كتب الغيطانى جميعها عبارة عن قطع متفرقة لاحجية أكبر عن سيرة الرجل الذاتية ، و هى مفرقة متفرقة و ان كان الجانب الاكبر و الاكثر ابداعية فيها هو كتابه الاهم و الحائز علي اقل مما يستحق في الاهتمام (تجليات الغيطانى: الاسفار الثلاثة) و يستطيع القارئ النابه ان يجمع تلك القطع ليقرأ السيرة الذاتية لما رغب الغيطانى ان يكونه ، عن الغيطانى المثالي الذى ود ان يماثله و منعه عنه ضيق الوقت و روتين الوظيفة و التزامات الاسرة و سبات الانسان المتطمئن.
و هنا "الخطوط الفاصلة" ليست استثناء حين سيأخذنا الغيطانى الي رحلة العملية الجراحية الكبري للقلب المفتوح التى تمت في الولايات المتحدة. و هى -مثل معظم اعمال الغيطانى- مزيج شفاف رقيق بين الحلم و الواقع ، بين الحاضر و ما كان يمكن ان يكونه ، بين ما قلناه و كان ممكن ان نقوله لولا القبض. ************* "اسري بكينوتى ، باعوامى الواحدة و الخمسين ، بلحظات الوجد ، و ساعات الحنين ، و اوقات الفرح باكتمال الصحبة ، بالاقبال و الادبار ، بالوصول و السفر ، باجتياز العتبات و التيه في الساحات ، بالنواصي التى حدت عندها ، و كل الطرق التى سلكتها ، المؤدية الي تلك الاوقات ، و الميادين و المدن الصغيرة ، و القري الحميمة ، و ابراج الحمام ، و اسراب الطير المهاجرة ، و رفرفات الموسيقي الندية ، بكل من واجهت ، باللحظات الاولي لنداوة العشق ، و بدء طراوة المحبة ، بمرارتى و احزانى المدرة لدمعى ، و اكتمال غربتى في اوقات عسرة يصعب خوضي في مسبباتها او حتى الاشارة لبواعثها ، فلكم كتمت ، و لكم حاولت التلويح و الاشارة ، لكننى لم اصرح لاقرب الاقربين ، مع ان الامر بسيط ، و كلمة حِنية او بصة رقيقة ، او ايماءة شفيقة كانت كفيلة بتغيير الامر كله. " ************** هو كتاب شديد الواقعية و شديد الحلم في ان واحد. ظاهره رحلة مريض مصري في بلاد الغربة لمداوة عطب القلب القديم. و فيه نقرأ اسماء من نحبهم و احبهم الغيطانى معنا فنجد قلق نجيب محفوظ علي تلميذه و رقه محمد البساطى و محمود الوردانى و مكالمات علاء الديب و يوسف القعيد و ابراهيم اصلان. و ود و لهفى بين الغيطانى و مجيد طوبيا بعد انقطاع العلاقات لاسباب لم يعد يذكرها احد صغرت عن الشدائد.
لكنه ساحر و يمثل عالم موازى علي جانب اخر ، تماما كما اثارت تجربة القلب المفتوح يوسف شاهين فاخرج لنا حدوتته عن "الناس المكبوتة" و الفنان طاقة تتولد بمجرد اللمس ، فريق منهم يصنع سينما عظيمة و فريقا يسكب لنا روحه علي الورق.
المدهش هو لغة الغيطانى الرقيقة العربية التى تتفجر بين يديه خفة و رزانة كما لم يستخدمها احد في جيله او حتى مما سبقوه. لغة تتنسم عبير كتب التراث دون ان تغلظ او تتعالي. يعبر عن ضائقة روحه دون ابتذال و يحول عيناه الي كاميرا دقيقة لالتقاط اصغر التفاصيل دون ملل. و تلك هى "تركيبة" جمال الغيطانى التى لم تفشل ابدا في جذاب انتباهنا
انك تكون هتعمل عملية توسيع في صمام ف القلب ويكون عندك روقان البال انك تكتب كتاب زي الخطوط الفاصلة هو واحد بس الغيطاني اللي ممكن يكتب الكتاب ده وصف لادق التفاصيل وصف للزوجة و الاولاد و الشوق وصف للاصدقاء - ع فكرة د علاء الاسواني اللي خلع للغيطاني ضرسه قبل سفره لكيلفلاند ف امريكا سنة 1996 :) حب نجيب محفوظ ليه و باقي كبار الادباء ازاي بيوسف شعوره قبل العملية و بعدها ازاي يكتب بلغة عربية عالمية لغة الزمخشري و ابو حيان و ابن مسكويه لغة الشهرستاني و ابن خلدون و ابن تيميه و ابن رشد لغة الطبري و الجبرتي و الناس اللي بتكتب عربي صحيح عربي قرأنه - سورة القرأن "النجم" اللي كتبها و قراها قبل العملية علطول ع فكرة هو اختار عنوان لدفتر من دفاتر التدوين عنوان دنا فتدلي من سورة النجم نهاية الكتاب و نهاية العمل ووصفه لضيقة النفس و الخوف و حاجات كتير يكفي انه قبل السفر خلص كتاب حكايات المؤسسة الممتع :) كتب اسماءالكتب اللي خدها معاها ممكن اكتبهم ف الريفيو ده ف يوم من الايام محمد عطية القاهرة - مصطفي النحاس 27 نوفمبر 2012
انتهت العاصفة كما بدأت. بصفو الجو ، و اتأمل ما كان، وما سيكون، يمتزج فرحي بالحنين، استوعب بالنظر ملامح الغرفه التي ستصبح جزءاً من ذكرياتي غداً، حقاً.. إن المرض ليس شراً كله، إنه يضعنا في نقيض العادي و المألوف، حتي إذا افتقدنا ذلك العادي، و حالت بيننا و بينه المسافات، ادركنا كم بددنا من وقت، و كم قصرنا في حق الأحبة، وكم هي جميلة و رائعة و قصيره و نادرة تلك الحياة .
من كتابات الغيطاني الجميلة ربما لاحساسه باقتراب النهاية , خليط من اليوميات و السيرة الذاتية و أدب الرحلات مكتوب بلغة جميلة و شيقة , حاول تكرار نفس التجربة لاحقا و لكنها لم تخرج بنفس المستوي