كيف انشطرت الذات على نفسها ما بين الجسد والروح ما بين السمو والدناءة ما بين الرضا والغضب فى لغة بسيطة معبرة عن الحالة والحال فى آن وفى حلبة من حلبات حساب الضمير الإنسانى ويستدرجنا الكاتب بمهارته إلى نهاية العمل الغير مألوفه واقعيا والمألوفة ميتافيزيقيا من حيث الدلالة المتعددة لهذا العمل الإبداعى.
مصر / دمياط مقيم بدولة الكويت مواليد 1/7/1977 حاصل على ليسانس في الآداب والتربية لغة عربية ودراسات إسلامية جامعة المنصورة كاتب قصة وباحث أدبي مستقل صدر له :
لوزات الجليد
2006 عن مركز الحضارة العربية /مجموعة قصصية
رائحة الخشب
/ 2008مؤسسة شمس للإعلام والنشر القاهرة/مجموعةقصصية
حصل على العديدمن الجوائز العربية والمحلية في مجال القصة القصيرة
عمل صحفياً بجريدة يوليو الإقليمية وشارك في تأسيس مجلة صوت الطلاب وموقع أدباء دوت كم www.odbaa.com
ينشر أعماله بالعديد من الصحف العربية والدولية القبس الكويتية / الراي الكويتية/ النهار الكويتية/ العالم الإماراتية/ الوفاق الدولية
مجموعة قصص أقل من المتوسطة الاسلوب جيد، لكن ليس بالاسلوب وحده ينجح العمل الأدبي، خاصة إذا كانت الأفكار عادية ومستهلكة لم أخرج منها بقصة مفضلة، أو حتى اقتباس مفضل
انتهيت لتوي من قراءة المجموعة القصصية (لوزات الجليد ) للكاتب المبدع محمد سامي البوهي ، و هذه هي المرة الأولي التي أتعرف عليه كقاص و ليس روائيا كما اعتدت عليه ، المجموعة القصصية تتألف من ١٥ قصة ، ٩ قصص منها نالت إعجابي الشديد بينما ٦ قصص نالت إستحساني فحسب تنوعت القصص ما بين : قصصية صوتية : (أصوات نعرفها ، لا تحرقه ، و ظل للحظات) قصصية مشهدية مكانية : (لوزات الجليد ، كسرة خبز ، القفص الفارغ، نحو الخلاص ،الرصيف المقابل) قصصية بصرية :( لون فاسد ، أحلام تحت المجهر) قصصيةفلسفية : (الكراسي الموسيقية) قصصية نفسية : (الذي ثأر لضحاياه ، البؤرة الفضية) أفضل قصة في المجموعة هي (الذي ثأر لضحاياه) وجدتني أمام مجموعة قصصية ثرية رغم قصر طولها الذي لم يتجاوز ٥٥ صفحة تقريبا ، لكنها كانت قادرة علي إيصال العديد من الأفكار بشكل مركز اعتمد علي مهارة و حرفية الكاتب في اللعب بالشخوص و الرموز . بعض القصص غلبت عليها النبرة الادبية الناصرية و التي غلبت علي فن القصة القصيرة في نهاية الخمسينيات و حقبة الستينيات بأكملها فبعض القصص مثل(الرصيف المقابل) و(الكراسي الموسيقية) ذكرتني كثيرا بقصصية يوسف إدريس الرائعة . تعددت تقنيات السرد في اللغة المستخدمة في المجموعة القصصية ما بين الراوي الأوحد بضمير الغائب و بين رواية أحد الشخوص بإستخدام صيغة ضمير المتكلم . اللغة المستخدمة في المجموعة لغة بليغة محكمة يغلب عليها الطابع الشعري الذي يوحي بالكثير و الكثير و يترك مساحات شاسعة لتأويل الاحداث ، بعض القصص غلب عليها الاسلوب الساخر و التهكمي مثل (أصوات نعرفها ، الكراسي الموسيقية ، أحلام تحت المجهر) بينما غلب الاسلوب الحواري بعض القصص مثل(الذي ثأر لضحاياه ، و عوض سعيد) بيد أن النبرة الانسانية المتعاطفة و المتفهمة لدوافع الشخصيات كانت الأغلب و الأعم علي المجموعة بأكملها كقصة (كسرة خبز) و التي حملت نبرة ناصرية مميزة بحنوها علي طبقة المهمشين و المشردين في الشوارع و رغم قسوة الظروف التي يتعرضون لها إلا أن انسانيتهم تغلب عليهم فنجد العجوز المشرد و الملقي كحجر يتعثر به المارة علي حد قول الكاتب يرفض أي نظرة عطف أو شفقة بل يحاول أن يمنح بطل القصة كسرة خبزة و كأنه يبادله شيء من الامتنان . بعض القصص تبدل فيها السياق الزمني ما بين الواقع و الحلم (أحلام تحت المجهر ، و البؤرة الفضية) بينما تبدل السياق المكاني في قصة (لوزات الجليد) و هي القصة الوحيدة في المجموعة التي لم تتبع الاتساق المكاني فأحداثها تدور في(روسيا) و حاول الكاتب تقديم عناصر تساعد في رسم تلك اللوحة المشهدية من موسيقي (تشايكوفسكي) ووصف الجليد و الأعشاب البرية و الدفء ، البيانو و الحرب و طبيعة الحياة في موسكو . نجد الفلسفة الرمزية واضحة جلية في قصة(الكراسي الموسيقية) التي تدور في فلك تداول السلطة و الصراع الكامن داخل النفس البشرية الواحدة و التواقة دوما للترقي في المناصب ، هو صراع بين الخير و الشر بين الاريحية و المنفعة و تعكس القصة أيضا فكرة الفساد الاداري بشكل رمزي و كيف أن المناصب لا يحتلها أهل الخبرة و الاختصاص بقدر ما يحتلها أصحاب النفوذ و الشخصيات المتسلقة و الوصولية . في قصة (العرض مستمر) و التي قد تبدو خطئا من أضعف قصص المجموعة من حيث التأثير إلا أنها حملت في طياتها الكثير من المعاني الرقيقة و حوت النبرة الأدبية المحببة للنفس و التي يجيد الكاتب استخدامها لاستمالة القراء بتعبيرات (سنوات قذفتها من نافذة العمر ، كزهور ترحيب بدقات قلب تهتف لها) قصة تعبر عن فحوي مفهوم (الخرس الزواجي) و الانغماس في حياة رتيبة دون الاستمتاع الحقيقي بها (كيف أحبك ؟ كيف أمنحك حروفها و أنا لا أملكها ؟) لجأ الكاتب لاستخدام تعبير سينمائي شائع هو (العرض مستمر) للتعبير عن استمرارية ممارسة أدوار نلعبها في الحياة و لا نجيدها حقا. في قصة ( البؤرة الفضية) و التي تعد من ألطف القصص عن أحلام اليقظة التي ترافق المراهقين و هي من القصص القليلة التي مزجت بين الواقع و الخيال و برع الكاتب في استخدام ( تقنية صحوة المنبه ) ليستفيق البطل علي عقاب أسطوري جزاءا وفاقا علي أحلامه الوردية . نأتي للقصة الأفضل علي الاطلاق في تلك المجموعة القصصية و هي قصة ( الذي ثأر لضحاياه ) بداية من الاختيار المميز للعنوان الذي يعكس حالة الصراع النفسي الرهيب و الأبدي الدائر بين الإنسان و ضميره الحي ، و كيف يمكن أن يعذب ذلك الضمير نفس البطل ( مهران عبد السلام ) لدرجة جعلته ينفصل عنه ليصبح كيانا مستقلا يحاوره حول جرائمه التي ارتكبها في الماضي و كيف يشعر بالندم حيال آثامه و كيف يمكن أن يكفر عن ذنوبه ، بل و يدفعه إلي حافة الجنون في لحظة يقدم فيها البطل علي قتل ذلك الضمير دون وعي حقيقي منه أنه في سبيل ذلك عليه أن يقتل ذاته في نفس الوقت . برع الكاتب في ( لمحة برختية ) مميزة تصوير الضمير متجسدا في رجل عجوز ممزق الثياب رث الهيئة مغبر الوجه و كأنه مثقل بذنوب صاحبه البطل ( مهران ) و مهارة الكاتب في استخدام الألفاظ و الامثال الشعبية التي تناقش مفهوم الندم و كيف أن فكرة التكفير عن آثام الماضي ليست مستحيلة الحدوث و لكنها ليست ممكنة في ذات الوقت . قصة ( ظل للحظات ) لمست جانبا صوفيا لدي الكاتب ذكرني بوفاة شمس الدين التبريزي في بئر ماء بمنزل الرومي و كأن الاصوات الاي سمعناها كانت للتبريزي يناجي الرومي من قبره المائي . قصة ( القفص الفارغ و اصوات نعرفها ) عكس فيها الكاتب واقع الاغتراب النفسي و المادي الذي أصبحنا نعيشه في مجتمعنا المصري منذ بداية الألفية الجديدة فالروابط العائلية كانت اول المتضررين من مشاعر الاغتراب تلك و التي نراها واضحة في القصتين . تقييمي للعمل القصصي ⭐⭐⭐⭐⭐