في هذه الرواية ذات البعد التأملي والفكري في حياة الفرد وفي مجمل تناقضاتها بين واقع الإنسان ككائن طبيعي وبين واقعه ككائن اجتماعي، يتفلت الكاتب من كل الأصول التقليدية للكتابة، ليتخذ أسلوباً خاصاً به، شكّله من العفوية والارتجال ومن صدق الرؤية الشجاعة التي تطال عمق الذات، لتواجه تشوهها، وتكشف حقيقتها وحقيقة التأثيرات الخارجة عنها من كبت وقمع ورضوخ لمستلزمات الوضع الاجتماعي العام، تلك التي حفرت فيها وحوّلت معالمها شيئاً فشيئاً، فأضاعت المرء عن نفسه، وعن رغبته وعن قناعاته الأصلية، "أريد أن أحكي. أريد أن أبكي. أن أبحث عن نفسي بين الأنقاض"، وينشغل بالسؤال:" لماذا يفقد الإنسان شيئاً فشيئاً صفاته ويتحول إلى إنسان شبيه؟" بين باريس وداخل دخانها المتراكم باستمرار، حيث اسرى الكاتب لنفسه في وحدته: "ذلك المساء قررت (وقرارتي صارمة ملزمة لي) ألا أفرّط في شيء أحبه، بعد اليوم"، وبين ذكريات دمشق القابعة رغم قساوتها في تكاوين ذاكرته، يمضي الكاتب متنقلاً بين التداعيات والأفكار والاستنتاجات، بحسه الشفاف، وبلغة معبّرة عن مكامن الروح حيث لا يمكنها تلبّس الإفتعال. فلا مقاييس الغرب مطابقة له وتعنيه، ولا حنينه إلى أصوله الشرقية بات يكفيه"، يصبح كائناً مفرغاً نتيجة اصطدام واقع المفاهيم بالحلم بها، فيعترف: "لم أكن أدرك أن الكائن المفرّغ لا يعرف (ولا يستطيع) أن يحب، لأنه لا يحسن إلا الانسلاب. وأن عملية تفريغ الكائن لا تستقيم إلا بتفريغه من طاقة الحب العظيمة(والتي هي وحدها أساس تمرده)" فطعم معاني الوطن والوطنية، والحرية، والحب، والذات، جاءت وقائعها مختلفة تماماً عن ما فكّر به وما أراده فـ "أية حماقة تملأ رأس الكائن المخدوع ليظل يعتقد جزافاً أن كل ما تمناه (وما يتمناه) قابل للتحقيق؟" وكيف للحياة أن تمر وتضيع: "بأمور تافهة كهذه تضيع الحياة. الحياة المحدودة (زمناً وفضاء) تضيع في أمور غير محدودة." رواية جديرة بالقراءة ومثيرة للاهتمام، لصدقها ومصداقيتها، وكشفها أمور الذات والحياة، فتظهرها بحلتها الصافية الخالية من مساحيق التجميل الإصطناعية. ويبقى البحث مفتوحاً أمام القارئ كما أمام الروائي: "لا زلت أبحث عن وسيلة أمزق بها الغشاء السري الذي يكبل عقلي البليد
من أهم الروائيين العرب حاليا، وهو يشتغل في مجالات متعددة، فإلى جانب عمله كجرّاح في أحد المستشفيات الباريسية يمارس الكتابة في مجالات متعددة، من بينها الرواية وأيضا كتابة الرحلات والنقد، أحيانا.
1 من الصفحات الأولى، وأنا منبهرٌ بدهشة: أين كان يغيب "الخليلُ" عني؟ وفي الدرجاتِ الآخيرة، وأنا ساقطٌ من علوّ هذا الفراغ: لربّما لم يغب، كم يُشبهني هذا الشتات؟
2 تلك الكتابات التي لاترحم، تنزلق إلى ماتبقى من قارئها، لا لكي تحافظ عليه، بل ولكي تُفتّتهُ أكثر، فيخرج القاريء، عفوا لا أحد يمضي ..
أخيييييرًا قرأت هذه الرواية .. واستكشفت عالم هذا الكاتب :) . هذه رواية أو كتاب غير عادي وغير مألوف أبدًا لكاتبٍ يبدو أنه يحترف هذا النوع من الكتابة ويتميز به، لهذا الكتاب/الرواية حكاية طويلة معي .. انتهت فصولها بأن قرأته الآن أخيرًا نسخة الكترونية :) . هنا محاولات مستمرة للدوران حول مفاهيم الحياة والحب، علاقة الإنسان بنفسه وعلاقته بمن حوله، هنا لا توجد حكاية من الأساس، ولذا فإنني أجد أنها ليست رواية، ولا أحب أن أقول أنها نوع آخر من الروايات .. كالروايات العبثية التي أحبها مثلاً .. أود أن أقول كلامًا آخر عن هذه الرواية/الكتاب .. ربما أؤجله لمراتٍ قادمة . حفّزتني هذه الرواية على استكشاف بقية عوالم خليل النعيمي .. . بس كده :)
شكرًا للصديق العزيز رضا .. لأنه ساعدني على الحصول على نسخة الكترونية قابلة للقراءة على الموبايل :) . وشكرًا أيضًا لـ صابرين :) ...... لهواة القراءة النقدية، يمكنكم قراءة ما كتبه د.حاتم الصكر عنها هنا: http://www.nizwa.com/articles.php?id=576
لم أكملها وبقدر ما حاولت جاهدا اللحاق بحروفها التي كانتت تتناثر بعيدا عن تركيزي وبقدر ما كنت أحاول لملمتها باءت محاولتي فشلا ...قد تكون الذائقة لهذا الأسلوب الذي يكتب به الكاتب تختلف تماما مع أهوائي الأدبية في تقبل النص الذي جاء أقربا للمناجاة منه الى الرواية فطويت الأوراق وخلدت الي غيره كتاب علي أعوض ما أحبطني به محتوى النص