنها مدينة ممدودة على كف الله، وهذه الجبال التي تراها ليست سوى البادي من كف الله، وهذه الأودية ليست سوى خطوط هذه اليد المباركة .. قلت: وهل يعي البغّالة هذا الكلام؟ قال: القوة أعمت عيونهم، فما عادوا يرون في مرآة الدنيا سوى صورتهم."
لهذه الرواية بداية جميلة إلى حدٍ ما، ولكن إن وصفنا النصوص التي كتبت فهي نصوص وصفية تصف مدن الفدس و أهلوها ويكاد يغلب النص الوصفي على رواية الأحداث . وبسبب تكرار الوصف و الإسهاب فيه اضطررت إلى اجتياز الكثير من الصفحات فقد أصبحت الرواية مملة في منتصفها ترك الكاتب تقريباً نهاية القصة مفتوحة . أما التعابيير الوصفيية التي استخدمها فهي جميلة ويشكر عليها .
حسن حميد " نقلا لرسائل فلاديمير ~لصديقه ايفان في رواسيا .. ليخبره عن زيارته للقدس " الظلم و القهر هما احد العوامل الاساسية في هذه المدينة الشامخة لكن وجود البكتريا لا تمنع الزهور من النمو و صوت قذائفهم لا تمنع الفلسطينيين من الابتسام و الغناء كان الكتاب جميلا ~ لكن الجملة الوصفية و تكرار التعداد اضفى نوعا من الملل ~ حين نتحدث عن القدس او فلسطين بشكل عام ~ فنحن نتحدث عن الحياة ~ عن الثورة في الفرح و الغضب ! لكن الجملة والتشبيهية اضعفت هذا الاحساس ! وفي النهاية اقول انها رسائل بين شخصين ~ فالمرسل له الحق في ان يكتب كما يشاء ~ ولربما لاحظت انه اسهاب في الكلام للمرسل اليه ! ومن الجيد ان الرسائل لم تصل والا لربما كان ايفان استشاط غضبا :) بشكل او بآخر كان الكتاب و الرسائل ممتعة ~ شعرت ان وصف القدس تم بابهى حلة و ان دهشة فلاديمير وصلتني ~ وتمنيت لو ازورها حقا ~ وخاصة حينما قرأت عن وادي السلوان :) بغض النظر ~ كان جيدا ~ لكني لا اظن انه افضل ما قرأت :)
كُتب على غلافها رواية لكنها فعلياً ليست برواية لحسن حميد، وإنما كما ذكر هو في مقدمته، رسائل كان يكتبها زائر روسي لأستاذه الجامعي الذي علّمه اللغة العربية في جامعة سان بطرسبورغ ولأنها رسائل تسجل يومياته ومشاهداته، ففيها بعض المعلومات المغلوطة والأساطير وغيرها استمتعت بقرائتها كثيراً، وإن كانت تحكي واقعاً مريراً