"عندما قررت بدء الكتابة عن الدراما المصرية، وعن أعمالها الخالدة التي لا تزال تحظى بأعلى نسب المشاهدة، لنقاء الأفكار وجودة المضمون، شعرت بمسؤولية كبيرة، أمام نفسي وأمام صناع هذه الأعمال وتلك الروائع، لذا لم أجد غضاضة في أن أصفهم بالأساطير؛ لكون ما قدموه يصعب، وربما يستحيل تكراره أو حتى -في أسوأ الاحتمالات- تقليده.شعرت بمسؤولية أمام كاتب في حجم أسامة أنور عكاشة، عميد الأدب التليفزيوني، الذي جمعتني به علاقة من الصداقة امتدت لسنوات، دعوته خلالها لكتابة المقالات الصحفية في الصفحات الفنية التي كنت أُشرف عليها منذ نحو خمسة عشر عامًا، كان يُحضر لي المقال أسبوعيًّا في مقر جريدة «صوت الأمة» في عنوانها القديم الكائن بـ5 شارع الغزل والنسيج بميدان لبنان. كان لا يحب أن يدخل إلى مقر الجريدة لأسباب لم يفصح عنها، بينما كنت أخرج إليه لنجلس معًا في سيارته التي يقودها سائق أسمر البشرة، طيب الخلق، نتحدث معًا لمدة لا تقل عن نصف ساعة. تحدثنا خلال عامين كاملين في السياسة والصحافة، والأدب والدراما، والإعلام والإعلان، وكيف صار الإعلان هو البقرة المقدسة التي تقود -بغير فهم- الدراما التليفزيونية إلى الدَّرْك الأسفل من الدنوّ والسوء. وعندما يسلمني المقال يدًا بيد، كان يقول كأنه يوصيني: «راجعه بنفسك»، ثم يصافحني ويغادر....."
محمد مسعود: أديب ومؤرخ مصري، عمل بالصحافة وشارَكَ في إصدار وتحرير عدة جرائد مهمة.
وُلِد محمد مسعود حسن عفيفي بمدينة الإسكندرية المصرية في عام ١٨٧٢م؛ حيث تلقَّى علومه الأولية، وكذلك تعلَّمَ اللغتين الفرنسية واللاتينية، وقد أظهَرَ منذ صِغَره ميولًا أدبية واضحة وشغفًا بالترجمة.
عَمِل مسعود بالصحافة، فبدأ محرِّرًا بجريدة «المؤيد»، وشارَكَ في تحرير وإصدار العديد من الصحف الأخرى ﻛ «الآداب» و«النظام»، كما نشر العديد من المقالات الأدبية والتاريخية في كُبريات الصحف المصرية.
كان للترجمة نصيبٌ كبير من مجهودات مسعود الأدبية، فترجَمَ عن الفرنسية العديدَ من الكتب القيِّمة لمؤلفين كبار أمثال «جوستاف لوبون» و«شارل جيد» وغيرهما؛ الأمر الذي أهَّلَه لشغل منصب مدير قسم الترجمة والنشر في «وزارة التجارة والصناعة»، كذلك كانت له مؤلَّفات أدبية وتاريخية مهمة، مثل: «لباب الآداب» و«ثمار السمر» و«المنحة الدهرية في تخطيط مدينة الإسكندرية».
تُوُفِّيَ محمد مسعود بالقاهرة في عام ١٩٤٠م، بعد حياة حافلة بالعطاء الأدبي والتاريخي.