من الممتع أن تقرأ لديكارت ولكم تمنيت لو كان في استطاعتي قراءة مؤلفاته بلغتها الأم حتى أفهمها كما أراد قولها بتضاعيف لغته لا بترجمة المترجم، رائع هو، ويمكنني القول بلا مبالغة أن أصدق وأحرص وأذكى وأقوى من قرأت لهم في البحث عن الحقيقة هما ابن تيمية وديكارت.
كان أول ما استفدته من هذا الكتاب أنني ازددت يقينا أن ديكارت لم يلحد كالغزالي أو مصطفى محمود مثلا ولكنه بفلسفته الشكية كان يحاول مساعدة الملحدين -بمنطقهم ونزولاعلى رؤيتهم- للوصول إلى حقيقة وجود الله.
وديكارت في تناوله لمسألة القضاء والقدر منضبط بحسب شريعتنا ومنهج السلف الصالح أكثر من كثير من الفرق الإسلامية فهو يقف موقفا وسطا بين طائفتين اشتهرتا في الطوائف الإسلامية وهما الجبرية والمعتزلة.
ومن أكثر ما يميز ديكارت بل وما قد يأخذه البعض عليه أنه يتطرف في أطروحاته كل التطرف خاصة فيم يتعلق بالشك حتى لا يدع لمتبع هذا المنهج أي فرصة يحيد من خلالها عن الصواب فهو يجيب أو يحاول التوصل إلى إجابة مناسبة على كل تساؤل وشك أصيل وفرعي وكأنه كان يوفر على من يأتي بعده من المؤمنين بوجود الله الكثير من الجهد في اتجليل والمناظرة وكذا يهدي الملحدين كل ما قد يطرأ عليهم من شك حيال وجود الله.
قرأت لديكارت كتابي "انفعالات النفس" و "قواعد لتوجيه الفكر" ووجدت الأول يعاني من مشكلة الفارق العلمي خاصة فيما يتعلق بالفسيولوجيا والتشريح نظرا للفارق الزمني بيننا هذا من حيث التفصيل في بعض أبوابه لكنه في مجمله وتناوله لفكرة الأخلاق وانفعالات النفس كان رائعا ولم تخل تلك الفروق العلمية بأصل الكتاب، أما الكتاب الثاني فهو كتاب رائع في توجيه الفكر ورغم عدم اكمال ديكارت للكتاب إلا أنه مهم جدا ويضع فيه ديكارت القواعد التي يراها ضرورية بتوجيه فكر المفكر أو الفيلسوف حتى يصل إلى الحقيقة.