He was a Saudi Arabian politician, diplomat, technocrat, poet, and novelist. He was an intellectual and a member of the Al Gosaibi family that is one of the oldest and richest trading families of Saudi Arabia and Bahrain. Al Gosaibi was considered among Saudi Arabia's topmost technocrats since the mid-1970s. The Majalla called him the "Godfather of Renovation".
مقتطفات من ديوان أشعار من جزائر اللؤلؤ للشاعر غازي القصيبي ------------------ اليوم تنكرني .. وتتركني وحيداً للعذاب ما ضر لو قبل الرحيل منحتني قُبل الوداع لوجئت عن بعد تطالعني تلوح بالذراع او ما بدت في ناظريك عليِّ بارقة إلتياع او ما رثيت لذلك الملاح في ليل الضياع ذلك المسافر لا يسامره سوى خفق الشراع -------------- اي فجر يلوح لي خلف عينيك فأنسى يسهدى و طول مسائي أي سحر يغري خيالي فيمضي هائماً .. حالماً بيوم اللقاء هيكل الحسن .. في رحابك أحرقت شبابي .. فأين ضاع عطائي كل ما كان في وجودي من شوق ووجدٍ .. ارقته في دعائي وسبقت العشاق في موكب الفجر وأقبلت ثار الأهواء اتملاك في خشوع رهيب وخشوعي جنازة الكبرياء فلماذا تصم سمعك عن لحني وتغضي عن وقفتي وندائي ----------- لك الأحلام باسمةً .. وما لي غير أشواقي ------------ حبيبة .. لا تتركيني لليلٍ كئيب وفجر شحيح السنا ولا تسلميني لدرب الضياع ولا تكليني لجرح الضنا انا وفلول من الذكريات وصمت المساء وبُقيا المنى احن اليك حنين الغريب اذا ذكر الاهل والموطنا احسك في كل عرق نداء يضج ويهتف : أني هنا فأبحث عنك وراء النجوم وبين الغيوم .. وفي المُنحنى حبيبة لولاك مالأمسياتُ وما الحب .. ما الشوق .. بل ما أنا ؟ ------------- ترون الجمال احمرار الخدود وسحر المراشف من غانيه ونلمحه في وجوم العيون وفي ذلة النظرة الباكيه ---------- كل حظي من الهوى نظرات دامعات وخافقٌ يتألم وشفاه تململ الشوق فيها فأبت ان تبوح او تتكتم وفراغٌ يعربد اليأس فيه وليال رهيبة كجهنم ----------- علمتني الايام ان هوى الغيد سرابٌ .. يا ليتني أتعلم ليت هذا الفؤاد كان جماداً لا يحس الحنين .. لا يتألم ليت نبعد القصيد ينضب من روحي .. فلا اشتكي و لا أتبرم في مثاليتي سجنت .. فماذا بعد سجني سوى الشباب المُحطم ------------ لا تخافي حسبي من الحب وهمٌ اغمضي الجفي في دجاه لأحلم ------------ يا هدي الحائر ! ما أحلى الحياة حينما يخفق القلبٌ بهواه فإذا في أضلع الآخر وقعٌ من صداه ------------ أنت يا فتنة الزمان ويا فجر الاماني ويا سراب الحيارى في غدٍ حين تنظرين الى البحر ستروي امواجه الاسرارا في غدٍ تعلمين أني تواريتُ ملت أياميَّ الانتظارا ------------ حسناء ! من ركب الظلام فلا سبيل الى النهار ستظل تقذفك السنين من القفار الى القفار تتعثرين مع الخُطى تتنسمين الغبار والليل فوقك موحش الاطياف .. مضروب الستار والاعين النهمات حولك ألهبت بدم ونار تومي غليك .. فتفزعين وتنظوين على الإزار --------------- الحب يا صغيرتي لفظة لم يبق من يفهمها ها هنا بحثت عنه لم أجد ظله كالتائه الحائر ضل السنا الحب في دنياكم سلعة والحب في دنياي لا يُقتنى وتمنحون الحب اموالكم وامنح الحب ليالي المنى ------------- عجباً منك ! كل ما فيك لغزٌ يتوارى .. يجيد فن التواري ---------- إلتقينا - انا وقلبي - بالحب فلا مرحباً بذاك النهار رخصت عندي الحياة فأضحت قبلاتٍ .. وليلة من دوار صرت عبد الهوى ... اجر قيودي واناجي الأسى .. وأزهو بعاري صرت عبد الهوى .. وما كبريائي غير انقاض هيكل منهارِ يا عذاب الهوى .. إلام أقاسي ؟ قد سئمت الهوى .. ففك إساري ------------------- شيء على شفتيك .. يهمس ثم يصمت من جديد ! ----------------- حنانك يا قلب .. فيم الخفوق وهل كان ما كان الا خيالاً وفيم تحن الى عهدها وقد أرقتك الليالي الطوالا دع الوهم يا قلب .. ماذا جنينا من الحب لما عشقنا المحالا حنانك يا قلب .. بعض الهدوء فصدري كاد يجن اشتعالا اتجسر ان تستبيح المدى وتطوي اليها الدجى والرمالا وهبك وصلت الى صرحها وهبك هدمت السدود نضالا فماذا ستفعل يا قلب ؟ تجثو على قدميها .. تذوب ابتهالا وتسألها .. أتحبينني فيطوي الظلام الرهيبُ السؤالا وترجع عنها و في جانبيك جراحٌ تئن .. وتأبى اندمالا فديتك يا قلب .. لن تستباح ولن ترتمي في التراب مذالا سنصمد يا قلب للعاصفات ونوسعها ثورة ونزالا ستعرف يا قلب انا انتصرنا وانا هزمنا الهوى والجمالا ----------------
اسم الكتاب: ديوان أشعار من جزائر اللؤلؤ المؤلف: غازي القصيبي الصفحات: 155 رقم الكتاب: 93
لدى غازي القصيبي تجربة شعرية عميقة، وعريقة، ومميزة، وليس بمقدور أحدٍ إنكارها، مذ بدأ في كتابة الشعر وهو ذو ١٤ سنة، فمنذ بدأ بخط أولى محاولاته على الأوراق، تكشّفت موهبة عظيمة، كبيرة، نالت من المكانة فيما بعد الشيء العظيم والجليل وهو أهلٌ لها.
وعندما نتحدث عن غازي الشاعر، فلا بُد من دون الشك أن نعرج بل ونقف عند باكورة دواوينه الشعرية "ديوان أشعار من جزائر اللؤلؤ" الصادر عام ١٩٦٠، وهو عند إصداره بلغ من العمر، عشرون عاماً فقط!
أشعار من جزائر اللؤلؤ يحوي نحو 40 قصيدة، كُتبت أغلبها في العام 1958، و1959 وبعضها ما قبلها، أغلبها مكتوب حينما كان القصيبي طالباً لدى جامعة القاهرة المصرية، في كلية الحقوق، وتتمحور معظم موضوعات القصائد حول الحب، الحرمان، الغربة، الوجدان، ومع قصيدة رثاء واحدة، وغير ذلك.
ومن خلال قراءتنا لهذي القصائد -وهي بالطبع تختلف في المضمون، والجودة، والمستوى والموضوع- نتتكشف لنا عظمة هذه الموهبة الفتية في حينها، ونظفر بعد القراءة بأبياتٍ فريدةٍ تمثل قصائد بكاملها، فمثلاً في قصيدة ليلة الملتقى، كتب شطراً هو من أروَع ما يمكن أن يقال في معناه:
"وأحيا وحيداً أناجي كآبة قلبي الشقي!" فهو هنا، يصور مدى الوحدة والغربة الحارقة التي عاشها وأحس بها عندما باتت تمر الليالي عليه وعلى محبوبته، دون أن يلتقيا، وينضب بعدها نبع الصبا الرائق العذب، فمن هنا صار يناجي كآبة قلبه الشقي، المعذب، المتعب!
وانظره هنا، حينما يرسل سلامه الحار لمحبوبته، والذي يحمله بكل ما أفاض من مشاعر وحب، وعواطف، ثم يعيذها بكل حنية وعذوبة:
"أعيذكِ من جحيم الحبِّ من حيرة خفاقي أعيذكِ من حنينٍ عاصفٍ يملأ آفاقي لكِ الأحلام باسمةً وما لي غير أشواقي"
أو عندما يسترجيها لتبقى معه ولا تتركه، في صورٍ رائعة الجمال، في قصيدة لولاك:
"حبيبة! لا تتركيني لليلٍ كئيبٍ وفجرٍ شحيح السنا ولا تسلميني لدرب الضياعِ ولا تكليني لجرح الضنا"
أو عندما أراد أن يعبر عن حنينه الجارف لها، وأحاسيسه حينها: "أحنّ إليكِ حنين الغريبِ إذا ذكر الأهل والموطنا أحسكِ في كل عرقٍ نداءً يضج ويهتف: إني هنا! فأبحث عنك وراء النجوم وبين الغيوم وفي المنحنى"
ثم يأخذها بسؤالٍ مشبّع بالحنين، وحرارة الشوق، ليشعرها بمكانتها الكبرى لديه: "حبيبة! لولاك ما الأمسياتُ؟ وما الحب؟ ما الشوق؟ بل ما أنا؟!"
وانظره في إحدى أعذب قصائده الغزلية والوصفية، وهي قصيدة فتاة الخيال، مع الصور الشعرية الرائعة:
"أراكِ وراء ليالي الجفافِ خيالاً يموج بشتى الصور ففي ناظريكِ أماني الحياة وفي شفتيك ابتسام القدر وألمح وجهك عبر الفضاء يضيء بهالاته كالقمر!"
وفي قصيدة ختام المشهد، نستشعر مشاهد القصيدة، وكأنها فيلم سينمائي أو مسلسل، خاصةً في مقطعها الأخير، الذي يقول فيه: "أختاه! أين الحلم؟ أين رفيفُهُ؟ قولي بربّكِ إنه لم يشردِ ونظرتِ لي فإذا عيونكِ نجمةٌ أفلت فلم تسطع ولم تتوقدِ فشهدت في عينيكِ مصرع نشوتي أواه! ما أقسى ختام المشهدِ"
أواه من هكذا نهاية أواه!!
وعندما أراد الرحيل عن أحبابه، وأصدقائه، قرر أن يضرب بكل شيء عرض الحائط، ذكرياته، شبابه، الوجدان، الشعر، وكل هذا، أراد أن يرحل عن كل شيء دون أن يندم إطلاقاً:
"سأرحل عنكم لا العيون غريقةٌ بدمعٍ ولا في القلبِ أنّةُ موجَعِ سأمضي بعيداً عن ربوعٍ منحتها شبابي ووجداني وشعري وأدمعي ولم ترَ مني غير إخلاص عاشقٍ ولم أرَ منها غير غدر مروّعِ"
يشعر الشاعر بعذابٍ يخنقه ويطبق عليه، كيف يريد الفكاك منه؟ الحبيبة! نعم! الحبيبة هي الحل! نراه يستنجد بها في قصيدة عذاب، ويخبرها عما سبّب له هذا الاختناق المميت:
"أنقذيني من ثورة الأفكارِ من صراع الظنون في أغواري خنقت ليلتي هواجسٌ شتى ثم راحت تروم خنق نهاري فأنا بين ليلتي ونهاري زورقٌ في مخالب الإعصارِ"
ثم نجده يشعر بحيرة كبيرة تجاه محبوبته في ذات القصيدة، فلا يعرف كيف يسترد قراره، ويصور لنا مشهداً معيناً ثم سؤالٌ مُر:
"حرتُ يا أنتِ حيرةً لست أدري بعدها كيف أسترد قراري فكأني على القفار شريدٌ تتلهى به رمال القفارِ كلما قال قد وجدتُ طريقي قذفته بحفنةٍ من غبارِ
أنتِ! من أنتِ؟ أفصحي فعيوني نظراتٌ تضج باستفسارِ" إلخ
الحديث طويل عن الديوان وقصائده الجميلة، ولكن المقام لا يتسع لنا، لستُ ناقداً أدبياً، ولا خبيراً، ولكنها مجرد قراءة بسيطة من قارئٍ عاشقٍ للقصيبي وشعره بل ونثره.
والسؤال الأهم، هل نشهد طبعة جديدة من هذا الديوان قريباً؟ وهل سنظفر بأعمال شعرية كاملة جديدة للشاعر، عوَضاً عن القديمة طبعة تهامة، وتكون مضافة، ومحدثة، وتشمل جميع الدواوين، وجميع ما قال من شعر؟
قد يكون أول ديوان مطبوع له، حسب دار تُهامة. أما تواريخ القصائد فهي ما بين عامي ١٩٥٧ و١٩٦٠.
الديوان جيد وإن لم يكن أفضل ما كتب. من خلاله نستطيع التعرف على بداياته، المدرسة الشعرية التي كان يكتب في نطاقها، والقاموس الشعري الذي ظل مصاحبًا له، حتى بعد أن انتقل مما قد نسميه الكلاسيكية العاطفية إلى الابتكار في الشكل والمعاني والصور..
في تلك الفترة وما بعدها، من نهاية الخمسينات وإلى منتصف الثمانينات- تقريبًا- كتب القصيبي ما يشكل جزء كبير من تراثه الشعري، وبنفس الوقت أسس لمرحلة مهمة جدا في شعره، ومختلفة عن دواوينه اللاحقة، مثل قراءة في وجه لندن ورود على ضفائر سناء وغيرها.
أرى أن قصائد هذا الديوان تدور في فلكين : وصف المعاناة الذاتية من خلال مقاطع أشبه بمونولوج، في مقابل بث آلام الحب والتغني بأفراحه.
في قصيدة غريق يقول:
لا رجوع .. البرُّ عني بعيدٌ كلما جئته اختفى وتوارى!
هذا الديوان الأول لـ د. غازي القصيبي كأول تجربة شعرية
الحب يا صغيرتي لفظة لم يبق من يفهمها ها هنا بحثت عنه لم أجد ظله كالتائه الحائر ضل السنا الحب في دنياكم سلعة والحب في دنياي لا يُقتنى وتمنحون الحب اموالكم وامنح الحب ليالي المنى
الديوان الأول للراحل غازي القصيبي -رحمه الله-. تم نشره و هو في التاسعة عشر من عمره. هنا غازي يكتب بيراع المُراهق الغض و الطفل المُترف بالإحساس. هذا الديوان أصدق ما كتب كما يقول في أحد لقاءته، و أظن أن تجارب الإنسان الجديدة دائماً ما تكون صادقة. تصويراته الوجدانية تصوّر الجانب الإنساني و العاطفي العميق لديه.
من أوائل دواوين القصيبي رحمه الله، قصائد بلغة ناعمة وعميقة، وأسلوب يحمل دفء العاطفة وهدوء التأمل.. رغم بساطة الديوان، فيه روح شاعرٍ يعرف كيف يلامس القلوب دون أن يرفع صوته🤍
سأرحل عنكم لا العيون غريقة *** بدمع ولا في القلب أنة مُوجَعِ سأمضي بعيداً عن ربوع منحتها *** شبابي .. ووجداني وشعري .. وأدمعي ولم ترى مني غير إخلاص عاشق *** ولم أرى منها غير غدر مروع