المسرح من اكثر الفنون تأثيراً في الناس، فمشاهدة أي مسرحية هى عملية التحام حي بين الجمهور والممثلين على خشبة المسرح، وهؤلاء الممثلون يجسدون أمام المشاهد جانباً من التجربة الإنسانية ويفسرونها، فيخرج المشاهد وقد أضاف إلى نفسه -إلى جانب المتعة- معرفة بالحياة.. سواء كانت في شكل سلوك إنساني، أو نظرة إلى الكون أو موقف في الحياة.
والمسرح أيضاً هو أبو الفنون لأنه يجمع أكثر من فن... فهناك فن الكتابة الأدبية كما تتمثل في النص المسرحي، وهناك فن أداء الممثل، وفن المخرج، والفن التشكيلي متمثلاً في تصميم وتنفيذ الملابس المسرحية، وفن الإضاءة، وتصميم الرقصات (إن وجد)، وفن الموسيقى، وتجتمع كل الفنون في تناغم وتناسق لتكون في النهاية المسرحية ذاتها التي تشكل في كل هذه العناصر وحدة فنية واحدة..
ولذلك أيضاً فالفن المسرحي -في نهاية الأمر- ليس نتاج عقل واحد كما هو الحال في فن الشعر أو الرواية أو حتى الرسم الموسيقي.. وإنما هو جماع مجهود عدد من الفنانين في مختلف التخصصات والتي تشترك جميعاً في خلق وتشكيل العرض المسرحي.. إلا أن من بين هذه العناصر عنصراً أساسياً لا تستطيع العناصر الأخرى بدونه أن تتكامل وتؤدي دورها.. وهو النص المسرحي.
وصفحات هذا الكتاب تهدف إلى إعطاء القارىء مفتاحاً لمعرفة واحد من أهم الفنون وأشملها وهو فن المسرح.
ابدا الحديث بنص من هذا الكتيب الرائع الذي يقول: الدراما بأوسع معانيها هى تصوير الفعل الإنسانى ، لكن الحدث فى المسرحية لا يشتمل فقط على الحركة أو السلوك الجسمانى ، وإنما يصور أيضاً الأنشطة الذهنية والنفسية التى تدفع الإنسان إلى السلوك بطريقة معينة ، ولذلك فعبارة « الفعل الإنسانى » تشتمل على المشاعر والأفكار والأفعال جميعا.
فعلم الدراما او فن الدراما هو احد اقدم السلوكيات الذي مارسها الإنسان في تاريخه، والدراما نظر لها الكثير من المفكرين من زمان الإغريق إلى زماننا الحديث فأحد اهم من وضع وكتب اسس هذا الحقل هو ارسطو وقد ادعى ارسطو ان الزمان و المكان و الحدث هي اهم العناصر في العمل الدرامي، وتوجد عناصر مهمة وتلعب دور كبير في الأعمال التراجيدية بالخصوص مثل عنصر المفاجاة و مبدا الاحتمال و السبب و النتجية و الحبكة و الحتمية وتقسيم العمل الدرامي، وقد قيل ان الدراما ما هي إلا مرأة للحياة.
فهذا العمل يمرر الفرد في تاريخ الدراما في مختلف الازمنة ويركز على الحدث و الزمان و والمكان و الحبكة والانفعالات وغيرها من عناصر جوهرية في المسرح ولعل من يقرأ هذا العمل بدون قراءة او رؤية مسرحيات سوفولكليس و شكسبير و غوته و تشيخوف، سوف يحس بالملل إلى حد ما ولن يستوعب مطالب هذا العالم الجميل.