كانت مثل تلك التمردات تحدث بين الحين والحين، سواء في المستوي القاعدي أو في المستوي الوسيط..وكان يتم التعامل مع مثل هذه التمردات"بعشرة بلدي.." والاصل أن تمردك طالما لم يصل إلي الخروج عن الشلة /العائلة، فلا بأس يخشي منك. بل أحياناً ما يتم تجنيد هؤلاء الثائرين "وبعد العشرة بلدي" ليصيروا هم أنفسهم فرسان النضج الثوري ومواجهة الاحباط اللاثوري.. أما إذا تجاوزت حد البيت/المنظمة بأن تتحدث مثلاً مثلاً عن بعض "التفاصيل" أو تتفوه مثلاً مثلاً بكلمات الهرطقة وحديث عن "الكيتش" الذي كنت ذات يوم أحد أعضاءه ...؛ فلسوف تعلن المنظمة بجميع أبناءها وشُعَِبها، بل والفاعليات.. حرباً ضروساً عليك وعلي الذين يساندونك.. ولكل من أبناء المنظمة، ومن موقعه إتخاذ ما يراه من إجراء مناسب ضد العُصَاة. ولسوف يعاقبونك بالعزلة.. ولانك قد إخترت من قبل أن تنعزل بهؤلاء، تعود من حيث خرجت غريباً حتي عن ذاتك.. فأنت لم تعد –كما كنت– من الناس العادية، وأنت لم تعد – كما كنت أيضاً- من النخبة المنعزلة الضيقة.. يصبح الامر قاسياً، خاصة إن لم تكن من أولي القوة, خاصة لو كنت من الذين تمردوا كإحتجاج رومانسي بلا معني في التحليل النهائي ووقفت عند حدود تمردك هذا لتشهر سيف الثأر من كيتشات الاخرين، متصوراً أنك تقف خارج التاريخ، أو بعبارة أروي صالح "المثقف الهامشي" وهو إعتراف ضمني ببقاء "المركز القديم" وتصفية لحسابك القديم معه.. في هذه الحالة أنت ستتجرع مرارة عقابهم/العزلة، وستتجرع –كذلك ونتيجة لتصورك الرومانسي عن الشيوعية– مرارة أشد وطأة عن كونهم واقعيين لهذه الدرجة.. إن الفرق بين الموقفين ليس إلا شكلياً، والتمرد – هنا– ليس له معني نقدياً، بل هو ترسيخ – وياللغرابة – للوضع، في صورته المثالية لما ينبغي أن يكون عليه فيما نراه، لا بتدميره.. بل بتحسينه، بإدانته إدانة أخلاقية
باحث وكاتب مصري حاصل على ليسانس الحقوق من “جامعة عين شمس“ نشرت رواية بعنوان “عضو عامل” صدرت الطبعة الأولى منها عن دار ملامح للنشر في عام 2007، وصدرت الطبعة الثانية عن مركز المحروسة للنشر في عام 2018 عملت باحثاً في مجال الأرشيف والأفلام الوثائقية لأكثر من 15 عاما. قدمت ونشرت أوراقاً بحثية في مجالات الأرشيف والحق في المعرفة والشريعة والقانون بالإضافة إلى عشرات المقالات. حصلت على جائزة أبحاث الشباب العربي من منصة أبحاث الشباب العربي عن ورقة بحثية بعنوان “موازنة البرامج وآفاق التحول في مصر” في عام 2019. كذلك نشرت بحثاً قانونيا وفقهياً بعنوان “سقوط الشفعة: بين الفقه الإسلامي والقانون المدني” عام 2020 في مجلة كلية الشريعة والقانون بطنطا – جامعة الأزهر.
الجزء الأول من الرواية كان مملاً بشكل عام، الإغراق في المعلومات عن التنظيمات الطلابية الناصرية والاشتراكية بدا لي مناسباً لبحث إجتماعي أكثر من رواية، كمية معلومات ممتدة، والصوت الروائي ضعيف جداً..
لكن الأمر تغير على كل حال مع فترة دخول السجن، لم ينقطع سيل المعلومات التوثيقية لحظة لكن الكتاب بدأ يأخذ شكل الرواية بوضوح .. وبشكل عام تذكرت أسلوب صنع الله إبراهيم في الهوامش الطويلة والاحالة إلى المصادر بشكل مستمر..
" السجن مسيره للإفراج... إنما الهروب مسيره دايما سجن."
بهذه الجملة الثقيلة ..يركّز ماهر عبدالرحمن تجربة السجن والإعتقال .. في واحد من أفضل فصول رواية " عضو عامل " ..و أكثر أجزاء الرواية التي كان فيها عبدالرحمن مخلصاً للكتابة ..وللبنية الروائية بشكل لا يمكن تجاهله.
الرواية ثقيلة..وممتلئة بالتفاصيل والمعلومات.. تتحدث كما هو مكتوب على صفحتها عن تجربة التنظيمات الطلابية اليسارية .. العمل داخل الجامعة..مرحلة التحولات والتطورات من أقصى اليمين الديني المتطرف إلى أقصى اليسار الراديكالي التقدّمي .. طبيعة العلاقات بين أعضاء التنظيم سواء السرّي أم العلني ..علاقة الرفاقة ..والعلاقات الإنسانية التي أخذت تبحث لنفسها عن غطاء سياسي..ثم هربت من هذا الغطاء بعدما تكوّنت ونضجت و"فاضت" عنه.
الرواية تحتك بالإجتماع في جوانب عديدة كذلك..فتنظر إلي الإنتماء والبحث عن القبول من مجموع محيط..وتنظر إلى الوطن والقضايا الوطنية وعلاقة جيل التسعينات بها " من منظور يساري بالطبع "
طلعت الأليط شخصية أساسية في الرواية بجانب "ماهر" الراوي و البطل، كنموذج وحالة دالة على التحوّلات التي تمّهد لها الرواية وتصل لها في آخر الآمر. مشكلة اليسار " والتنظيمات المركزية عموماً " التي تعتمد علي التماهي في المجموع..و تمحي تفرّد الفرد و تلغي إمكانية الإستفادة من إبداعه و تترك الفرصة لفردّيته وإختلافه لتعلن عن نفسها ..بالعكس ..تقمعه و تدفع به كل مرة وفي كل تنظيم إلي التنميط والقولبة في مفاهيمهم البدائية حتّي.
يعيب الرواية شيئين..أولهما طول الهوامش..في بعض الأحيان تفصلك تماماً عن الإندماج مع الحكاية ،فتقرأ الهامش لتعود مرة أخرى إلي الصفحة التي قبلها لتتمكن من متابعة السياق مجدداً ،وإن كنت لا امانع في كثرة المعلومات أبداً ..لكني مع تضمينها النص ..أو تقليل مساحة الهوامش وتكثيفها.
ثانيهما هو إغفال الخلفية النفسية والتركيبات الشخصية الخاصة بالشخصيات النسائية في الرواية ..رغم أنها تعتبر رسالة طويلة إلي "عزة" بشكل أو بآخر..وتنتهي بها ..إلا أنه لم يتم إيضاح وجود عزة وسلوكها وتصرفاتها،كما يجب. وكذلك بالنسبة ل"منى " و "سها" و غيرها من الشخصيات التي كانت محدد رئيسي في اكتشاف الأبطال لأنفسهم ولأفق جديد ربّما.. إلا أنه تم تجاهل هذا التعقيد لحساب تعقيدات أخرى علي مايبدو.
في النهاية ..هي تعتبر خليط ما بين رواية ،وبحث إجتماعي،وشهادة ذاتية للمؤلف علي مرحلة من حياته وفترة من تاريخ اليسار والعمل الطلابي،ولا يمكننا تصنيفها أو قولبتها في قالب واحد بهذه السهولة.
تستحق القراءة ..و أقتبس " ألا ليتني أملك قبعة" لأحييك بها
غلب على الرواية طابع التوثيق و جفاف الحكي. الفكرة هُنا في موضوع التوثيق و التاريخ الذي اختار المؤلف أن يقولبه أدبياً و الذي أعتقد أنه لم يكن مشوقاً بالقدر الكافي. لكن يمكن قراءته في إطار تاريخ الحركات اليسارية و الناصرية وغيرها في الجامعات و برّاها في الفترة الزمنية التي يدور حولها الكتاب.
الفكرة التي لفت الكتاب نظري إليها هيّ استهلاك النضال، و كيف تتحول الثورة لسلعة. و أعتقد أن سياق تقديم الفكرة في الكتاب الصادر قبل الثورة، يبين أن ما حدث من بروز لبعض الشخصيات على كل القنوات و حديثها المتصل و الدائم، كان موجوداً و لم تخترعه الثورة. و بالكتاب قدر كبير من السخرية متصل بالأنماط التي تنتمي للحركات الثورية.
فترة السجن و ما تلاها كانت أهوّن من ناحية القراءة.
عموماً رواية ثقيلة ليست للقارئ الراغب في الاستمتاع ولا تمضية الوقت.
كنت قد قرأت منها قرابه الخمسون صفحه ثم اغلقتُها واعتقدت اني اجهل من ان اقرأ هذا العمل فالسرد والشرح الطويل فيها وكثره الهواميش جعلت الملل يتسلل لي فتوقفت عن استكمالها الا انني عزمت ان اتمها وفي الحقيقه كنت سأندم كثيرا إن كنت تركتُها فالإسهاب الزائد وضع يدي علي اشياء كثيره لم اكن اعرفها خاصه فيما يتعلق بالاحزاب والجماعات داخل الجامعه والتجربه داخل السجون التي اعتقد ان فيها بعض المبالغه خاصه ف تفتيش العنابر الا اني قد صُدمت من كثره الالفاظ الخارجه والتفصيلات الجنسيه المثيره والمبالغ فيها جدا ولا اعرف هل هذا من المعتاد ف الروايات كوني لا اقرأ رويات!!!!!!