إن جبرا الكاتب العربي الكبير الفلسطيني المولد والعراقي الإقامة والعمل صاحب " السفينة " و" البحث عن وليد مسعود " يؤكد بهذه الرواية الصغيرة الحجم مكانته الكبرى على خريطة الأدب القصصى العربي المعاصر
جبرا إبراهيم جبرا هو مؤلف و رسام، و ناقد تشكيلي، فلسطيني من السريان الأرثوذكس الاصل ولد في بيت لحم في عهد الانتداب البريطاني وتوفي سنة 1994 ودفن في بغداد انتج نحو 70 من الروايات والكتب المؤلفة والمترجمه الماديه ، و قد ترجم عمله إلى أكثر من اثنتي عشرة لغة. وكلمة جبرا آرامية الاصل تعني القوة والشدة درس في القدس وانكلترا وأمريكا ثم تنقل للعمل في جامعات العراق لتدريس الأدب الإنجليزي وهناك حيث تعرف عن قرب على النخبة المثقفة وعقد علاقات متينة مع أهم الوجوه الأدبية مثل السياب والبياتي. يعتبر جبرا من أكثر الأدباء العرب إنتاجا وتنوعا اذ عالج الرواية والشعر والنقد وخاصة الترجمة كما خدم الأدب كاداري في مؤسسات النشر. عرف في بعض الأوساط الفلسطينية بكنية "أبي سدير" التي استغلها في الكثير من مقالاته سواء بالانجليزية أو بالعربية.
قدم جبرا إبراهيم جبرا للقارئ العربي أبرز الكتاب الغربيين وعرف بالمدارس والمذاهب الأدبية الحديثة، ولعل ترجماته لشكسبير من أهم الترجمات العربية للكاتب البريطاني الخالد، وكذلك ترجماته لعيون الأدب الغربي، مثل نقله لرواية «الصخب و العنف» التي نال عنها الكاتب الأميركي وليم فوكنر جائزة نوبل للآداب. ولا يقل أهمية عن ترجمة هذه الرواية ذلك التقديم الهام لها، ولولا هذا التقديم لوجد قراء العربية صعوبة كبيرة في فهمها.
أعمال جبرا إبراهيم جبرا الروائية يمكن أن تقدم صورة قوية الإيحاء للتعبير عن عمق ولوجه مأساة شعبه، وإن على طريقته التي لا ترى مثلباً ولا نقيصة في تقديم رؤية تنطلق من حدقتي مثقف، مرهف وواع وقادر على فهم روح شعبه بحق. لكنه في الوقت ذاته قادر على فهم العالم المحيط به، وفهم كيفيات نظره إلى الحياة والتطورات.
رواية تدور أحداثها في أجواء غامضة البحث عن هوية الانسان الضائعة في عالم تتداخل فيه الحقائق بالأكاذيب والأوهام الهوية القائمة على الذاكرة والفعل والمعتقدات وتناقضات الذات ورغباتها الراوي مجهول في متاهة, حائر في معرفة نفسه بين أحداث وشخصيات مختلفة يتنقل بين الغرف ويفتح الأبواب المخفية في محاولة للوصول إلى مخرج أو حقيقة
صدمات الحياة تعالجها المكتبة، ظلمة و وحشة الطريق يبددها الكتاب، غفلة النفس في رتابة الحياة و مشقة الواجبات ينزعها لقاؤنا الأول برواية نشعر أنها كُتِبَت لنا. بعد فراق بيني و بين مكتبتي الحرة دام ثلاثة أشهر كابوسية، عدت البارحة من امتحان أول مادة عندي و أشعر أن الصديد استغرق عقلي كلَّه، أشعر أن حياتي كلها أصبحت تدور في فلك واحد، الكلية و الجامعة و الاختبارات و التقييمات و مشاكل ثم مشاكل ثم مشاكل... و كأنِّي قابلت حبيبًا افترقت عنه ثم وجدت نفسي مرةً أخرى فيه، اشتقت للساعات التي كنت أقضيها و عقلي امتزج بعقل الكاتب، حتى و إن كان الكتابُ عسيرًا على الفَهْم....أتذكر أن اللقاء تمَّ هكذا: دخلت إلى غرفة المكتبة، أشعلت الأنوار و وضعت يدي على كل الأرفف و أقرأ كل عنوان و أرمي السلام على ساكني كل ورقة، و عقلي يفكر في الاختيار الأنسب الذي قد يكون مناسبًا لحالة اشتياقي، و أنظر و أستنشق عبق هذا العالم الذي استوحشته كثيرًا، ثم أجد كتابًا صغيرَ الحجم أزرقَ اللون، طبعته قديمة و لم أنتبه إليه قبل البارحة، و قرأت عنوانه: " الغرف الأخرى...جبرا إبراهيم جبرا " تقريبًا لم أتذكر يومًا أني اشتريت كتابًا بهذا العنوان و لم أعرف هوية الكتاب أصلًا، أهو رواية أم مجموعة قصصية أم ديوان شعري أم مقالي، لا أتذكر متى اشتريته و من أين! الطبعة قديمة للغاية و الأوراق صفراء بالية و ضمن سلسلة ثقافية قديمة اسمها" مختارات فصول " كانت تصدرها الهيئة العامة للكتاب، و تحمل رقم أربعة و خمسين. لفتت انتباهي و تفحصتها من الداخل و وجدتها رواية! حقيقةً أنا لا أتذكر أنه يومًا ما جمعتني أي معرفة بهذا المؤلف، ربما قد يكون مرُّ اسمه أمامي في دراستي للنقد الأدبي، و ربما أكون قد قرأت له نقدًا ما لعمل أدبي، و من الواضح أنه لم يعجبني لأنه لم يعلق في ذاكرتي، و عادةً أنسى تفاصيل من لم أحبهم. أخذتها باهتمام و شرعت في القراءة، لا أخفي عليك أيها القارئ أنّي غرفت في رواية غريبة، نعم غريبة جدًّا، و كأن الرواية كأس خمر ستذهل عقلك و تفصل روحك عن الواقع، ذكَّرتني بفيلم إنجليزي قديم شاهدته يومًا، كان المؤلف قد أعاد سرد قصة " أليس في بلاء العجائب " بطريقة أشبه بالدستوبيا المخيفة، و جعل التفاصيل في غاية الغرابة و الجنون، و أعجبني للغاية و إلى الآن حزينة لأني لا أتذكر اسمه، تقريبًا هذه الرواية لها نفس التأثير، الكاتب كأنه اقتحم عقلي و بدأ يوسوس في تدرج و يثير بداخلي تساؤلات لم أطرحها يومًا. تخيلي عزيزتي هدير أن تعيشي يومًا بلا هوية، بلا " أنا "، أن تكوني أنتِ و لكنكِ بلا أي أرتباط بالواقع، لا تفهمين مسالك نفسك، تتوهين في عدم تعرُّف على حقيقة مشاعرك. كأنّ جبرا يقول لكل إنسان: ' من أين لك هذه الثقة أنك تعرف نفسك و و أفكارها و مشاعرها و ما تدور حولها؟ ' نحن كائنات لا تدري أيَّ شيء عن تعقيدات نفسها و أفكارها المخيفة، قد تكون الآن مستنكرًا لفكرة أن تقتل أحدًا في يومٍ من الأيام، لدافع ديني أو إنساني، ثم تجد نفسك تنساق إلى هذا الفعل بلا أي رفض منك أو اعتراض! إنها رواية تمثل الطريق الكابوسيّ لفهم ما نحاول الهروب من فهمه، الرواية تحتمل قدرًا عظيمًا من التأويل، و لكن هي لها غاية واحدة، هذه الغاية تحدث عنها الشاعر الفرنسي أندريه بريتون في مقولته الشهيرة: " هناك رجل مشطور شطرين بالنافذة ". أي أن كلًّا يمثل انعكاسًا للحرب الدائرة داخله في كل لحظة بين وعيه و لاوعيه، نحن نتاج محاولة الفضيلة أن تقهر الرذيلة أو محاولة الرذيلة التملص من الفضيلة، نحن لسنا كينونة مطلقة، نحن متغيرات نسبية، بشريتنا تقبع في حيْرتنا بين الظلمة و النور، الأسود و الأبيض. هل نحن الزاهدون المؤمنون أم العابثون الفاسدون؟ جبرا من خلال دخوله في عقل بطل روايتنا و تجوله في كل غرفة داخل هذا العقل، يعكس لنا محاولاتنا الغريبة في فهم ما يدور حولنا. قُلْت أن الرواية تحتمل التأويل بنسبة كبيرة، تأويل فكري أو سياسي أو فلسفي أو نفسي و لكن يبقى أنها تطرح سؤالًا مرعبًا: ما هويتنا؟ إلى ماذا أو إلى من تنتمي نفوسنا؟ عمل أدبي ملغز ذو وتيرة سريعة و لكن تفاصيل قليلة، و قلم متميز لم أرَ له مثيلًا في أي عمل. تمَّت.
كطبيعة كتابات جبرا ... الغموض يحيط بالرواية . إلا أنه في هذا الرواية يتمثل الغموض كبطل حقيقي للرواية .... الغوص في الذات وأنا أقرأ تخيلت الراوي كمريض أو سمه نزيل في مستشفى الأمراض العقلية . ثم تخيلته كروائي يكتب رواياته ويتقمص حال شخصياته التي يخترعها . الشئ الأهم الذي ستلمسه طيلة الرواية هو أن جبرا يقول لك لن تعيش راحة طالما أنت تفكر .... أو لن تعيش راحة طالما أنك لا تعيش وحدك ... أو أنك لن تعيش راحة إذا ما كنت : تعرف ، تفهم ، تعتقد . لم استمتع بالحكي الروائي .... لكن الفلسفة الجبراوية أسعدتني مع ضعف نهايتها.
حسنا ... أظن لو قرأ الرواية أحد غيري ربما أحبها ! أحب جبرا جدا لكن هذه الرواية غريبة ولن أقول غيبة ...أبدا هي تصدر عن روائي ذكي ...لكني لا تروق لي فكرة ضياع الهوية مع البطل ...الشيء الأقرب إلى الفصام .. يتعبني هذا النمط من الروايات ... البداية جميلة جدا أستند على القصص الشعبية .. ثما وصف حال البطل ... وبعدها دخول شخصيات لا تفهم أبدا ...بخيوط معقدة جدا ... وتبدأ رحلة خطف ... تتحمس ثم يطلع شيء مختلف :'(
جميلة غريبة من اشد الأشياء غرابة التي قراءتها أتمنى ان اقرا شيئا يشبهها جبرا انه عبقري على مايبدو سافرا بيئة كتبه الحكم مايعيب الرواية-السبب الذي لم أعطاه الخمس نجوم- بعض المحاضرات المملة من شخصياتها واعتقد ان الجو المبهم الغامض هو مايميزها انهينا في جلسة واحدة رائعة!د
رحلة متعبة لأعماق أنفسنا أعتقد ان ما حدث للبطل هو ما سيحدث لأي منا إذا ما حاول معرفة نفسه عن قرب أو فهم رغباته أو حتى ملامح شخصيته الحقيقية بدون تأثير المحيطين .. انتهيت منها بسرعة مع أنها عبارة عن متاهة كبيرة
الغرف الاخرى هي اول قراءة ل جبرا ابراهيم ... لا اعلم ان كنت سأقرأ له مرة اخرى ، كنت اتوقع نهاية تدهشني ولم احصل عليها ... اللاهوية اخذت حيزا واسعا من الرواية للحد الذي باتت معه بلا مغزى ! الثلاث نجمات هي بالتاكيد لعمق اللغة وعبقرية الكاتب...
رواية “الغرف الأخرى” للكاتب “جبرا إبراهيم جبرا” تختلف عن باقي نصوصه السردية، فهي تحمل قدرا عالي من الغموض والتشويق، والذي ينتهي نهاية محبطة للقارئ.
الشخصيات..
نمر علوان: مفكر شهير، له مقولاته وأفكاره التي تعجب الكثيرين، أفكار فلسفية خاصة بفهم الذات، يحاول المحيطين بالبطل دوما إقناعه أنه “نمر علوان” لكنه ينكر ذلك، رغم أنه لا يتذكر من هو وما هو اسمه، لكنه يعرف أنه ليس “نمر علوان”. عادل الطيبي: اسم آخر للبطل، تطلقه عليه امرأة قامت باحتجازه، لكنه يعرف أيضا أنه ليس اسمه.
فارس الصقار: اسم ثالث يناديه به الآخرون، وهو لكاتب شهير.
لمياء: فتاة جميلة، تأخذ البطل بسيارتها لبيت كبير تحتجزه فيه مع آخرون، أناس كثيرون يدخلون هذا البيت الذي يشبه المتاهة، حيث أن له غرف كثيرة، وتمارس “لمياء” علي البطل ألاعيب كثيرة، وتدخله في مشاهد كثيرة ملفقة دون أن توضح له أي شيء.
هيفاء الساعي: سيدة ضمن مجموعة الناس داخل البيت المتاهة، تقوم بعدة أدوار داخل المشاهد المصطنعة.
سعاد: سيدة يذكر البطل جيدا أنه يحبها، ويستدعيها من ذاكرته، لكنه مع ذلك يتشكك في كونها حقيقة، ويظن في وقت أنها ربما ذاكرة زائفة، أتته من كتاب قرأه.
عليوي عبد التواب: الرجل ذو الأزار الذهبية، رجل أصلع يقوم بمهام عدة داخل البيت المتاهة، فهو يتحكم في أبواب الغرف أتوماتيكيا، ويقوم بتوصيل البطل إلى عدة أماكن، ويساهم بدوره في اللعبة الغامضة، وفي النهاية يظهر كرجل خليجي يستقبل البطل لكي يوصله إلى حفل توقيع كتابه.
عزام ابو الهور: الرجل ذو المعطف الأسود، يقوم بأدوار هو أيضا داخل البيت المتاهة، وتنتهي حياته بسكتة قلبية، وفي لحظة يشكو للبطل أنه يخاف من “عليوي” الذي يخطط لأخذ وظيفته.
راسم عزت: شاب يعمل ممرض ثم يظهر مرة أخرى في شكل مريض، وقد ساهم في تضليل البطل وأوهمه أنه سيرسله إلى مخرج آمن من هذا البيت المتاهة، لكنه لم يفعل.
الراوي..
هو البطل، لكن يبدو أنه ليس في حالة عقلية جيدة، فهو لا يتذكر اسمه ولا مهنته ولا من هو، ورغم ذلك يعرف في بداية الرواية أن الميدان الذي كان يجلس فيه تائها هو ميدان في مدينته، التي يعرفها جيدا، ثم يتعجب أنه لا يعرف الشوارع، الراوي يحكي عن أحاسيسه المتخبطة تجاه لعبة غامضة تتسلسل وتتعقد.
السرد..
السرد على درجة عالية من التشويق، لكنه تشويق لا يفضي إلى شيء، فقد أسرف الكاتب في لعبة التشويق حتى أنه قرر في النهاية ألا يفك الغاز غموضه، ولا حكايته المشوقة للقارئ، وتركه يتخبط في عدم فهمه واصلا إلى نهاية أكثر غموضا، لا تكشف شيء عن البطل ولا عن البيت المتاهة، تحوي الرواية أفكارا فلسفية عن الذات والمعرفة والحقيقة، لكنها في رأيي تتعالي على القارئ وتتأثر بشكل واضح بالأفكار الفلسفية الغربية، والتي لا علم لقراء كثريين بها، الرواية قصيرة تقع في حوالي 112 صفحة من القطع المتوسط.
الغموض والبحث عن المعرفة..
في بداية الرواية يذكر الكاتب حكاية شعبية عن سيدة تزوجها رجل غني، وعاشت في قصره ذي الأربعين غرفة، وطلب منها أن تستمتع بالهدايا وكل مظاهر الترف في الغرف التسعة والثلاثون، لكن غرفة واحدة ممنوع عليها دخولها، هي الغرفة الأربعين. ورغم تمتع السيدة بكل مظاهر الترف إلا أنها لا تستطع التغلب على فضولها للتعرف على ما في الغرفة الأربعين، وتنتظر حتى يسافر زوجها مع الخدم وتدخل الغرفة الأربعين، وحين تدخلها يقول لها صوت أنها حين تخرج منها ستكون على حال غير تلك التي دخلت بها الغرفة.
ثم تبدأ حكاية البطل الذي لا يعرف شيئا عن نفسه، ولا يعرف أي شيء عن ماضيه ويبدو تائها ومرتابا، ويركب مع سيدة سيارة وتبدأ ليلة احتجازه، حيث توصله السيدة إلى بيت كبير أشبه بمتاهة وتدخله في مشاهد كثيرة مفتعلة، يعرف في جميعها أنه ليس “نمر علوان” وليس “عادل الطيبي” لكنه لا يعرف في نفس الوقت من هو.
ثم وفي خلال تلك المشاهد المصطنعة والغرائبية يقول البطل أشياء كثيرة عن الرغبة في المعرفة وكيف أنها محفوفة بالمخاطر، حيث لا أحد يضمن أن الحقيقة التي سيتوصل إليها الباحث هي الحقيقة أم لا، ثم ينتقل للحديث عن الذات، وكيف أنها شديدة التعقيد وأنها منقسمة إلى ثنائيات متضادة، فالإنسان ينقسم إلى عقل وغريزة، وعي ولاوعي..إلخ، وأنه لا يستطيع فهم ذاته جيدا مهما حاول، لكن أوضح فكرة أمكنني التقاطها كقارئة هي عبثية الحياة، وأن العالم أصبح موحشا وعبثيا بسبب المجازر الكثيرة التي تحدث، وقتل الإنسان للإنسان وامتلاء العالم بالشرور والأفعال الوحشية، حتى أن صديق للبطل قد انتحر تاركا تلك الحياة العبثية. ⭐⭐⭐⭐⭐
لا يليق بالغرف الأخرى إلاّ ما جاء في "طلاسم"إيليا أبو ماضي: “جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت ولقد أبصرت قدامي طريقا فمشيت وسأبقى ما شيا إن شئت هذا أم أبيت كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي ؟ لست أدري! أجديد أم قديم أنا في هذا الوجود هل أنا حر طليق أم أسير في قيود هل أنا قائد نفسي في حياتي أم مقود أتمنى أنني أدري ولكن ... لست أدري! وطريقي ما طريقي؟أطويل أم قصير ؟ هل أنا أصعد أم أهبط فيه وأغور؟ أأنا السائر في الدرب أم الدرب يسير ام كلانا واقف والدهر يجري؟ لست أدري! ...
كانت هذه الرواية من أفضل ما أبدع جبرا إبراهيم جبرا رحمه الله في استكشاف العلاقة المتجددة بين الحلم والواقع، طرح الأسئلة ، والإشكاليات المجازية حول طبيعة المكان، والشخصية والمستويات العميقة من الوجود بصورة سردية موحية احتمالية، تؤكد الطابع التجريبي في بنية السرد الروائي؛ وكذلك قدم سارد جبرا صورة تجريبية مجازية جديدة في نهاية الرواية حول الواقع
اربع نجمات لأن جبرا صديقي الذي اختلف معه مرات واتفق معه مرات أخرى كثيرة رواية عبثية بامتياز تتحدث عن الأنا وتجرد الإنسان من هويته وتضاد صنوف خلفيته التكوينية (الخير والشر، الوعي واللاوعي، العقل والغريزة..) حيث يتوه فيها بطل الرواية في غرف متاهية تبدو مرعبة وكأنها دهاليز سجن مفتوح او مستشفى للأمراض العقلية، يقابل فيها عدة شخصيات تتغير أدوار بعضهم في كل مرة يقابل أحدهم، بينما يعيش البطل -الذي نال عدة أسماء ولم نعرف بعد ما اسمه الحقيقي- مغامرات شيقة ومقلقة ويستكشف ألغاز مثيرة للحيرة والغضب، تزيد عليه هذه الأحداث الكثير من التساؤلات الوجودية والفلسفية والذاتية، حيث أنه يحتار في ماضيه الذي لا يذكر عنه شيئا سوى فتاة واحدة، ثم ارتاب لاحقا في كونها شخصية حقيقة ام محض خيال، ويحتار في حاضره الذي يواجهه مع مجهولين يتقمصون أدوار مختلفة تزيد من ضياعه وحيرته واشمئزازه تمنيت فقط لو أن جبرا أجاب على بعض الأسئلة التي ستدور في ذهن كل قارئ للرواية
جميل سرد جبرا وارتأيت أنه تعمد جعل هذه الرواية فكرة جديدة كليا وكأنها مادة تستفز عقل الانسان للاستكشاف والتفكر، لذلك، قد يعسر عليك قليلا في البدء فهم الأحداث وتشعر وكأنها حفنة معلومات بجرعة غموض مكثفة وغير مفهومة، لكنها تبدأ بالوضوح مع مرور الوقت
إنها الغرف الأخرى التي أدخلتنا في دهاليز اللا مكان، أو بالأحرى المكان اللامعروف للراوي الذي يمعن في وصف جزيئاته . الوصف المبني على عمق تأمل جبرا على عكس ما توحي إليه الدهاليز !!
ضياع الهوية أو تعدد الهويات في هذه الرواية ؛ هو ما يحاول إثبات واقعيته جبرا ويظهر في بداية الرواية بجهل الراوي بمكان تواجده على الرغم من أنها مدينته و عالما بها شارعا شارعا - أو شبرا شبرا - ويظهر بوصف الأشخاص بالمكان الغريب حيث لم يستطع من تمييز ملامحهم .
ويأتي بعدها لطرح ثاني مشاكله ؛ دهاليز المكان ! حيث يساق او يخطف الى مكان مجهول يحتوي على عدد كبير من الغرف والممرات . واعتقد بأنه قصد به معتقل ويدل على ذلك : الطريقة التي أخذ بها ، والتحقيق معه وطرح العديد من الاسئلة ، بالإضافة الى المحاكمة الوهمية التي مثلت أمام الجمهور ، وأخيرا المحاولات العديدة لغسل دماغه وطمس ذاكرته بأساليب متعددة والذي يصل بالرواي بالنهاية لعدم معرفة هويته الحقيقية ويدفعه لقبول شخصية الدكتور (نمر علوان) والمشاركة بالمسرحية الهزلية !!
كتاب فلسفي عميق، يجعلك تشعر بالضياع. هل هو حلم؟ هل هي الاعيب العقل؟ هل هي الاعيب الآخرين؟ يتخبط الدكتور نمر عدوان -أو أيًا كان أسمه- في هذا العالم الغريب والناس الأغرب! العديد من الأسئلة والقليل من الأجوبة، في هذا الكتاب تتدخل الشخصيات والأسماء والأماكن والوجوه والأحداث، لا شيء واضح، لا شيء حقيقي.
كتاب معقد وممتع! أسلوب جبرا أبراهيم جبرا المتصف بالحس الكوميدي والمشاهد الغريبة، يجعلك تريد الوصول لنهاية الكتاب بسرعة لقتل فضولك حول نهاية المتاهة التي وضعك فيها الكتاب، غير أنك لا تريده أن ينتهي بسرعة.
أن رأسي بدأ يولمني من قراءة هذا الكتاب، تمنيت لو أن النهاية تعطيني بعض الأجوبة لترضي فضولي، ولكنها لم تفعل. ولكن بالمُجمل كتاب رائع وغريب!
رواية جبرا الغير مفهومة بالنسبة لي.. لكنها تستحق القراءة بها من الأفكار ما يجعلها مهمة، ومثيرة، أشبه بفيلم سينمائي يحتاج لمحلل ناقد ليكتشفه، الرواية جميلة بحبكتها وسردها، لكن هنالك شيء غفل عنه حبرا في تعبيره وتوضيح فكرته.
تتكلم الرواية عن شخص فاقد للذاكرة، نسي من يكون وسط حي مهجور كأن وباءً قد اجتاحه في مدينة يشعر أنه يعرفها، ولكنه لا يذكر أيّاً من طرقاتها. تصطحبه امرأة غريبة إلى بيت مليء بالمتاهات والغرف الملونة، يضم مجموعة من الأشخاص الذين يتوافدون عليه بهويات وأشكال متعددة، يمارسون عليه ألاعيبهم النفسية، مستغلين فقدانه للذاكرة، ليقنعوه بهويات وأسماء وأمور يفرضونها عليه. ورغم كل تلك المحاولات، يظل مصراً على رفض أفكارهم. تنتهي الحكاية باختفاء ذلك البيت وهؤلاء الأشخاص، ليجد نفسه في مكان وبلد جديدين، وباسم جديد. يصحبه أحد الذين حاولوا التلاعب به، لكن في هيئة جديدة نقية. وتنتهي الرواية وهو يتأمل الأفق البعيد في السماء وألوانها الزرقاء. هل راودتك يوما فكرة أن عقلك يحاول تضليلك عن امور معينة؟ أرى أن هؤلاء الاشخاص في البيت الغريب ومحاولاتهم المستميتة لتضليل هذا الشخص الغارق بغموض هويته والذي يستمر دائماً بقول من انا ؟؟من انا ؟؟ هو رمزية لعقل الانسان وهو يعبث بتفكيرك ويوهمك ويتلاعب بك بأشياء تعيشها وتراها كل يوم من حياتك ولكنه ببراعة يُلبس الحقائق اقنعة واشكال والوان مختلفة في سبيل خداعك. إن العقل، رغم قدرته الجبارة على خلق الأوهام وتشتيتك إلى حد الضياع، يعجز عن كبح جماح السؤال المتأجج في داخلك. لذا، لن يتمكن من القضاء عليك، ولن يجعل الحياة تسكنك بدلًا من أن تسكنها. فبطل الرواية، برغم ما عاناه من ألاعيب وأكاذيب، وبرغم ضياع ذاكرته وتلاشي تفاصيل حياته، لم يفقد ذاك السؤال المتقد في أعماقه، من أنا؟ . . "تروي إحدى الحكايات القديمة أن أميراً أحب امرأة من عامة الناس وتزوجها . ولشدة هيامه بها ، خصص لها قصراً قديماً كان قد ورثه عن أبيه ، أمسى شديد الاعتزاز به . وقال لها يوم أسكنها القصر ، إن فيه أربعين غرفة ، لها أن تشغل منها تسعاً وثلاثين ، عامرة كلها بالطنافس والرياش والنفائس . أما الغرفة الأربعون ، فليست لها ، وهي محظورة عليها . وتظاهرت الزوجة بالرضا . غير أنها ، إذ راحت تسرح وتمرح في رحاب القصر وغرفه التسع والثلاثين ، بقيت تشتعل فضولاً ورغبة في دخول الغرفة الأخرى ، الغرفة الأربعين. وذات يوم ، خرج الأمير الى الصيد ، واصطحب معه معظم من في القصر من خدم وحشم . فاغتنمت زوجته فرصة غيابهم ، وذهبت الى باب الغرفة المحظورة ، ومعها صندوق مليء بمفاتيح القصر . واخذت تجربها في قفل الباب واحداً واحداً . ولكنها اخفقت في ان تخترق القفل ، وبقي الباب موصداً دونها فلم تتردد في الاسراع الى غرفة أحد الخدم ، وعادت منها بمطرقة كبيرة تكاد تعجز عن حملها ، وبكل ما اوتيت من قوة رفعتها ، وهوت بها على الباب ، وكسرته ودخلت الغرفة ، وإذا هي تتفرع الى غرف تتصل الواحدة بالأخرى ، ويتفرع كل منها بدوره الى المزيد من الغرف . وسمعت صوتا يقول لها : ( اذا كنت انت انت يا اميرة ، فارجعي الآن قبل ان تندمي ! وإلا فلن تخرجي مثلما دخلت ! » فقالت : « يا الهي ، كيف عرف انني اميرة ؟ لا بد ان هذا صوت الشيطان ! » ورفضت ان تعمل بما سمعت من نصيحة...."
رواية تحفّز الصداع! ومش مفهومة معظم الوقت :) الغموض فيها أكثر من المعتاد، والأسئلة التي تطرحها ولا تجيب عنها أكثر من المعتاد أيضًا.. رجوت أن تُجَاب الأسئلة، وأن يُزَاح بعض الغموض، لأفهم ماذا يُريد الكاتب بالضبط؛ لكن هذا لم يحدث للأسف.
في متاهة كالدنيا، ومشاهد فوضوية لا مفهومة كالأحداث التي نشهدها، تجعل الحليم حيران، وتجعل أصعب الأسئلة عن الذات تمسك بخناق الإنسان في كلّ وقت، أسئلة قد حوّلها عالم اليوم إلى شيء غريب شائك للغاية. ربما هذه الصورة هي مغزى الرواية، أقولُ ربما، لأنه لا شيء يقينيّ فيها، كل شيء محوط بالشكّ.
جبرا كعادته يأخذنا لعالم أخر،في هذا الكتاب يبحث عن ذات الإنسان و المتاهات التي قد ندخلها فجأة لظرف ما .. هناك بلاغة لغوية في طيات الكتاب لولا بعض المشاهد و الألفاظ.. سحر جبرا الذي يذهلك يفتح لك بوابات أو غرف أخرى تتفكر فيها لتصل لجواب السؤال المطروح من أنت ؟
عمل يتضح فيه جليا التأثر بالالمدارس الادبية الغربية لما فيه من فرادة في المبنى و المضمون ، كما يختلف الى حد كبير عن الثيمات الرئيسية التي عود بها جبرى القراء