هذه القصة صراع عنيف عاصف بين القلب والعقل، القلب الذي لا يعترف بسوى العاطفة العاصفة الملتهبة الأنفاس، والعقل الذي لا يعترف بسوى العدل والاتزان. صراع عنيف عاصف بين العقل والقلب في نفس فتاة أحبت بكل ما في كلمة الحب من معنى. وضحّت بكل ما في كلمة التضحية من حقيقة. إنها قصة الحب الذي يقود إلى التضحية والتضحية التي تقود إلى الألم، والألم الذي يحرق القلب ويسيل الدموع، تجري حوارات هذه القصة في أرض العراق المعطاء حيث الشهامة العربية تتجلى بأروع مظاهرها، وحيث الشرف الأثيل يظهر بأروع معانيه، وحيث الكرامة المئناف تعلو إلى مصاف السحب والغمام.
ولد عام 1920 في بلدة دلبتا - قضاء كسروان بدأ مشواره مع القلم العام 1945 ، انتسب الى نقابة المحررين العام 1950 وعمل محرّراً في العديد من الصحف اللبنانية "الاوريان"، "البيرق"، "الاحرار"، "الديار"، "بيروت المساء"، "الجريدة"، "الشرق"، "الاتحاد اللبناني"، "رقيب الاحوال"، "الدستور"، "المباح"، وله 50 مؤلفاً ادبياً وعلمياً واسس العام 1955 المجلة القمعية الادبية "نصف الليل". توفي عن عمر يناهز 88 عاما.
حصلت على هذا الكتاب من مكتبة منسية تبيع الكتب المستعملة ، فكرة الرواية العاطفية بشكل عام ليست جديدة ومتوقّعة إلى حد ما ، في البداية وبناء على العنوان ظننتني مقبلة على قراءة "غادة الكاميليا الشرقية" لكنها كانت مختلفة تمام الاختلاف ، ومنذ الفصلُ الأول قيّدتني العاطفة والمشاعر الجميلة ، ربما لأنني في وقتها كنتُ أمر بحالة من الضيق والاكتئاب بالإضافة إلى ركود في القراءة ، وأردتُ أي شيء يخرجني مما أنا فيه. الرواية كلاسيكية بحتة و أسلوبها قفز بي إلى منتصف القرن الماضي بين مدينة بغداد و مشفى في مدينة بلبنان ، شيء ما في هذه البلدان يحمل طابعاً سحريّاً فاتناً. أسلوب الكتابة قديم و ذكرني بكتابات المنفلوطي ، لكن بقدر أقل من الإطالة ، ليس المفضّل لي و لكنني هذه المرة أُغرمتُ به بشدة ، ونقل لي مختلف أنواع العاطفة ، تقييمي للرواية على صعيد التصنيف الرومانسي عالي جداً .
لديّ مشاعر خاصة للكتب المستعملة ، خاصة أن بعض الكلمات بهتت أثناء الطباعة وهناك من أعاد الكتابة فوقها حتى لا تختفي. لم أستطِع التوقف عن التفكير به حتى الصفحة الأخيرة ، حزين نعم ولكنه أعجبني إلى حد كبير.
الحكاية تُروى على لسان راقية البنت اليتيمة التي تعيش مع عمها وزوجته وابنته سميحة وابنه ماجد ، و منذ البداية تقع هي و ابن عمها في الحب ، و تدور الأحداث حول مشاعرهما تجاه بعضهما ، أحلامهما سوية ، و الصعوبات التي تعرقل طريقهم ،و كلّ ما يدور في إطار الفضيلة والمشاعر النبيلة . و كما قلت الفكرة قابلة للتنبؤ و غير جديدة ، و لعلها كانت عكس ذلك في الماضي. لكن المشاعر التي نقلتها لي ، و إخراجها لي من جو الكآبة المطبق عليّ يجعل لها مكانة خاصة. الأحداث أخذت منحنى تعيس من البداية ، ما جعلتي أعتقد بأن الخاتمة ستكون كذلك أيضاً لكن العكس صحيح ، أحببت الرواية بكل تفاصيلها ، بكل مشاعرها اللطيفة ، كانت رائعة خالدة.