يقول المؤلف نفسه: "حكاياتي الخرافية هي للكبار كما هي للصغار في الوقت نفسه، إذ الأطفال يفهمون السطحي منها، بينما الناضجون يتعرفون على مقاصدها ويدركون فحواها، وليس هناك إلا مقدار من السذاجة فيها، أما المزاح والدعابة فهي ليست إلا ملحاً لها".
ويتابع أندرسن: "لقد وضعت قصصي الصغيرة على الورق تماماً كما لو كنت جالساً على الأطفال بالتعابير التي أستخدمها شفهياً، وقد توصلت إلى إدراك أن الغالبية بأعمارهم المختلفة قد تفاعلت معها، أكثر ما استمتع به الأطفال كان ما أسميه السطحي، الكبار بالمقابل كانوا مهتمين بالفكرة العميقة. الحكايات الخرافية صارت للصغار والكبار، وباعتقادي يجب أن يكون ذلك مهمة من يرغب في كتابة الحكاية الخرافية في زماننا هذا". .
هانس كريستيان اندرسن هذا الرجل العبقري وصاحب الفضل الاكبر في بناء طفولتي الجميلة. كيف انسى قصة بائعة الكبريت على سبيستون، و الاميرة و حبة البازيلاء على قناة نيكولوديان و حورية البحر على ديزني ؟!!. هذه القصص ليست للاطفال فقط.. ان فيها من السحر والجمال ما يشد انسانا تجاوز الخمسين من عمره !. اثناء قراءتي لهذه المجموعة القصصية الجميلة كنت مستمتعاً جداً ؛ والسبب انني كنت استرجع طفولتي الساحرة من جهة و من جهة اخرى كنت اخوض غمار الخيال بين قصصٍ اجمل من قصص الف ليلة وليلة ... شكرا سيّد اندرسن على كل ما قدمته لي على الصعيد الشخصي. شكراً..
الكاتب الدانماركي (هانس كريستيان أندرسن) الذى كان يمتلك مخيلة وبصيرة مذهلتين كانتا السبب في بلواه ! فكان (أندرسن) مصاباً بعدد من المخاوف، وتحديداً الخوف من الدفن حياً. ووصل به الأمر إلى اتخاذ إجراءات شديدة كي يتجنب هذا المصير المريع والأسوأ من الموت. لم يكن هذا الخوف غير عقلاني تماماً، خاصة إن أخذنا في عين الاعتبار الزمن الذي عاش فيه الكاتب، حيث كانت الحقبة الفيكتورية بمثابة العصر الذهبي لرهاب الدفن أو Taphephobia بالإنجليزية، والتي تعني حرفياً الخوف من الدفن في اليونانية . انتشر في تلك الفترة طقس غريب متعلق بدفن الموتى: حيث كان الناس يعلقون جرساً أعلى القبر ويربطونه بخيط مع التابوت، سيرن الجرس إن استفاق الرجل المدفون وسيستطيع الآخرون إنقاذه. لكن (أندرسن) اتخذ إجراءاته الخاصة بخصوص هذه المشكلة. ترك الكاتب ملاحظة كتب فيها: ”أبدو فقط كالأموات“، ووضع هذه الملاحظة بجانب سريره كلما خلد إلى النوم، وذلك وفقاً لما جاء في مذكراته، كما اتخذ إجراءات احترازية أخرى، فكان يتجنب مثلاً المرور بجانب الكلاب، وتلك مخلوقات يخافها بشدة. كما لم يتناول في حياته لحم الخنزير لارتيابه الشديد من الموت مسمماً، ويُعتقد أيضاً أن (أندرسن) سافر في أغلب الأوقات حاملاً حبلاً في حقيبته، حيث اعتقد الكاتب أنه سيموت حرقاً لذا عليه أن يهرب من الفندق الذي يقطنه بأي طريقة. للأسف، لم يمت (أندرسن) نتيجة الدفن حياً أو الاحتراق حتى الموت، بل مات بعد إصابته بالسرطان، وتوفي في عام 1875 بعد أن بلغ الـ70 من عمره. لقد كان رجلاً غنياً قبل وفاته، واستطاع جلب أفضل أطباء (كوبنهاجن) لمعاينته والتأكد من وفاته قبل أن يدفن في أفخم مقابر المدينة.