السلوك لمعرفة دول الملوك هو من أهم الكتب التاريخية للعلامة المقريزي والكتاب هو الجزء الرابع من كتب المقريزي عن تاريخ مصر وأولها البيان والإعراب فيمن دخل مصر من الأعراب وثانيها عقد جواهر الأسفاط في أخبار مدينة الفسطاط أما ثالثها فهو اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء والرابع هو الكتاب الذي بين أيدينا والذي يؤرخ لفترة حكم الدولة الأيوبية والدولة المملوكية لمصر وهي فترة مهمة من التاريخ الإسلامي سيما أنها رافقت ظهور شخصيات وأحداث مهمة، وهو كتاب تأريخى يعتبر من أبرز مؤلفات المؤرخ المصري تقى الدين المقريزي وأهم الكتب التي كتبت عن تاريخ مصر الوسيط، جمع فيه المقريزي وسجل فيه معلومات كثيرة عن العصر الأيوبى والمملوكى من سنة 567 هـ، إلى سنة وفاته 845 هـ، والكتاب ذكر ف
من الشخصيات الإسلامية التي كان لها الأثر كبير في علم التاريخ وهو منابرز العلماء المسلمين في القرن التاسع الهجري-الرابع عشر الميلادي,ألا وهو العالم الموسوعي احمد بن علي المقريزي, الذي يعد من ابرز مؤرخي عصره, لما ناله من شهرةواسعة في تصنيفه العديد من المؤلفات التاريخية البارزة ,مثل كتاب المواعظ والاعتبار ,والسلوك لمعرفة دولة الملوك, والمقفى الكبير ,وغيرها من المؤلفات.
سيرته ومكانته العلمية
. اسمه ونسبه: احمد بن علي بن عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن تميم بن عبد الصمد بن أبي الحسن بن عبد الصمد بن تميم بن علي بن عبيد بن المعز لدين الله بن المنصور إسماعيلبن القائم محمد بن المهدي بن عبيد الله بن محمد بن جعفر بن محمد بن إسماعيل بن جعفرالصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
مولده: اختلف في تاريخ ولادة المقريزي فقد أشارالسخاوي بان أستاذه ابن حجر قال ذكر المقريزي في كتابه المواعظ والاعتباران ولادته كانت بعد سنة 760هـ، 1358م ورأي آخرون أن مولده كان سنة 769هـ.ولعل ما ذكره المقريزي عن تاريخ ولادته هو الصواب لأنه اعرف من غيره بهذا الخصوص.كما انه قد حدد مسقط رأسه في القاهرة وعبر عن ذلك بقوله ((وكانت مصر مسقط راسي وملعب الترابي ومجمع ناسي)). 6- أسرته ونشأته: تنحدر أسرته إلى مدينة بعلبك ، وينتسبون إلى حارة المقريز، انتقل والده إلى القاهرة طلبا للعيش، لان القاهرة أصبحت في تلك الفترة مركزاعلميا نشطا يؤمها جميع الناس سواء كان طلبا للعلم أو العمل، وبهذا الصدد قال السيوطي أصبحت ((محل سكن العلماء ومحط الفضلاء)). تولى أبوه القضاء بمصر وكتب أيضا((التوقيع بديوان الانشا)). وكذلك نشا المقريزي نشأة علمية دينية، وكفل تعليمه جده لامه وهو ابن الصايغ الحنفي،الذي قام بتعليمه وتحفيظه القران الكريم وتدريسه أصول المذهب الحنفي، وأرسله إلى شيوخ عصره فبدت عليه علامةالنجابة والذكاء،ثم انكب على الدرس والتحصيل حتى أصبح علما من اعلام عصره في تلك الفترة. مذهبه: كان أبوه حنبلي المذهب ألا انه كان حنفي المذهب لأنه نشأ في رعاية جده ابن الصايغ، ثم تحول بعد وفاة والده سنة 786هـ1383م إلى المذهب الشافعي ودرسه دراسة واسعة، ، وكان شديد التعصب لهم وكثير الوقيعةوالتحامل على الحنفية،ولاحظنا ذلك من خلال كثرةترجمته للشوافع بخلاف المذاهب الأخرى. وذكر أيضا انه كان ظاهري المذهب،وعلق السخاوي على ذلك بقوله إنه كان لا يعرفه .
و. وفاته: توفي المقريزي وله من العمر ثمانين سنة في القاهرة عصريوم الخميس السادس عشر من شهر رمضان المبارك سنة 845 هـ - 1441 م الا أن السيوطي ذكر انه توفي سنة 840 هـ - 1436 وهذا يخالف ما أشار إليه. لان المعاصرين للمقريزي اجمعوا على الرواية الأولى وهي الاوثق ودفن في مقبرة الصوفية البيبرسية خارج باب النصروقال عنه السخاوي: ما زلت تلهج بالأموات تكتبها * حتى رايتك في الأموات مكتوبا
ارتكبت خطأ فادحاً بقراءة الجبرتي ثم ابن إياس ثم المقريزي والأصوب كان عكس هذا الترتيب للحفاظ على التسلسل الزمني لكن المقريزي وضع نهاية سعيدة جداً لإتمام قراءة تاريخ مصر في العصور الوسطى وعلى الرغم من تصنيف السلوك لمعرفة دول المملوك على أنه أفضل تأريخ لعهد الدولة الأيوبية إلا أن تاريخ هذه الدولة يأتي في المجلد الأول فقط من أصل ثماني مجلدات أتت سبع منها بالكامل لتروي تاريخ المماليك لكن لعل السبب في التصنيف هو دقة المقريزي المتناهية في ذكر كل التفاصيل ورغم تشابه الحكايات الواضح بين كتابه وكتاب ابن إياس إلا أن قراءة أحدهما لا تغني عن قراءة الآخر ورؤية المقريزي للعصر الأيوبي رؤية ثاقبة وهو ليس انتقائياً مثل ابن إياس لأنه يذكر كل شاردة وواردة ولعل هذا هو سبب عبقرية سرده لأحداث رهيبة عجيبة لدولة من أغرب الدول التي مرت على مصر دولة قامت في الأساس على الوشايات وحياكة المؤامرات وتميز حكامها بعنف غريب ورغم أنها استمرت لمدة قليلة نسبياً في عهد الدول إلا أن قصصها تزخر بالعبر ومثلي مثل كل المصريين كنت أعلم أن شجرة الدر لقت حتفها ضرباً بالقباقيب وهي ميتة موجعة بلا شك لكن عندما قرأت عن دورها في قتل تورانشاه ابن الملك الصالح نجم الدين أيوب والذي مات غريقاً حريقاً مطعوناً وهي ميتة شنيعة ثم دورها في قتل عز الدين أيبك على يد خدامه في حمامه الخاص اكتشفت أنها كانت فعلاً تستحق تلك القباقيب وكيف أنها دقت كل جواهرها بالهاون حين علمت أنها هالكة لا محالة ولم تتوقف الإهانة في نهايتها على الضرب فحسب بل أن جثتها تركت مثل جيف الكلاب ملقاة لمدة ثلاث أيام حتى سرق اللصوص المجوهرات التي كانت تزين ملابسها الداخلية قبل أن تدفن ودعيت من قلبي: اللهم احسن خواتمنا يا رب! وتأريخ المقريزي للعصر المملوكي مثير جداً ومن المفارقات المضحكة أن في الوقت الذي هزم فيه هولاكو زعيم التتار على يد قطز كانت زوجته اسمها طقز وكأن تلك الحروف الثلاث قد تآمرت عليه وهزمته 🙂 وكنت قد غضبت جدا من بيبرس البندقداري بعد قراءة ابن إياس للغدر الذي قتل به قائده ومولاه حتى يقفز على حكم مصر وهي حكاية تماثل حكاية يوليوس قيصر الذي مات غدراً هو الآخر لكن بعد وصف المقريزي لرحلة الحج التي قام بها بيبرس وكيف تواضع مع الناس بها وخر أمام الله ذليلا مسكينا باكيا وراجيا حتى زال غضبي تماما ودعوت له من قلبي أن يعفو الله عنه ويتقبل توبته ويرزقنا الحج مثله. ومن الأحداث الأخرى التي اتضحت أمامي من تفاصيل المقريزي الشديدة الدقة كانت أحداث الفتن الطائفية الكريهة بين المسلمين والمسيحيين ولا سيما في عهد السلطان محمد بن قلاوون الذي شهد عصره حرق ستين كنيسة ورغم أن الجرم كان من المسلمين اضطر السلطان أن ينحي باللائمة على الأقلية وظلمهم مع الأسف ولم تكن هذه هي الفتنة الوحيدة في عصر المماليك الذي ظهر فيه التعصب الديني البغيض كقناع لأغراض اقتصادية وسياسية في المقام الأول ليس لها علاقة بالدين لكن الشعب يسهل التلاعب به دائماً بهذه الورقة الرابحة ولا أتصور أن الصليب قد تعانق مع الهلال إلا في فترة ثورة 1919 ولكن كل ما قبلها وما بعدها كان تعصباً قبيحاً من الطرفين. ورغم أن التاريخ قد كتبه الرجال عن الرجال ونادراُ ما تذكر فيه النساء إلا أن حكاية الجارية اتفاق هي حكاية لها العجب فقد كانت كما وصفها المقريزي سوداء حالكة السواد ومع هذا تزوجت (تزوجت يعني لم تكن من المحظيات أو ملك اليمين) من ثلاث سلاطين من أبناء قلاوون وختمت حياتها وهي زوجة لوزير وكانت تضرب بالعود وتغني لكن من المؤكد أن سحرها كانت له مصادر أخرى عجز عن معرفتها المؤرخون وسبحان العاطي الوهاب. ويصف المقريزي فترات الطاعون بالتفصيل هي الأخرى وفترات الظلم والقهر وتعسف السلاطين ويعلق على ما يدور قائلاً: وكان ذلك في الكتاب مسطورا وكان أمر الله قدراً مقدوراً وتندهش من قدرة المصريين على الصبر والمثابرة لكن تدرك بعد أن تضع الكثير من النقاط فوق الحروف صدق مقولة الجميل الدكتور مصطفى محمود إن من يقرأ التاريخ لا يدخل اليأس قلبه أبداً وتعلم أن الله سيأتي بمدد من عنده في الوقت المناسب وهو ما حدث كل مرة وتفهم مقولة: سيأتي الله بها وإن تأخرت في سياق أكبر وتردد جملة المقريزي العبقرية: سبحان مزيل النعم مع نهاية كل ظالم ... قراءة تاريخ مصر وطدت صلتي بالمصريين جداً وفكت العديد من الألغاز والطلاسم ومنحتني الأمل في حتمية التغيير وترقب فرج الله .... الكتاب طويل ومرهق لكن أرشحه للقراءة مع ابن إياس حتى تكتمل الصورة وتكتمل معها المتعة 🙂