"أنيسة المساء، التي جاءت إلي كالومض، وأسدلت أهدابي على حلم. رأيت نفسي فيه أهز سنابل الغواية جذراً جذراً.. ولما رفعت إليها كتاب المدائح ظن البعض أنها من عطر الهوى مجبولة". بهذه العبارات يقدم المؤلف لروايته التي اختلط فيها النثر بالشعر، والتي عبرت عن صدى عمق الجرح الغائر في وجدان مليء بالخوف والقلق والأمل. وفي هذه الرواية يتحول حديث النفس للنفس بديلاً عن أي حديث آخر، فالبطل ولفرط معاشرته لمياه البحر، يهادن الصمت جل الوقت ويتخبط في حديث النفس للنفس. وصياد السمك الوحيد الصامت، يعبر المسالك الملتوية المهجورة، ويحتكم إليها في شأن ما أو حتى يتخذها جسراً بفضي إلى مكان آخر أكثر ألفه وضجيجاً.
أمين صالح (1950)، كاتب وسيناريست سينمائي وتلفزيوني ومسرحي وناقد سينمائي وشاعر وروائي ومترجم من مملكة البحرين. ويعد من بين المترجمين الأوائل في البحرين، فقد ترجم إلى اللغة العربية الكثير من الأعمال العالمية الأدبية والسينمائية. وكتب نحو عشرين سيناريو لمسلسلات تلفزيونية، وسبعة سيناريوهات لأفلام سينمائية درامية. ويعد فيلمه «الحاجز» أول فيلم روائي طويل في البحرين. كُرّم في العام 2007، بوسام الكفاءة من الدرجة الأولى من جلالة ملك البحرين.
كان رشيقا بكتاباته، كأنه يسير على طرف غيمة. لا أنكر ان كثر التعبيرات والاستعارات أتعبتني بالقراءة، إلا أن تلك المخيلة التي يملكها، وطريقته بربط ما لا يربط .. مميزة.