Jump to ratings and reviews
Rate this book

تلاقي الأكفاء: قصة الصراع المثير بين عدد من أكبر الشخصيات في تاريخ الإنسانية

Rate this book
نبذة الناشر:

قد يبدو اسم هذا الكتاب وهو "تلاقى الأكفاء" صعبا عند النظرة الأولى، ولكنه في حقيقته سهل يسير، فكلمة "التلاقى" أصلها من "اللقاء" ومعناها معروف، وفي اللغة العربية قاعدة تقول "إن الزيادة في المبني زيادة في المعنى" ولذلك فإن كلمة "التلاقى" تعنى اللقاء القوى، سواء أكان هذا اللقاء تعاطفا أو تصارعا بين اثنين، اما كلمة "الأكفاء" فهى جمع "كفء" وفي هذا الكتاب فإن الكلمة تعنى المتكافئين والمتشابهين في القدرة القوة، والكتاب كله يقوم على أساس فكرة الصراع بين شخصيات تاريخية قوية جمعتها ظروف واحدة وعاشت معا في عصر واحد. والكتاب بكل فصوله هو من أمتع وأجمل مؤلفات الكاتب الكبير على أدهم (1897- 1981) وفي هذه الفصول المختلفة ما يكاد يكون مسرحية قوية عنيفة يدور فيها الصراع الجبار بين أثنين ولابد أن ينتهي الأمر بهزيمة أحد الطرفين وانتصار الآخر، وهذا الصراع الكبير لا يدور فوق خشبة المسرح ولكنه يدور في واقع الحياة وعلى صفحات التاريخ، والكتاب بعد ذلك حافل بالمعلومات الغزيرة والتحليل الدقيق والعرض الجميل الجذاب.

173 pages, Paperback

First published January 1, 1977

5 people are currently reading
77 people want to read

About the author

علي أدهم

77 books72 followers
ولد بالإسكندرية في 19/6/1897. وقد أطلق أبوه عليه اسم «أدهم» إعجابا بالبطل العثماني «أدهم باشا» الذي انتصر علي اليونان في سنة مولده، وتعلم في الإسكندرية والقاهرة، وعمل في جمارك إسكندرية والقاهرة، ثم انتقل إلي وزارة المعارف وترقي فيها وله أكثر من ثلاثين كتاباً منهاه «صور أدبية»، «صور تاريخية»، «شخصيات تاريخية»، «متزيني»، «الهند والغرب»، «تاريخ التاريخ»، «علي هامش الأدب والنقد»، «فصول في الأدب والنقد والتاريخ»، «بعض مؤرخي الإسلام»، عدا مئات المقالات في عدد من الدوريات،

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
4 (19%)
4 stars
9 (42%)
3 stars
7 (33%)
2 stars
1 (4%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 - 9 of 9 reviews
Profile Image for ميقات الراجحي.
Author 6 books2,343 followers
January 1, 2018
وفق مدرسة التحليل الشخصي من خلال نقد السلوك يمارس علي أدهم خبراته التحليلية على الشخصية التاريخية في هذا الكتاب لبعض الشخصيات المؤثرة من خلال المقارنات – الموازنة – وجل من عالم التاريخ، وأستاذنا علي أدهم كاتب (عظيم / مغمور) وهو مثقف رائع من زمن ثري وغني ثقافيًا. وأحد مثقو عصر النهضة الثقافية التي أصابت منها مصر حظًا وافرًا على (الجانب المعرفي التأليفي) نتاج ما بعد حملة نابليون على مصر، زمن مصطفي عبد الرازق، وطه حسين، وأحمد لطفي السيد، والعقاد، وآل تيمور ومصطفى الرافعي، وتوفيق الحكيم، والمنفلوطي وجملة من الشعراء والأدباء يرأسهم شوقي وحافظ وإسماعيل صبري وغيرهم.



فكرة الكتاب رائعة وهي علم الموازنات بين الشخصيات، وكذلك المقارنات التاريخية إضافة إلى عنوانه الرئيس الذي قد يخضعك بعض الشيء حيث تظن أن ثمة تلاقي علي طول الكتاب بين كل الشخصيات المذكورة أسماذها العظيمة في الفهرس ولكن المفاجأة أن ليس ثمة تلاقي (مقابلة شخصية) بينهم جميعًا إلا ما حدث بين (الشاعر جوته والشاعر شيلر)، وما حدث من لقاء بين (المؤرخ الكبير ابن خلدون وبين تيمور لانك)، وكذلك لقاء (الخليفة العابسي المؤسس الحقيق للدولة العباسية، أبو جعفر المنصور وبين قائده أبو مسلم الخرساني)، ومقابلة (نابليون الإمبراطور الفرنسي وبين القائد تاليران)....



وغيرهما مما ضمه الكتاب مثل مقابلة )الخليفة الأموي الأندلسي الحكم والفقيه المعافري) ، وكذلك بين الروائي والمسرحي الكبير (مكسيك غوركي وبين الدكتاتور الروسي لينين) وكنت قدر قرأت عن صداقتهما ومدى إعجاب غوركي بلينين رغم الفوارق بينهما من أدب هذا ورقة إحساسه وبين دموية لينين. لكن فعلًآ (غوركي) لا يشابه (إنطوان تشيخوف). رغم أن ثمة تلميحات لغوركي في بعض كتابات عن تجاوزات ضد الإنسانية على إستحياء.



بينما ثمة شخصيات لم تقابل بعضها البعض لا في المكان ولا الزمان مثل المقارنة - موازنة أدبية – بين الكاتب الروائي (تولستوي الروسي وبين رهين المحبسين - أبو العلاء المعري -) وتسجيل هذه المقارنة عطفًا على قصيدة جميلة لأحمد شوقي وشاعر النيل حافظ إبراهيم وإن كان المؤلف طغى عليه إعجابه بشوقي فأوعز للعطف عليه دون تجربة حافظ. فكان كل هذا اللقاء هو من وحي الخيال بين تولستوي والمعري ولم يعجبني هذا الفصل. فقد كنت أسعى للقاءات الحقيقة بين الشخصيات التاريخية كما فعل في أول الكتاب.

هذا غير وجود بعض الشخصيات ليس بها ثمة تلاقي في الشخصيات ولكن أقحمت في الكتاب دعمًا لنظرية للمؤلف أو تمهيدًا لفصلٍما.

تعجبني ملكة النقد التاريخي وتشريح الشخصية عند (علي أدهم) حيث يبدو جليًا أن الرجل موسوعي من الطراز الأول.
Profile Image for ولاء شكري.
1,296 reviews612 followers
June 20, 2024
يستهل الكاتب مقدمتة بالحديث عن التاريخ ونفعه من وجهة نظره قائلاً :
" لست فى دراسة التاريخ من مُقدِّسى الأبطال وعُباد العظماء، ولكنى شغوف بتتبع الطرز النفسية المختلفة، والأنماط الأخلاقية المتباينة التى تجود بها الطبيعة المعطاء، ولست من الذين يبغون من التاريخ استخراج العبر والمثلات أو يلتمسون فيه مضرب المثل و موضع القدوة، والانتفاع بعبر التاريخ فى رأيى من الأمور المشكوك فيها، واتخاذ العظماء قدوة من الأمور المسلية، فلا يمكن للقزم أن يصير عظيماً بمجرد اطلاعه على سير العظماء، ومحاولته محاكاتهم، و ربما يصور له الوهم أنه أصبح عظيماً، ولكن الناس سيرون منه غير ذلك.
ومن جهلت نفسه قدرها ▪︎ رأى غيره منه ما لا يرى
وإنما أحاول أن استعين بالتاريخ والتراجم على توسيع آفاق النفس، و الاستكثار من التجارب، وفهم حقائق الكون وأسرار الحياة " .

وخلال صفحات كتابه يقدم لنا الكاتب العديد من اللقاءات التى جمعت بين الرجال والنساء العظماء البارزين فى رحاب التاريخ، وكان من أبرزهم :

☆ الصداقة العظيمة بين الشاعرين الألمانيين الكبيرين "جوته" و "شلر"، من عجائب أمر هذه الصداقة أنها كانت بين شاعرين من طرازين مختلفين وطبيعتين متناقضتين ولم تكن من الصداقات التى تنشأ بغته وإنما كانت من الصداقات التى تتقدم ببطء وتنمو تدريجياً حتى توثقت روابطها، وأفضت إلى تحاب دام حتى فرق الموت بينهما.

☆ العداوة بين "فولتير" و "فردريك الأكبر " والتى نشأت بعد صداقة قصيرة الأمد، ما لبثوا بعدها أن صاروا خصمين عنيدين وعدوين لدودين.

☆ التشابه الفكري بين "تولستوى" و " أبى علاء المعرى" من حيث اليأس من الطبيعة الإنسانية ومحاولة تغيرها ونظرته للمرأة، وتفكيرهما الدائم بالموت وأهواله وفواجعه.

☆ الصراع بين" أبى جعفر المنصور"و" أبى مسلم الخرسانى" و الذى أسفر فى النهاية عن مقتل أبى مسلم.

الكتاب حافل بالمعلومات الغزيرة والتحليل الدقيق والعرض الجميل الجذاب، وأكثر ما أعجبني الاستفاضه فى توضيح الأحداث السياسية والأدبية التى وقعت بين الشخصيات وكان لها الكلمة الفاصلة فى وضع النهاية.
Profile Image for فهد الفهد.
Author 1 book5,634 followers
October 31, 2012
تلاقي الأكفاء

فكرة عظيمة، ولكنها لم تنفذ بطريقة صحيحة برأيي، كانت الفكرة هي تناول شخصيتين تاريخيتين عظيمتين، التقيا على أرض الواقع، ويمكن للمؤلف أن يرصد عظمة كلاً منهما، والصراع بينهما، وقد فعل ذلك ما بين جوته وشيلر، وابن خلدون وتيمورلنك، والمنصور وأبو مسلم الخراساني، والمنصور أيضاً وعمه عبدالله بن علي، ونابليون وتاليران، وفولتير وفردريك الكبير، وجوركي ولينين، ولكن المؤلف أحياناً يضيف مقارنات أدبية، لا يمكن اعتبارها من صميم فكرة الكتاب، أو بعض البحوث التاريخية التي رغم امتاعها لا علاقة لها أيضاً بالصراع، على أي حال الكتاب جميل، وإن لم يحمل جديداً.
Profile Image for عطاء.
151 reviews14 followers
January 6, 2024
إذا صح أن الأشياء تتمايز بأضدادها، فهذا يسري في الناس أيضًا، فنستطيع أن نقدر ملكاتهم ونستشف رغباتهم عند لقائهم بأضدادهم أو أكفائهم، وقد سار مؤرخون كثر على هذا المنهج، ولكنهم تكلفوا الموازنة تكلفًا وحملوا التاريخ ورجاله ما لا يطيقوه.
لكن في هذا الكتاب يأتي علي أدهم ليٌعيد هذه الموازنات إلى ميدان التاريخ، ويترك الزمن يعقد حلبته ويلقي هؤلاء الأبطال في خضم الصراع عفوًا دون كلفة، حتى إذا ظن القارئ أنه قد سبر غور الأحداث وجال في خاطره ما دار بين عظيمين يود لو أنهما التقيا ليمتع نظره وفضوله بهذا المنظر الشائق، فجعه التاريخ وكان هذا اللقاء على غير ما يحسب، ود بين نقيضين أو صراع بين شبيهين.
Profile Image for Tharwat.
185 reviews92 followers
July 18, 2014
عرض كتاب: تلاقي الأكفاء
إعداد: محمود ثروت أبوالفضل

- اسم الكتاب: تلاقي الأكفاء.
- تأليف: علي أدهم.
- دار النشر: دار المعارف- مصر.
- سنة النشر: 1977م.
- الطبعة: الأولى.
- صفحات الكتاب: 175.


تزخر صفحات التاريخ بالعظماء والأكفاء من رجالاته، كل فردٍ منهم يمثل حالة فريدة من نوعها؛ ساهمت في صياغة أحداث تاريخية عن طريق التأثير - سلبًا أو إيجابًا - على قطاعات كبيرة من الناس، وكان وجودها في زمنها بمثابة تغيير لدفة التاريخ وأحداثه، وهذه الشخصيات قد تتميز - أحيانًا - بالذاتية المفرطة والنرجسية الغالبة على نفسيات هؤلاء الأكفاء، والهالة الخاصة بها قد لا ترضى بشريك في مجالها، ينازعها الشهرة والسيادة، ولكن يحدث في بعض الأحيان أن يتلاقى كفؤان في أحداث التاريخ، وتتلاقى دائرتيهما الخاصة بشكل أو بآخر، ليكوِّن تلاقيهما حدثًا بالغ الدلالة في مسار التاريخ، ويعرض الأستاذ "علي أدهم" لبعض تلك الحالات النادرة من "تلاقي الأكفاء" في مقالات كتابه الممتع، والذي نشر لأول مرة عام 1977م، يقول الكاتب في مقدمة كتابه: "فصول هذا الكتاب لمحات تاريخية - أرجو أن تكون كاشفة موحية - وصور جلية موجزة لبعض العلية النادرين من رجال الأقدار، وأفذاذ التاريخ... ولم يكن من همي أن أستقصي جملة أخبارهم، وأستوعب شتى أحوالهم ومنازعهم، وإنما حاولت أن أجلو طرافة شخصياتهم بطريقتين: إحداهما أن أتخير بعض المواقف الخاصة البارزة في حياتهم.. والطريقة الثانية توضيح أثر احتكاكهم بشخصيات أخرى تماثلهم في الأقدار والفحولة... وتخالفهم في طبيعة الملكات والمواهب ولون المزاج وطريقة فهم الحياة والنظر إلى الكون"؛ صـ3، ويرى الكاتب أن هذا تدعيم لفكرة أن "الأشياء تتميز بأضدادها"، ومن ثم يعقد الكاتب مقارنات تاريخية بين الزعيم السوفييتي "لينين" والكاتب "مكسيم جوركي"، وبين عالم الاجتماع "ابن خلدون" والقائد المغولي الشهير "تيمور لنك"، وبين الشاعرين "جوته" و"شيلر"، وبين القيصر الطاغية "نقولا"، و"روبرت أون" المصلح الثائر... وغيرهم من رجالات السياسة والأدب والاجتماع والتاريخ.
ويرى الكاتب أن موازناته في فصول الكتاب هي "من عمل "عبقرية التاريخ" وقد جاءت عفوًا في سياق حوادثه وغريب اتفاقاته ورائع ملابساته" وهذه الفصول تجدي في المقام الأول علمي النفس والاجتماع، "حيث تساعد المؤرخ على النفاذ إلى دخائل التاريخ، وإدراك جانب من علله الخفية وبواعثه المجهولة"؛ صـ4.
المؤلف هو "علي أدهم" أديب وناقد ومترجم، ولد بالإسكندرية في محرم 1315هـ= 19 من يونيو 1897م، وقد أطلق أبوه عليه اسم "أدهم" إعجابًا بالبطل العثماني "أدهم باشا" الذي انتصر علي اليونان في سنة مولده، وتعلم علي أدهم في الإسكندرية والقاهرة، وعمل في جمارك إسكندرية والقاهرة، ثم انتقل إلي وزارة المعارف وترقي فيها، وله أكثر من ثلاثين كتاباً منوعًا في فسلفة التاريخ وميدان النقد الأدبي؛ منها: "صور أدبية"، و"صور تاريخية"، و"شخصيات تاريخية"، و"متزيني"، و"الهند والغرب"، و"تاريخ التاريخ"، و"علي هامش الأدب والنقد"، و"فصول في الأدب والنقد والتاريخ"، و"بعض مؤرخي الإسلام"، و"صقر قريش"، و"المعتمد بن عباد"، و"الجمعيات السرية"، ومن مترجماته القصصية: "فيراتا أو الهارب من الخطيئة"، و"الإخوة كارامازوف" لديستويفسكي، و"صديق الشدة"، و"الخطايا السبع".. عدا مئات المقالات في عدد من الدوريات، ويعد "علي أدهم" من رواد الحركة الفكرية في العصر الحديث والذي لم ينل حظًا كبيرًا من الشهرة رغم قيمة كتاباته النقدية المحايدة في التاريخ والأدب، يقول في وصف كتاباته الكاتب الكبير "عباس محمود العقاد": "علي أدهم رجل يدرس التاريخ بنظر الفيلسوف، ورؤية العالم، وحماسة الأديب، ويعرف من مذاهب الفلاسفة العظام في أسرار التاريخ ما ليس يعرفه عندنا غير أفراد معدودين، فإذا تناول قبيلًا أو رجلًا أو دولة نفذ إلي موضع الملاحظة والحكمة مما تناوله في مذاهب التحليل والتعليل"؛ "جريدة الدستور 9/1/1939".
وصف الكتاب:
ضم الكتاب مقدمة وسبعة عشر فصلًا، عقد فيها الكاتب بعض الموازنات والمقارنات بين عدد من الشخصيات التاريخية التي تلاقت معًا في عصر واحد، ولا يشترط الكاتب أن تكون هذه العلاقات بين العظماء المتعاصرين علاقات صداقة وتقدير، بل يعقد بعض المقارنات بين شخصيات تاريخية بادلت بعضها البعض العداوة والبغضاء، فعلى سبيل المثال نجد تلاقي تاريخي بين كل من المفكر الفرنسي الكبير "فولتير" و"فردريك الأكبر" عاهل بروسيا، حيث نجد أنه بعد صداقة قصيرة انقلبا خصمين لدودين يبادل كل منهما الهجاء في مقابلاته ورسائله، ومثاله أيضًا الجفوة التي وقعت بين الشاعر العربي "المتنبي" والأمير "سيف الدولة الحمداني"، بعد صداقة وود داما قرابة عشر سنوات.
وقد بين الكاتب أن تلاقي الأكفاء في التاريخ "من الموضوعات التي تكشف لنا بعض جوانب النفس الإنسانية المحيرة وتزودنا بمعلومات قيمة عن طبيعة العظماء ورجال التاريخ البارزين، وهو يوضح لنا بعض النواحي الخفية والبواعث المجهولة في نفوسهم التي تسيطر عليهم في توجيه الأحداث ووضع الخطط والتدبيرات"؛ صـ10.
وجاءت عناوين الفصول على النحو التالي:
1- التاريخ وتلاقي الأكفاء.
2- صداقة عظيمة بين جوته وشيلر.
3- بين تولستوي وأبي العلاء (1).
4- بين تولستوي وأبي العلاء (2).
5- بين ابن خلدون وتيمورلنك.
6- نابليون وسخرية الأقدار.
7- نابليون وتاليران.
8- لغز تاريخي حول وفاة القيصر الإسكندر.
9- فولتير وفردريك الأكبر.
10- من أجل كلمة.
11- بطل بولندي.
12- بين مكسيم جوركي ولينين.
13- تصادم عبقريتين.
14- فصول من حياة الحكم أمير الأندلس (1).
15- فصول من حياة الحكم أمير الأندلس (2).
16- خاتمة بطل واقعة الزاب (1).
17- خاتمة بطل واقعة الزاب (2).
ونجد أن "د. علي أدهم" في موازناته التاريخية بهذا الكتاب اعتمد أكثر على جانب التحليل النفسي للشخصية؛ حيث كان مدار حديثه عن محاولة سبر أغوار تلك الشخصيات التاريخية التي تلاقت معًا، وكيفية تفسير أفعالها بناء على هذا القالب النفسي الذي يدور عليه المحور العام للشخصية، والمزاج السائد لها، ولعل هذا يبرز قيمة تلك الموازنات التاريخية - في هذا الكتاب خاصةً - والتي ساهمت في خلق نوع جديد من أدب التراجم يعطي صورة كاملة عن الشخصية التي يتناولها الكاتب بالنقد والتحليل.
تعليقات على الكتاب:
- رغم أن الكتاب يركز على حالات تلاقي الأكفاء ورصدها، إلا أن الكاتب توسع في بعض فصول دراسته وجاء ببعض المقارنات الأدبية، ليست من صميم فكرة الكتاب، وبعض البحوث التاريخية التي لا تخدم موضوع الدراسة، كما لو أن هذه الفصول أقحمت على الكتاب من باب الحشو الزائد!
- رغم رفض الكاتب لمسلك بعض الشخصيات التاريخية ونهجها في الحياة، إلا أنه يدرجها تحت مسمى "الأكفاء" في مقارناته التاريخية حيث تعد هذه الشخصيات بمثابة حالات جديرة بالدراسة النفسية التحليلية؛ لتفسير تطور صعودها تاريخيًا وتبوأها تلك المكانة في سير أحداث التاريخ.
- يقول الكاتب عن منهجه النقدي في تفسير التاريخ ورجالاته: "لست في دراسة التاريخ من مقدسي الأبطال وعباد العظماء، ولكنني شغوف بتتبع الطرز النفسيية المختلفة، والأنماط الأخلاقية المتباينة التي تجود بها الطبيعة المعطاء"؛ صـ4.
- أشار الكاتب إلى الصداقة العميقة التي قامت بين الشاعرين الألمانيين الكبيرين "جوته" و"شلر"، والتي امتدت لسنوات طويلة رغم عواصف الخلاف والمنازعة التي كانت تقوم بينهما أحيانًا؛ لاختلاف طبيعة الشاعرين وتناقضهما، لكن سريعًا ما كانت تلك العواصف تنقشع، وتستمر هذه الصداقة في النمو وخدمة عالم الأدب والثقافة، يقول ج. هـ. ويلز في ترجمته المشهورة لحياة جوته: "لا يقدم تاريخ الأدب شيئًا يعادل صداقة جوته وشلر".
ونجد أن أول لقاء بينهما كان جوته يبلغ من العمر الثامنة بعد الثلاثين، وكان شلر يصغره بعشر سنوات، وكانت بدايات شهرة شلر قد بدأت في التبلور بعد نشره رواية "اللصوص" التي لاقت إعجابًا بينما كان جوته قد تبوأ مكانه الأدبي اللائق به، وقد تكررت اللقاءات المشتركة بينهما وسط إعجاب "شلر" البالغ بـ"جوته" وبجاذبيته الأدبية، ويرجع الكاتب سبب توتر العلاقة الأدبية بينهمافي البداية لسببين:
أولهما: هو عدول "جوته" - بعد عودته من إيطاليا - عن الحركة التي كان نفسها هو أحد قادتها وهي حركة "العاصفة والثورة" والتي تعتمد على السخط والثورة والتجديد في الأدب، ولم يكن "شلر" قد تجاوزها بعد ولذلك كانت النزعة الثورية والروح المهتاجة هي السائدة في روايات "شلر" وهو الاتجاه الذي عدل عنه "جوته" وأصبح يمقته في الأدب.
ثانيهما: الطبيعة القلقة للشعراء عامة، وما جبلوا عليه من توتر الإحساس وشدة الغيرة وما يتبع ذلك من احتدام المنافسة واشتداد الخلاف وتأريث العداوة، إلى جانب الفارق العمري بين "جوته" و"شلر".
ورغم هذه العلاقة المضطربة فقد ترك لنا الشاعران مجموعة مراسلات أدبية متبادلة بينهما تعبر عن حجم الصداقة الأدبية التي قامت بينهما، وقد استمرت هذه المراسلات منذ عام 1794 وحتى وفاة شلر المبكرة عام 1805 حيث كان حجم التعاون بينهما عشر سنوات عامرة أنتج خلالها جوته روايته "هرمن ودورثية" وأحسن أجزاء "هيلينا" والكثير من قصائده الغنائية الخالدة، بينما أنتج شلر خلالها أفضل رواياته التمثيلية مثل "ولنستاين" و"ماري ستيوارت" و"عذراء أورليان" و"عروس سينا" و"وليام تل".. وغيرها، وفي إحدى الرسائل المتبادلة بينهما كتب جوته إلى شلر حينما بلغ الخامسة والأربعين يقول له أنه مما أدخل السرور على نفسه أن التعاون بينهما جاء بطريقة طبيعية لا تكلف فيها "لأنه بعد هذا اللقاء غير المنتظر بدا لي أننا لا نستطيع إلا أن نسير جنبًا إلى جنب".
- ذكر ابن خلدون في كتابه "التعريف" ترجمة ذاتية مطولة له، ونجد أنه على الرغم من تحرج كثير من المؤرخين والأدباء عن الترجمة لأنفسهم مكتفين بترجمات مقتضبة في مقدمة كتبهم فإن ابن خلدون من المتفردين بترجمة ذاتية واسعة عنه وعن تاريخ أسرته، وذكر خلالها رحلاته الكثيرة، ويرى المؤلف أن هذا دلالة على قوة شخصية ابن خلدون وشدة شعور ابن خلدون بتفوقه وامتيازه ولعل قصة المقابلة بين ابن خلدون والقائد المغولي السفاح "تيمورلنك" والتي رواها في ترجمته تعد من أبرز حالات "تلاقي الأكفاء" حيث وردت إلى ابن خلدون حين مقامه بمصر أنباء انقضاض تيمور لنك على الشام بجيوشه الجرارة واجتياجه مدن الشام واحدة بعد أخرى فما كان منه إلا الخروج في ركاب "الناصر فرج بن برقوق" - سلطان مصر - على مضض، ولكن سرعان ما رجع الناصر إلى مصر ثانية بعد ورود أنباء بوجود مؤامرة للانقلاب عليه من قبل بعض الأمراء، تاركًا ابن خلدون وبقية الفقهاء في ورطة في مدينة دمشق؛ والذين وجدوا أن خير حيلة لهم هي طلب الأمان من تيمور لنك على المدينة وأهلها، ونرى في قصة المقابلة مدى احترام تيمور لنك لابن خلدون وبقية الفقهاء، وذكاء ابن خلدون في سعة ردوده واستجلابه رضا تيمور لنك وأمانه وعهده بطريقة فيها الكثير من الندية لا الذل والاستعطاف رغم الرعب الذي أحدثه أمراء المغول في العالم الإسلامي وقتذاك.
- وردت في ثنايا الفصل الخاص بابن خلدون قصة المنافسة الشهيرة بين ابن خلدون والمؤرخ لسان الدين الخطيب وزير السلطان ابن الأحمر وقت حلول ابن خلدون بالأندلس، ورغم سابق الصداقة والمودة بينهما، نجد أنه عندما أقام ابن خلدون بالأندلس - في رفاد ابن الأحمر - أظلم بينهما الجو، وانقلبت صداقتهما عداوة وحسد، وخشى ابن خلدون من مكائد صديقه، فآثر العودة إلى المغرب، والعجيب أنه برحيل ابن خلدون عاد سابق الود بينهما إلى عهده، وكتب ابن الخطيب يعتذر إليه ويكتب له الرسائل عن شدة شوقه للقائه وألمه لرحيله، ويمكننا أن نعتبر ما حدث بينهما نوع من حسد الأنداد والأقران، الذي لا يخلو منه أي كفؤين مثل ابن خلدون وابن الخطيب.
- في بداية فصل مقابلة ابن خلدون كلام طيب وشهادات فريدة جلبها المؤلف في بيان تفرد ابن خلدون بوضع أساس علمي لفن التاريخ وسير أحداثه، حيث ذهب إلى أن التاريخ فرع نوعي من المعرفة يهتم بكامل مجال الظاهرات الاجتماعية للتاريخ الفعلي.
- في قصة القائد الفرنسي الشهير "نابليون بونابرت" كثير من الأحداث التاريخية المشهورة التي تصب في موضوع "تلاقي الأكفاء" ولعل أكثرها حزنًا هو ما لاقاه نابليون وقت أسره في جزيرة "ألبا" بعد سقوط مجده من السير الإنجليزي "هدسون لو" والذي كان يتفاخر بإظهار سيطرته على نابليون قائلًا: "أنا آمر القائد بونابرت! إنه أسيري"، ورغم أن نابليون كان قد تعب في أخريات حياته من ضربات القدر وقنع في النهاية بحظه السيء إلا أن نفسه المترفعة أبت أن تستكين لسيطرة هذا القائد الإنجليزي الشاب، وكان رغم كبر سنه وضعفه يتحدى آسريه قائلًا: "كلا، لست أسير أحد، إنما أنا ضيف الأمة الإنجليزية"!!
وقد لاحظ أحد أصفياء نابليون أثر هذه الرقابة الشديدة على نابليون، ومحاولة إذلال نابليون من جانب "هدسون" وعلق قائلًا: "إنهم يقتلون بوخز الإبر رجلًا عجزت عن هزيمته جيوش أوروبا".
- يعقد الكاتب فصلًا كاملًا عن علاقة نابليون - إمبراطور فرنسا - بتاليران، ذلك السياسي الداهية المحنك الذي استطاع النجاة بمؤامرته وأخاديعه وبقي على الساحة من بين السياسيين الفرنسيين الذين قضوا على بعضهم البعض خلال أحداث "عصر الإرهاب" الذي تلا الثورة الفرنسية، ويرى المؤلف أن إعجاب نابليون بتاليران "كان من قبل إعجاب النقيض بنقيضه، فقد كان نابليون محتدم المزاج ناري الطبع ينقصه هدوء تاليران الذي كان لا يروع سر به، ولا تهيل الحوادث من جانبه، واقتداره على ضبط نفسه" ونجد كثير من أسرار هذه العلاقة التناقضية بين نابليون وتاليران في رواية المؤلف لكثير من مؤامرات تاليران التي كان يدبرها لنابليون، واضطرار نابليون للتمسك به في ظل خبرته السياسية الفائقة، حتى انتهت هذه العلاقة العجيبة بخيانة تاليران نابليون، وتفاوضه مع الإنجليز وعاهل الروس لإسقاط نابليون، وقد أسقط كثير من المؤرخين الأوروبيين تاليران من قائمة الرجال الشرفاء، واعتبروه رغم رفعة ��دره السياسي إنسان لا مبادئ لديه، نهازًا للفرص بارعًا، توجهه في ذلك مصلحته الخاصة.
- في تاريخ الأمم كثير من المفارقات والعجائب، ولعل في الفصل الذي عقده المؤلف عن حياة قيصر روسيا "الإسكندر الأول" بعنوان: "هل كان القيصر الإسكندر والراهب كوزمتش شخصًا واحدًا" مثالًا واضحًا على تلك الحالة النادرة من حالات "تلاقي الأكفاء" التي يذكرها المؤلف؛ حيث يورد المؤرخون قصة العزلة النفسية التي فرضها الإسكندر قيصر روسيا في سنواته الأخيرة من الحكم حيث سيطرت عليه حالة صوفية من التدين واستولى على عقله مدعو الدجل والشعوذة، فتحرر من شؤون الحكم واعتزل مباهج الحياة وأصدر عددًا من القرارات الإجبارية تحت وطأة حالة التزمت التي التزمت عقله حيث ضيق نطاق التعليم وحد من حرية الجامعات وشدد الرقابة على المطبوعات وأبعد أفراد عائلته الملكية وبدأ في معاملتهم بقسوة فدبروا مؤامرة لاغتياله باءت بالفشل ودخل بعدها الإسكندر في حالة من انفطار القلب وقرر الرحيل والإقامة في "القرم" وهناك مات في أحداث غريبة ودفن جثمانه في احتفال مهيب، لكن الغريب في قصة حياة الإسكندر؛ الشائعة التي انتشرت بعد موته بأن القيصر لم يمت وإنما آثر الرهبنة والانعزال وترك الحكم وأنه أصبح زاهدًا متصوفًا في ناحية من نواحي أوروبا، وأن الجثة التي دفنت وسط احتفال عسكري هي جثة جندي مجهول لا أكثر، وبعدها بسنوات أخبر أحد الرعاة قصة عن ملازمته ناسكًا زاهدًا اسمه "فيدور كوزمتش" كان يعيش في إحدى الضياع، وكان الناس يحبونه لدماثة أخلاقه، ويذكر من عاشره أنه كان رجلًا شديد الثقافة غزير العلم قوي الشخصية ذا نزعة ارستقراطية، وأنه لما أحس دنو أجله أخبر هذا الراعي أنه هو الإسكندر الأكبر الذي ظن الناس أنه مات! ويورد المؤرخون رسالة من الدوقة الثانية "أولجا إلكسندرفنا" شقيقة القيصر "نقولا الثاني" إلى المؤرخ "باسلفسكي" بأنها هي وأكثر أفراد أسرة "رومانوف" الأحياء يعتقدون أن الراهب "فيدور كوزمتش" والإسكندر الأكبر شخص واحد!
- لعل من أكثر قصص تلاقي الأكفاء حميمية وإثارة للأسئلة تلك العلاقة التي جمعت المفكر الفرنسي والفيلسوف اللامع "فولتير" وملك بروسيا "فردريك الأكبر" وقد توطدت أواصر الصداقة بينهما حينما كان فردريك ولي عهد بروسيا حيث أعجب بكتابات فولتير وأرسل إليه برسالة كان مطلعها:
"سيدي:
ولو أني لم أحظ بعد بمعرفتك معرفة شخصية، فإنك معروف عندي بمؤلفاتك فهي كنوز العقل".
وقد تبودلت بينهما العديد من الرسائل، وصارا صديقين حميمين، وكانت العلاقة أشبه ما تكون بين أستاذ وتلميذه حيث كان فولتير يلفت نظر فردريك إلى ما كان يقع فيه من أخطاء وينقده نقدًا لينًا رقيقًا وكان فولتير يستبشر بمستقبل فردريك الأدبي والسياسي معًا، وكان فردريك من ناحيته يقرض الشعر وكتب العديد من الكتب منها كتاب "ضد ميكافللي".. وقد توطدت أواصر المحبة بينهما، على دخن بعد تولي فردريك عرش بروسيا، حيث كانت العلاقة في تذبذب ما، ولكن شوق فردريك لمطارحة فولتير الأفكار دفعته لدعوته إلى بلاطه في خريف سنة 1743 حيث قام بالاحتفاء به وتعريفه بالعائلة المالكة، ولكن ما تلا من ذلك من أحداث التنافس والغيرة جعل تلك الصداقة تبهت حتى أن فردريك في نهايات تلك الصداقة كان يعتبر فولتير رجلًا نذلًا خسيسًا، وبدا وقتها أن حلم امتزاج السياسة بالأدب حلمًا بعيد المنال، ويفسر "د. علي أدهم" عواصف تلك الصداقة بقوله في نهاية آخر صفحات تلك العلاقة العجيبة: "..وهكذا الحال إذا التقى رجلان شديدا الأثرة مثل فردريك وفولتير، فقد تبعثهما المصلحة في بادئ الأمر على التعاون ولكن سرعان ما تؤكد الطبيعة البشرية نفسها وتسير سيرتها المعهودة، وكان يزيد هذا الخلاف احتدامًا تفاوت الموقف، فقد كان فولتير الخادم وفردريك السيد، ويروى أن فردريك قال لبعض خاصته لما سأله "إلى متى تحتمل نزوات فولتير؟": "بعد عصر البرتقالة يرمي الإنسان بالقشرة"، وعلم فردريك كذلك أن فولتير قال بعد أن تلقى مقطوعات شعرية من نظم الملك ليهذبها: "أينتظر مني هذا الرجل أن أظل إلى الأبد أغسل ملابسه القذرة؟"!
- في أحد فصول الكتاب الممتعة يورد المؤلف قصة العلاقة الحميمة التي ربطت بين كل من الأديب الروسي القومي "مكسيم جوركي" والزعيم السوفييتي "لينين"، ويرى د. علي أدهم أن الأمة الوحيدة التي ارتبط مصير أدبائها ومفكريها بالأحوال السياسية والنزعات الحزبية هي الأمة الروسية، فقد تورط أغلب أعلامها في الأدب بعالم السياسة من بابها الواسع، ونجد أن قيمة جوركي وعلوها في نظر لينين توطدت بتلك الصورة العجيبة نظرًا لكون جوركي كان من أوائل من ساند الثورة الروسية وكان من حملة أعلامها والمدافعين عنها، بل كان اللسان الناطق لها بقلمه، ومن ثم كان كل منهما يرى في الآخر رفيق كفاح مشترك، وتبادلا خطابات الزعامة في مؤتمرات حزب العمال الاشتراكي ودعم كل منهما الآخر، والعجيب من جوركي - الخارج من بين حضيض الطبقات الروسية الفقيرة - دفاعه المستميت عن لينين وأفكاره؛ حتى بعد موت لينين واتهام كثير من أعلام روسيا للينين بالقسوة المفرطة والوحشية التي اتخذها نهجًا في سبيل نشر أفكار الاشتراكية، بل إن جوركي في ختام ذكرياته الثمينة القيمة عن لينين، ووصفه طبيعته الصارمة في سبيل تحقيق أفكاره يقول عنه منافحًا: "لقد مات فلاديمير لينين، ولكن ورثة فكره وإرادته لا يزالون أحياء، وهم يتمنون عمله، ويكملون ما بدأه، وعمله أكثر الأعمال انتصارًا في تاريخ البشرية"!
- ذكر المؤلف في فصله "تصادم عبقريتين" قصة الصراع الشهير في التاريخ الإسلامي بين الخليفة العباسي "أبي جعفر المنصور" و"أبي مسلم الخراساني" القائد الفارسي المحنك؛ والذي صنع دولة العباسيين ويعود إليه الفضل الأول في إنهاء حكم دولة الأمويين وتوطيد أركان أول بيت لدولة الخلافة العباسية، ولكن كل هذا لم يشفع لأبي مسلم عند أبي جعفر المنصور وقام بقتله في نهاية الأمر، ويورد الكاتب تحليلًا نفسيًا لشخصية كل من القائدين المحنكين، وحجم المصادمات التي أدت بالمنصور بالتضحية بأبي مسلم لتأمين ملكه وأركان دولته، يقول د. علي أدهم عن طبيعة هذا الصراع الدامي: "الذي يتدبر أخلاق هذين الرجلين - المنصور وأبي مسلم - يعرف أنهما شخصيتان قدر لهما أن يتصادما، فكلاهما أناني إلى أقصى حدود الأنانية لا يطيق أن يرى إلى جانبه منافسًا في نفوذه أو قسيمًا له في ملكه، وكلاهما "مكيافلي" من فرعه إلى أخمصه، لا يعرف معنى للعواطف النبيلة أو المبادئ السامية إذا وقفت حجر عثرة في سبيل أغراضه، فأبو مسلم لم يتورع عن الإسراف في القتل على الشبهة، والغدر بأصدقائه وأعدائه على السواء، والمنصور أول من قتل في الإسلام على المُلك عمه وابن أخيه، وأظهر قسوة بالغة في معاملته لأبناء عمه العلويين".
- يورد الكاتب قصة المقابلة الشهيرة بين الفقيه المالكي "طالوت بن عبدالغفار المعافري" و"الحكم بن هشام بن عبدالرحمن الداخل" ثالث ملوك بني أمية في الأندلس، والذي أحدث بأهل "الربض" بالأندلس مذبحة عظيمة بعد ثورتهم عليه بزعامة فقهاء المالكية، وكان "طالوت" قد استخفى مدة سنة كاملة عن أعين الحكم حتى لا يفتك به؛ حيث كان أحد من ألب الناس عليه من الفقهاء، ثم لم يجد طالوت بدًا من طلب الأمان لنفسه والخروج للحكم، ونلمح في مقابلة طالوت بالحكم وتلاقيهما ملمح من ملامح القوة النفسية لهذا الفقيه المالكي، وعزته بحقه، وعدم قدرته على نسيان ولوغ يد الحكم بن هشام في دماء أهل "الربض" ورفاقه من فقهاء المدينة، فيظل يقرعه بالجواب الجاف القاسي غير آبه بالعواقب؛ وسط حلم الحكم ورضاه بلوم طالوت وتقريعه على شدة وقع لفظه على نفسه، وغليان غضبه، مشهد يبرز قوة الدين خلال فترة حكم الأمويين بالأندلس، ومكانة أهله في نفوس العامة وحكام ذلك الزمان!
لقراءة العرض:

http://www.alukah.net/culture/0/73591/
Profile Image for هيثم.
227 reviews97 followers
August 14, 2025
"تلاقي الرجال العظماء البارزين من الطرز المختلفة في رحاب التاريخ من المشاهد الشائقة والحوادث الكثيرة الدلالة، وفي بعض الأحيان يكون هذا اللقاء على غير ما كان يتوقع الإنسان، مما يدل على أن محتملات الحياة في بعض المواقف تتجاوز تفكيرنا، وتعجز عن الإحاطة بها ألبابنا".

إن الشخصية العظيمة لتبدو أعظم إذا تناولها قلم أديب يحبها ويبذل لها من مدّخر فصاحته واطلاعه ما يزيد محاسنها نصوعاً. وإن التقاء شخصيتين عظيمتين يحبهما الأديب كليهما-سواء كان الالتقاء على صفاء أو دَخَل- خليق بأن يرجح بإحدى كفّتي ميزان المحبة وأن يعوّق على الكاتب سلوك الحياد معهما، غير أن علي أدهم كان كاتباً حسن التخلص من مثل هذه التعقيدات التي تنشأ عن المقارنة أو المحاذاة بين العظماء، وذلك بأن يجعل الكلام كله تقريباً يصب في مجرى تصوير الحوادث والمواقف وبحثها وفحص نفسيات أصحابها، ويسّر له ذلك ما نهله من معين الفصاحة العربية والاتساع في المطالعة، مُنسلّاً بلطف من طرح الأحكام وإبداء الآراء، وأياً يكن موضوع علي أدهم تجده كاتباً مسالماً إزاء الموضوع وإن اشتهيت منه أحياناً أن تسمع فيه قوله الصريح، ولعل هذا من الأسباب التي أدّت إلى انطفاء نجمه وهو المضيء وانغمار مقالاته وهي الرائعة.
وكأنه في كتابه هذا ينظر إلى «حيوات بلوتارخوس» المؤرخ القدير، إذا وازن بلوتارخوس كل عَلَم روماني أتى على ذكره بعَلَم يوناني يناظره في المكانة والمنزلة ويخالفه-بالطبع-فيما عدا ذلك كالشخصية والموهبة، ولكن تشابه الكتابَين الذي يلوح وذلك الإلهام الذي يبدو سرعان ما يُعلم أنه تشابه ظاهري طفيف وأن بين الكتابين فروقات جسيمة، وأن علي أدهم ما قصد إلى ما قصده بلوتارخوس من الأغراض، فهو أديب يريد تصوير التقاء عظيمين، وبلوتارخوس مؤرخ يريد المقارنة بين عظيمين، وشتّان ما بين هذا وذاك.

الكتاب يثني على نفسه بنفسه، وليس فيه من جديد التاريخ الذي قد يطلبه بعض القراء فلا يصيبونه، وإنما الجديد فيه تلك المعالجة الذكية للشخصيات والمواقف، مع تصويرها في بيان رائق وتعبير أنيق. وقد قرأت أخبار الدعوة العباسية في كتب التاريخ والأدب القديمة، وقرأت مراراً تتبع المؤرخين لما كان بين أبي جعفر المنصور وأبي مسلم الخراساني، ولكن الذي قرأته في فصل «تصادم عبقريتين» أشعرني أنني أتعرف القصة أول مرة، حتى استغرقت من الوقت في قراءة هذا الفصل وترديد النظر فيه ما لم أستغرقه في قراءة الفصول التي قبله والتي بعده، وحتى فتحت لأجله كتب التاريخ لعلي أنظر من حيث نظر علي أدهم.

كتاب من روائع الكتب، ولكن ثلبه وخرم ثوب محاسنه الفصلان اللذان تناولا سيرة الحَكَم الربضي، أحد أمراء بني أمية بالأندلس، والذي كان باتفاق أهل التاريخ رجلاً سيء السيرة طاغياً. وليس منكراً أن يُعجب الكاتب بالطغاة، فربما كانوا على حظ كبير من العظمة والعبقرية حقاً، ولكن المنكر وغير المتوقع أن يُعجب علي أدهم بهذا الطاغية، مع أنه في الفصول التي قبل كان يشير بالتنديد على الطغاة أمثال القياصرة الروس الذين ضيّقوا واسع الحريات، وكان يشير بالإشادة على الثائرين في سبيل العدالة من أمثال كوستسيوشكو البولندي ورفاقه، فلماذا حين جاء الكلام على الحكم الربضي والثائرين عليه-وهم بعض سكان قرطبة لا غير-انحاز علي أدهم إلى الأمير الحكم وترك مسالمته المعتاده وحياده المألوف؟ الأنّ الذين ثاروا به كانوا من العلماء والفقهاء؟ يصوّر علي أدهم ثورة أهل الربض القرطبي وكأنها من تدبير الفقهاء للاستئثار بالسلطة السياسية، وليس الأمر كذلك، بل كان العلماء المثقفون أعقل الناس، ولنا في حكومة ابن جهور زمن فتنة الطوائف خير مثال، الحكومة التي كادت تكون جمهورية لا استبداد فيها بالسلطة ولا تعسف، شيّدها القضاة والعلماء كي لا يصيروا إلى الفوضى، ريثما تنطفئ الفتنة ويأتي مستحق للإمارة يسلّمون له الحكم. ثم إن الحكم الربضي-كما يقول المؤرخون- فعل المنكرات، ثم لما أنكروا عليه قتل اثنين وسبعين رجلاً من الأشراف والعلماء، ثم لما ثاروا عليه-وتلك النتيجة الطبيعية للقهر-أعمل فيهم السيف وفي بيوتهم ومساجدهم الهدم والحريق، وأمعن في حقده وفي إذلالهم فولّى ذلك رجلاً نصرانياً-كما يقول ابن حزم-ثم أمر بنفيهم من وطنهم قرطبة، حتى هاجر كثير منهم إلى خارج الأندلس نفسها، إلى مصر وإقريطش(جزيرة كريت) وغيرها من البلدان، فأي طغيان حقود هذا، وماذا رأى علي أدهم من مخايل العبقرية والبراعة السياسية في هذه الأفعال المجرمة؟ فإني لم أرَ الحكم الربضي إلا رجلاً ارتكب الإبادة، ونزع إلى عرق أسلافه المجرمين الذين أبادوا أهل الطفّ وأهل الحرّة وغيرهم وغيرهم! وخلاصة القول أن علي أدهم لم يوفق البتة في الكتابة عن هذا الأمير، وخالف كثيراً من طريقته التي مضى عليها في سائر فصول كتابه.
432 reviews58 followers
July 10, 2023
كتاب رائع!
لم أستطع أن أترك الكتاب قبل الانتهاء منه.
يعرض الكتاب قصص لقاء المتشابهين والمتكافئين في القوة والقدرة والعلم والصراع الذي جرى بينهم في تاريخ الإنسانية.
أجمل ما في الكتاب التحليل الدقيق لطبائع النفوس البشرية، كما يعجب القارئ من المعلومات الكثيرة في جوانب الكتاب.
وجبة سريعة وماتعة.
أنصح الكتاب لكل قارئ يبحث عن المتعة الخالصة مع المعرفة.
Profile Image for Howayda Gamad.
41 reviews13 followers
March 16, 2013
تلاقى الرجال العظماء المختلفى الطرز و المواهب فى رحاب التاريخ من المشاهد الشائقة و الأحداث الكثيرة و قد تسفر عن نتائج غير متوقعة و تكشف عن جوانب من النفس الانسانية مجهولة . تحدث الكاتب عن نابليون القائد الحربى العسكرى العبقرى و تلاقيه بناليران السياسى الموهوب و تلاقى فريدريك الأكبر البروسى بالكاتب الكبير الفرنسى فولتير و غيرهما من العظماء المختلفى المواهب و الاتجاهات , عرض ذلك فى اسلوب واضح و تحليل دقيق يلقى ضوءا على التاريخ.
Profile Image for Mohammed.
45 reviews6 followers
January 4, 2014
قصص بسيطة ومقارنات . اعتقدة غير مفيد بالنسبة لي
Displaying 1 - 9 of 9 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.