أمام منطوقات وريقاتي، يا إخوتي في الأسر، لم يتعب المفككون والمؤولون المأجورون في حل شفراتها ورموزها، ولم يترددوا في رد دفائنها وهواجسها إلى رغبة شديدة أكيدة لدي في إعادة فتح الزمن البهي المجدي، الصاعد ترياقاً لخسارات الزمن الآن\سن المترسب في مستنقعات الحياة المسدودة... وجاءت الإفصاحات والتوضيحات مستندة إلى آخر تقارير الشرطة لتقول: إن المدعو عيسى بو وريقات إنما يتستر بالحلولية وفلسفة وحدة الوجود ليشيع بين الماس نظرية الحزب الواحد والفكر والوحيد ودكتاتورية المعوزين والعمال والعبيد. والحجج على ذلك، الرمزية منها والمادية، أنه كان لا يمشي إلا بنعل واحدة، ولا يصفق إلا بيد واحدة، ولا يعشق إلا فصلاً واحداً، ويدعو إلى الزواج بالواحدة
بنسالم حميش (المعروف في الشرق سالم حميش) روائي وشاعر وأستاذ فلسفة مغربي متخرج من جامعة السوربون، وله مسؤوليات حزبية وحكومية في وطنه(وزير الثقافة) يكتب باللغتين العربية والفرنسية.مولود بمكناس سنة 1948 عرف برواياته التي تعيد صياغة شخصيات تاريخية أهمها شخصية ابن خلدون في رواية العلامة والتي فازت بجائزة نجيب محفوظ الممنوحة من الجامعة الأمريكية بالقاهرة سنة 2002 وابن سبعين في هذا الأندلسي والحاكم بأمر الله الفاطمي في مجنون الحكم
يكتب بنسالم حميش عن العلاقة الجدلية المُعقدة بين الحاكم والمحكوم مراقبة السلطة لأفعال وأقوال الناس وتأويلها لمعاني ورموز وتُهم خطيرة لإثبات التمرد والتحريض وانتقاد سياسة الحكم بكافة الوسائل ولو وهمية أو مصطنعة قصص 12 متهم, كل منهم يحكي حكايته أملا في الحصول على الحرية سرد ساخر وراصد للأحوال السياسية وتبعاتها على الحياة العامة
رواية قصيرة عن مجموعةٍ من "المتوغّلين" المسجونين في غياهب سجون الطاغية، لا تجمعهم تهمة إلا مجرّد التوغّل بعيدًا في أفكارهم أو أحلامهم، في عالمٍ من "العاديين" جدًا. فصاروا "لا يبعثون على الارتياح" في زمن يكون فيه الشخص الباعث على الارتياح هو الراضي عن الواقع البائس القبيح. لذا تقرّر السلطات وضعهم في السجن! ويجمع الكتاب قصصهم التي يدلون بها لا طمعًا في النجاة، بل يأسًا منها. فكرة الرواية جميلة، و لكن صياغتها وحبكتها وتفصايلها كانت رديئة بالنسبة لي. أكره الروايات المباشرة على هذه الشاكلة، لأنّها تبدو غالبًا متكلّفة ووعظية، وتخلو عادةً من إغراء القصص وغواية الفكرة.
سريعا... في كل مرة أقرأ للرجل دا يبهرني بأفكاره ولغته وسرده البديع اللي بعيد تماما عن الملل حتى وإن كرر عبارات بشكل مغاير بتحس معاها بحلاوة وعباراته الرشيقة بتخليك تدخل للنص بشكل مبهر وكأنك طرف الحكاية اللي هو بيسردها.. معنديش كلام أقوله فيك تاني يا عم بنسالم غير أني اقول أنت أبدعت!.