يقول المؤلف: يروي هذا الكتاب قصة تجربة فريدة ومثيرة عشتها في إسرائيل، عندما أوفدتني مصر كأول مبعوث للسلام الذي وقعه الرئيس الراحل أنور السادات في واشنطن في 26 مارس 1979 مع رئيس وزراء إسرائيل الأسبق مناحم بيجن، ووقعه معهما الرئيس الأمريكي السابق چيمي كارتر، بعد سنوات عديدة من العداء والحروب بين مصر والدول العربية من ناحية، و إسرائيل من ناحية أخرى. لقد أتاحت لي هذه المهمة أن أرى إسرائيل من الداخل، وأن ألتقي بالمسئولين فيها، وأن أعرف الكثير من أهلها في غير نطاق العمل الرسمي، كما تجوَّلت في مناطق عديدة وتعرفت على بعض نواحي الحياة فيها. وإنني أحاول في هذا الكتاب أن أنقل إلى القارئ، وخاصة القارئ المصري والعربي، الصورة التي رأيتها، والانطباعات والمشاعر التي أحسست بها، كما أوضحت، في الحدود المتاحة، صورة عن المهمة التي أديتها. ومن خلال مقابلاتي مع عدد من المصريين والعرب، لمست اهتمامًا ظاهرًا بأن يعرفوا مني، وقد عرفت في إسرائيل، الكثير عن هذه الدولة، وشعبها، وعملي فيها، لأن القطيعة القائمة بين العرب وإسرائيل نتيجة الصراع بينهما، أسهمت في إسدال حجب من الغموض على حقيقة ما يجرى هناك. وقد اختلطت الحقائق بالدعايات، العربية أحيانًا، والإسرائيلية أحيانا أخرى.. فكان هذا الكتاب
سعد مرتضى ديبلوماسي مصري، خدم في وزارة الخارجية حتى وصل إلى منصب سفير مصر في دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، ثم سفيرا في السنغال، وفي المغرب، حتى جرى قطع علاقاتها الدبلوماسية مع مصر عقب زيارة الرئيس السادات إسرائيل. عمل مديرا لإدارة الصحافة بالخارجية حتى استدعاه وزير الدولة للشؤون الخارجية آنذاك الدكتور بطرس غالي في ديسمبر 1979 ليبلغه ترشيحه للعمل سفيرا في إسرائيل، ليكون أول سفير في إسرائيل وتسلم مهام عمله في 24 فبراير 1980
مذكرات أول سفير مصري لدولة الاحتلال بعد توقيع معاهدة السلام بين البلدين.
قبل قبوله بالمنصب عمل سفيرًا لمصر لدى الإمارات والمغرب، ثم اختاره السادات ليتولى المنصب الجديد.
يقول مرتضى عند مقابلة السادات قبل سفره: "أنت تمثلني أنا، وعليك أن تتابع ما أقوله وما يصدر عني من تصريحات وأنفذ ما أبعث به من تعليمات".
الجملة شارحة نفسها: أنت سفيري وليس سفير مصر!
الجزء الأول من الكتاب يقدم فيه السفير صورة عن المجتمع الإسرائيلي وأبرز الكيانات به وأبرز الشخصيات التي قابلها أثناء فترة عمله.
كما قدم لنا فرق اليهود المختلفة: الأشكناز، السفاراد وغيرهم.
كما قدم لنا صورة عن الإعلام ودوره في المجتمع.
الجزء الثاني من الكتاب وهو الأهم عن مسيرة السلام مع مصر منذ 1979 حتى 26 أبريل 1982 وهو تاريخ خلو سيناء من أي فرد إسرائيلي.
فترة صعبة جدا وحساسة ومصر بذلت فيها جهد يكاد يماثل جهد حرب 73.
كان هناك خلافًا في تطبيق معاهدة السلام بين الدولتين، ولذلك استمرت المناقشات واللجان بين البلدين مستمرة.
المشكلة الأساسية كانت في نقطة فهم العلاقات، إسرائيل كانت تريد أن تتم علاقات التطبيع في جميع الأمور وفورًا: سياحة تبادل خبرات تجارة زيارة رسمية بين مسؤولين الدول
أما مصر والتي كان جزء من أرضها مازال تحت الاحتلال كانت تريد التأني وأن تتأكد من صحة الخطوة، نظرًا لوضع سيناء بالإضافة إلى الضغط العربي الذي كان يمارس عليها.
أما عن الضفة الغربية وغزة، فقدم السفير الفصل السابع والثامن فيهما عن المناقشات التي تمت بين الطرفين بخصوص وضع غزة والضفة الغربية وإقامة وطن للفلسطينين فيه بحكم ذاتي بعيد عن أي تدخل أو وصاية سواء من مصر أو إسرائيل أو الأردن.
بالطبع قدم الطرفان تصورهما عن الحكم الذاتي، إسرائيل رفضت أن تقام دولة فلسطينية على أراضي الضفة وغزة وقبلت فقط أن يقام بها حكم ذاتي بإدارة إسرائيل!
الفصل التاسع كان عن الانسحاب من سيناء وتفاصيله مثل:
- الخلاف على الحدود الدولية -الخلاف على منطقة طابا وتصلب الموقف الإسرائيلي ورفضه للتحكيم الدولي. -رفح المصرية والفلسطينية - مستعمرة ياميت والتي كان بها متشديين ص*هاي*نة رفضوا الانسحاب وحصل بينهم وبين قوات الجيش الإسرائيلي عمليات كر وفر وعنف.
صور تظهر عملية ياميت
أما في الفصل العاشر، تناول الكاتب اغتيال السادات وكيف كان رد الفعل في الشارع في تل أبيب، وكيف تعامل المسؤولين في تل أبيب مع الرئيس المصري الجديد مبارك.
والأزمة التي حدثت بين القاهرة وتل أبيب بعد أن رفض مبارك زيارة القدس.
واختتم المؤلف كتابه بالفصل الحادي عشر عن غزو لبنان عام 1982.
الكتاب بعكس عنوانه لا يعكس مهمة الكاتب انما هو وصف للاحداث التي عاصرها السفير من وجهة نظر واحد من اولئك القلائل الذين امنوا بالسلام. استمتعت جدا بقراءة الكتاب غير ان ازعجتني بشدة كثرة الاخطاء الاملائيه عموما و في الكلمات الانجليزيه خصوصا.
مهمتي في إسرائيل السفير سعد هجرس اول سفير مصري في إسرائيل في فترة شائكة بل وملتهبة في تاريخ المنطقة بعد اتفاقية كامب ديفيد ومقاطعة اغلب الدول العربية لمصر والدول الاشتراكية ايضا توفد مصر طبقا لمعاهدة السادات سفير لاسرائيل هو مؤلف الكتاب. يستهل الكتاب بحالة المنطقة وتطورات اتفاقية السلام وتبادل الزيارات المصرية الاسرائيلية ثم ظروف سفره واستقباله في اسرائيل علي المستوي الرسمي وعلي مستوي الشعبي كيف تعاملت الناس معه وكيف كان شعور المسئولين تجاهه مع الوضع في الاعتبار ان الكتاب صدر منذ حوالي ثلاثون عام مما يجعل كثير مما هو مكتوب منتهي الصلاحية. بعد هذا يرصد لنا الكاتب نقاط الخلاف بين مصر وإسرائيل في تنفيذ اتفاقية السلام وما غمض فيه من بنود فسرها كل طرف من وجهة نظره مما هدد الاتفاقية برمتها كمثال مصر كانت تري ان انسحاب اسرائيل من سيناء كان في مقابل السلام بين البلدين في حين ان اسرائيل تري ان الانسحاب في مقابل التطبيع بين البلدين في شتي لمجالات مبرزا دور الجماعات المتطرفة في اسرائيل في رفض معاهدة الاسلام والانسحاب المخزي منسيناء في مقابل قصاصة من الورق. في فصل تال يستعرض المؤلف اسماء اهم الشخصيات التي تعامل معها في اسرائيل مبينا عيوب وميزات كل شخصية منهم كمناحم بيجن وشارون اسحق شامير واسحاق نافونور واسحق رابين وموشي ديان موضحا طريقة الانتخاب في اسرائيل واهم الاحزاب ورموزها. يستعرض اخيرا الكاتب اسباب استدعاؤه من قبل القاهرة في 1982 وهي اجتياح اسرائيل للبنان مع اعطاء صورة كاملة للظروف المحيطة بتلك الحرب والتي ادت لوقوعها منتهية بمذبحة صبرا وشاتيلا والتي ادت لتركه اسرائيل للتشاور مع السلطات المصرية. الرجل يظهر من اسلوبه انه دبلوماسي محنك ومهذب ولكن يبدو انه كان بعيدا عن الشارع المصري يظهر هذا من تأكيده على ترحيب المصريين بمعاهدة السلام واستقبالهم للأسرائليين في شوارع القاهرة بالترحاب واكنه يهود ليبرز العامل النفسي الذي وقف حائل بين التطبيع الشعبي بين البلدين.
تجربة مثيرة للاهتمام بعض الاقتباسات التي لفتت نظري في الكتاب :
إن العبرة في العمل السياسي لا تقتصر على المطالبة بما هو حق و التنديد بما هو ظلم و عدوان.. و لكن المهم في تقديري هو تفهم الواقع السياسي في المنطقة ، في إطار التوازن الدولي ، و الإتفاق - إن أمكن الإتفاق- على الوسائل العملية و الممكنة لمواجهته و لتحقيق الأهداف المنشودة ، و على كل طرف أن يدرك قينت الأوراق الرابحة في يده دون مبالغة ، و أن يحسن استخدامها دون أن يغفل ما لدى الطرف الآخر من أوراق .. و أن يتدارك الأخطاء السابقة ( و هي كثيرة على الجانبين ) حتى لا يصبح النزاع العربي - الإسرائيلي كما يقولون ، سلسلة من الفرص الضائعة !
- مهمتي في إسرائيل - سعد مرتضى
و لقد أدرك الرئيس السادات أن الحروب السابقة لم تحل المشاكل و إنه من العسير أن ينتصر العرب على إسرائيل نصرا ساحقا يسمح بإملاء شروطهم كما أنه من غير المتصور أن تتمكن إسرائيل من السيطرة على العالم العربي مهما بلغ تفوقها العسكري .. لقد كُتب على الشعبين العربي و اليهودي أن يتنازعا أرضًا واحدة.. ولأن يعيشا فوقها في سلام خير من صراع مستمر يكلف الكثير.
- مهمتي في إسرائيل - سعد مرتضى
لقد فاق هذا الترحيب ما كنت أتصور ، وتأثر بعض هؤلاء اليهود المصري المولد ، و أذكر أن رجلاً متقدم في السن تشبث في ذراعي إذت غلب عليه الانفعال حتى جذبته ابنته برفق بعيدا عني ..كنت بالنسبة لهم حلما تحقق !
- مهمتي في إسرائيل - سعد مرتضى
عندما زار الرئيس الإسرائيلي "اسحاق نافون" مصر زار قلعة محمد علي و في صحن المسجد تلا أحد المقرئين آيات من القرآن الكريم ، و لقد أحسن القارئ اختيار السورة فقرأ من سورة الانفال ( و إن جنحوا للسلم فاجنح لها و توكل على الله إنه هو السميع العليم)
- مهمتي في إسرائيل - سعد مرتضى
لماذا لم يحضر العرب إلى مائدة المفاوضات كما حضر الرئيس السادات ؟ لماذا نعيد أرضًا و حقوقاً إلى قوم يرفضون وجود إسرائيل و يطالبون بتدميرها و يعتبرون أنفسهم في حالة حرب معها ؟
- مهمتي في إسرائيل
و لقد اعتقد البعض أن حسن علاقاتي مع الإسرائيليين يتعارض مع مهمتي كسفير لمصر في إسرائيل ، و ربما كان التقدير الذي أحسست به في ذلك البلد ينبع من شعورهم بأنني مؤمن حقيقةً بالسلام الذي عُقد بين البلدين ، و بأنني رغم خلافاتي معهم في كثير من المواضيع السياسية لم أكن أسمح لهذه الخلافات أن تجعل مني عدوًا للشعب الإسرائيلي.كنت أفرق بين وجهات النظر السياسية ، و ليس كل إسرائيلي متطرف أو حتى من الليكود ، فهناك المعارضة و اليساريون و الماركسيين ، إنهم يختلفون فيما بينهم لكن إسرائيل في النهاية لها موقف مُوحد تحدده الأغلبية البرلمانية. - مهمتي في إسرائيل - سعد مرتضى
و لم أشعر خلال وجودي في اسرائيل بأن تفوق "المخ اليهودي" يشكل خطورة على الدول العربية أو على حضارتنا في المنطقة ، كنت أثق في بلادي و في قدراتها الكامنة رغم الصعاب التي تجتازها.. كنت أعرف أن التفوق الفني في إسرائيل هو نتيجة ما أحضره المهاجرون إليها معهم من إنتاج أمريكا و الدول الأوروبية التي عاشوا فيها و اكتسبوا منها. إن هذه الحقيقة لا تقلل من شأن إسرائيل و لكنها يجب ألا تخيف العرب !
- مهمتي في إسرائيل - سعد مرتضى
و كان "بيجن" يقول في سبيل تبرير موقفه : لقد حضر السادات إلى القدس و جلس معنا على مائدة المفاوضات فاسترد سيناء ، و على الذين يطلبون المعاملة بالمثل أن يفعلوا ما فعل السادات و بدون شروط مسبقة ! - مهمتي في إسرائيل - سعد مرتضى
إن الجذور التاريخية للشعب اليهودي قد امتدت و تشعبت عبر التاريخ ، و كذلك كان للعرب جذورهم التاريخية في المنطقة ، فإن لم يستطع الشعبان أن يتعايشا ، فلا بد من اقتسام الأرض
الكتاب عبارة عن انطباعات سعد مرتضى اول سفير مصري في اسرائيل ، و هو دائما يشيد بالسلام و بحكمة السادات و بعد نظره و يسخف من معارضي معاهدة السلام ولا يخفي مؤلف الكتاب انبهاره بالدبلوماسية الاسرائيلية و المجتمع الاسرائيلي ... و فخره بانه قام بهذه الوظيفة "المهمة" من وجهة نظره الكتاب لا يقدم ما كنت ارجوه من تفسير لتحول مصر من النقيض للنقيض ، من دولة معادية لإسرائيل لدولة صديقة ، ولا يفسر الكتاب ما الذي حدث داخل السياسة المصرية و الدبلوماسية الخارجية ... الكتاب مجرد تهويل لدور سفير مصر في تل ابيب و كأنه بطل مغوار اقتحم الاهوال .. و تهويل لاهتمام الصحافة الاسرائيلية و العالمية به و توثيق لانبهاره الشديد ب"نظافة" تل ابيب و تنظيمها و حفاوة و لطف و ظرف المجتمع الاسرائيلي به #كتاب_سخيف
تجربة فريدة أن تكون اول سفير لبلد كانت قبل سنوات العدو الأول لبلادك ، هذا الكتاب لا يسرد مهمة بمقدار ما يحكيه عن مرحلة دقيقة و مؤثر في العلاقات العربية الإسرائيلية . في النهاية ، فإن ما شدني فيه كسوري _ بغض النظر عن احداث قد نعرفها مجملة_ تلك العبارة التي كررها رئيس وزراء اسرائيل بيجن عندما كان يسأل عن قتل الفلسطينيين وملاحقتهم ، حين ذكر أن إسرائيل لم تعدم مواطنا عربيا واحدا في بلادها بينما قتل حافظ الأسد آلافا من معارضيه في مدينة حماة.
تكمن أهمية هذه المذكرات في عنصرين: الأول: كون السفير سعد مرتضى أول سفير مصري لدى تل أبيب بعد توقيع اتفاقية السلام بين البلدين، فهو بالتالي ينقل كواليس مهمة لتلك الفترة، وأهمها بالنسبة لي كيف كان إسرائيل ملهوفة على التطبيع الشعبي مع مصر، ومعه التطبيع الثقافي والاقتصادي والتبادل الطلابي وغيره، في مقابل بطء هذه الخطوات من الجانب المصري حتى توقفت بعد الغزو الإسرائيلي للبنان. الثاني، أنه يحوي معلومات أساسية عن إسرائيل ستفيد من لا يعرف عنها سوى القليل.