"أرعى غَلاي في بــــــــــــــالك ***إلاّ غلاك هو راس حاجتِــــــــــــــــــي" وإن الجانب الذي يذكر من التاريخ الليبي دائماً ، هو الجانب التاريخي البطولي من الإحتلال الإيطالي وحتى وقتنا هذا ولم ينظر أبداً للجانب الشعبي ، الثقافي ، أن المجتمع الليبي القديم مجتمع دافء جداً ، قريب ومتقارب كالأسرة الواحدة، له موروث ثقافي ، شعبي مليء بالجمال والفن ، إذ أنّ التراث االشعبي له قيمته العملية والإجتماعيّة والثقافيّة ، ولابد للأجيال معرفته حق المعرفة حتى يتم حفظه من النسيّان والضيَاع ويسلم من العبث والتشويه ، لأنه يمثل هويتنا وماضينا وتاريخنا ، كما أنه يبقى مصدراً ومرجعيَة ، يستلهمه المبدعُون ، ويستفيد منه الباحثُون في أي مجال .
الموروث الشّعبي له جانبٌ قولي كالشّعر والأهازيج والأغاني ، غناوة العلم والشّتاوة ، والمهاجاة ومنه الصّناعات الجلدية كالطبل والدربوكَة ، البندير ، والأحذية ، ومنها المعدنية من الذهب والفضة والنحاس كالعقود والخلاخل ، ومنها المنسوجات والملابس كالزي الليبي الشعبي وهذا الكتاب إستلم الجانب القولي من الموروث وقام بشرح طقوس العرس اليبي القديم في النجع ، من ألألعاب وأغاني ومنافسات بين الشّعراء أنذاك وهو ما يقال عنه "صوب خليل" فيكون فيه ضرب للمعاني ومنافسات في طرح الموضوعات والرّد عليها ومعالجتها ومنافستها ، في اللغة والحوار ببين الرجال والنّساء ، في جو لطيف يجمع بين الصورة الجميلة ، والعبارة الأنيقة ، الحكمة السديدة ، والوصف والمدح الرائع ، والهجاء المقذع وشرح الكاتب نقطة أساسية جداً وهي لماذا أغلب الغناوات والقصائد تحمل هذه اللغة الحزينة عن فراق "الغالي"دائماً إذ أن بيئة البادية هناك والتعصب القبلي كان يقف حائلاً بين العشاق ، والنزاعات القبلية والآخذ بالثأر وغيرها تحول ما بين تكلل المحبوبين بالسعادة . وبعد الشرح البسيط بدأ الكاتب في عرض ثلاث أنواع من الموروث القولي الليبي القديم وهي غناوة العلم ، الشتاوة ، واالأمثال ، ألفاً لكل منها .
كتاب مفيد جداً وأراني جوانب من هويتي لم يكن لي علمٌ بها .
" الصبر ما قضــــــــــــــــتى حاجات ***الّي صبروا ماتوا بنارهم"