لقد صلوا أكثر من مرة صلاة الاستسقاء طلباً لله أن يرزقهم بالغيث، ولكن لله حكمته التي لا يدركها البشر، فها هي السماء تمطر بدل الماء زجاجاً.
ها هي الحكومة تعدهم بأن تنتشلهم من حياة الفقر والكسل والبطالة وتجهز لإنشاء مصنع يحول رمالهم زجاجاً، فمن كان يظن بأن تلك الرمال التي تذرها الرياح في عيونهم ستصبح مصدر خير وثروة لهم، وتصبح قريتهم (قرن الغزال) التى لم يسمع عنها أحداً حديث الناس حول العالم، ولكن منذ متى وتسعي الحكومة من أجل أبنائها، يعيشون فى الوهم ويمنون أنفسهم بتحقيق أحلامهم حتي يفجعهم النبأ الذي يزلزل الأرض تحت أقدامهم، فالحكومة تخطط لتهجيرهم عن أرضهم حتي يتسني لها تأجريها لدولة الحلف الأجنبية تقيم عليها تجاربها.
ووسط تلك الأرض الصحراوية العقيم التي لا تطرح ثمراً ولا تطعم من جوع تولد (جميلة) ابنة (عامر اليتيم) التي بدأ جمالها كجمال الأميرات فى عالم الاساطير، ولكن في هذه القرية التي تقدس القبح وتكره أن تنبت في أرضها الكالحة زهرة جميلة كأبنة اليتيم، فسعت الايادى مسعورة لقطفها فطمع بها المتصرف والدرويش المجنون وشيخاً جليلاً يفقد عقله مهووساً بعشقها.
ملحمة روائية في قلب الصحراء الليبية مزيج إجتماعي سياسي رومانسي في بعض الأحيان أجاد أحمد إبراهيم الفقيه رسمها فخرجت كلوحة بديعة بأسلوب روائع مشوق وتسلسل رائع للأحداث وتنقل سردى مذهل ولغة بسيطة فلسفة وحوار رائع ورسم جميل للشخصيات.
وعلى الرغم من إستمتاعي بها إلا أن نهايتها لم تعجبني وذلك يرجع إلى أنه لا تستهويني النهايات المفتوحة، تبدو لي ناقصة مبتورة، ففي نظري النهاية المغلقة تعطي الرواية نوعاً من الكمال للرواية.
التقييم: 8/10