منذ أن بدأت بالقراءة للعديد من الكتاب الكبار مثل (ميخائيل نعيمة) و(العقاد) و(توفيق الحكيم) و(نجيب محفوظ) وسواهم، وأنا في المرحلة الثانوية، حيث بدأت أول محاولاتي البسيطة في الكتابة والتي كانت تتراوح ما بين موضوع أقرأه في الإذاعة المدرسية أو أنشره في صحيفة حائطية ومسرحيتين نلت عليهما جائزتين في عامين متتاليين علي مستوي المدارس الثانوية في البحرين، صار لدي تطلع لمعرفة كيفية الكتابة وأسرارها، ورغبة جامحة في أن أكتب ليقرأ الآخرون. وأثناء جولاتي المستمرة في المكتبات العامة والخاصة، وجدت ضالتي، في كتاب قيم يدور حول عملية الكتابة بعنوان: "من البصر إلي البصيرة"، لأستاذين جامعيين هما (جف راكهام) و(أوليفا بيرتانوللي) بجامعة (نورث كارولينا) قرأته بشغف وفرح، ثم أعدت قراءته أكثر من مرة. وأثناء انشغالي الممتع بالترجمة، خطر ببالي أن أترجم ذلك الكتاب العزيز، ليتعلم منه القارئ العربي الراغب في تعلم الكتابة، مثلما تعلمت أنا. وظلت هذه الفكرة تراودني لسنوات طويلة حتي قررت تنفيذها. ولكني وجدت بأن هناك الكثير من خصائص اللغة الإنجليزية مما لا ينطبق علي اللغة العربية، والكثير من نماذج الكتابة، قد تفقد الكثير من جمالها إذا ما ترجمت.
ولهذا قمت بمحاولة تخفيف النبرة الغربية للكتاب والعمق الأكاديمي، وذلك بتقديم بعض النماذج العربية من مصادر مختلفة يألفها القارئ العربي، وتأليف بعض النماذج النصوص الواردة في متن الكتاب أو في التدريبات، واستبدال الفصول المتعلقة بقواعد اللغة الإنجليزية بأخري تتعلق باللغة العربية، وذلك بالاستعانة ببعض كتب النحو، أو الكتب العربية المهتمة بالكتابة. كما استبعدت بعض الفصول المتخصصة في النقد الفني وكتابة الأوراق الأكاديمية، لأنني أردت من إعدادي لهذا الكتاب تقديم عمليات الكتابة الأساسية لعون عموم القراء ممن يرغبون في ممارسة الكتابة. وأخيرا، ما أوصيك به أيها القارئ الكريم، هو القراءة المتأنية، واتباع مراحل الكتابة المتعددة، بمعاناتها الحلوة، حتي يتسني لك جني ثمار تسعدك، وتسعد من يقرأ لك وتفيده، بإذن الله.