يُعدّ هذا الكتاب ضمن الاسهامات التي أقدمها للقارئ البريطاني خصوصًا، وللقارئ الغربي عمومًا، عن الفلسفية العربية الإسلامية. بيد أن هذا الكتاب يمتاز عما قدمته في مؤلفاتي السابقة، أنه يقتصر على مذهب واحد من دون سائر المذاهب الفكرية الأخرى، وهو مذهب المعتزلة. إن علماء المعتزلة أدوا دورًا خطرًا ومهمًا في القرن الهجري الثاني، وذلك بتنظيف العقل العربي من التشوهات والترهات العالقة فيه، وكان مبدأهم "العقل قبل النقل". فالعقل هو الفيصل تجاه النصوص المكتوبة والأقوال المسموعة، إذ التزموا بآيات التنزيه وأوّلوا آيات التشبيه بما يتفق مع التنزيه الإلهي في القرآن. وكذلك كان موقفهم العقلي تجاه الأحاديث النبوية، فما يقبله العقل يأخذون به، وما يتعارض ويتناقض معه يرفضوه ويتركوه.