وهو كتاب نقلت فيه الكاتبة صورا وقصصا عن الحياة والثقافة والناس في كوريا...
مسافرة في التاريخ والمكان والعادات والتقاليد من خلال تجربة ستة أشهر التي قضتها في سيول وزارت فيها مدنا أخرى في كوريا الجنوبية....
يقع الكتاب في 136 صفحة من الحجم المتوسط ويتكون من فصول عديدة ومتنوعة المواضيع ...
الفصول حملت عناوينا مثل : أسطورة خلق كوريا، حمى الرحيل، الوصول ودائرية التاريخ، مدينة اسمها سيول، كنائس وموتيلات، بوابات وأسواق، شهرزاد تسافر مع ابن بطوطة، اللغة جزيرة للعزلة، الهان شريان سيول، أشياء لا بد من ذكرها، ثقافة السوجو، جايجو جزيرة الأحلام الكورية، كوانكجو مدينة دمها أسود، العادات والتقاليد....الخ... كما تضمن الكتاب جملة من الصور المتماشية مع المواضيع وثلاثة حوارات مطولة: مع أشهر روائي كوري جنوبي "هوانك سوك يونغ" الذي تم ترشيحه عدة مرات لجائزة نوبل وحوار مع إحدى "الهولماني" إحدى السيدات اللاتي تعرضن لوحشية الاستعمار الياباني في بدايات القرن الماضي بالإضافة إلى حوار مع "كيم يونغ إيل" أحد الهاربين من كوريا الشمالية إلى كوريا الجنوبية في التسعينات...
هي ليست فقط المعلومات التي تعلمتها عن هذا البلد البعيد الغريب من هذا الكتاب، ولكن تصوير هذه المعلومات بمفردات جميلة ووصف يميل الى الشاعرية هو ما جعلني أتابع القراءة حتى النهاية...واتمنى أن اقرأ للكاتبة نوع آخر من الكتب الأقل جمودا" تطلق فيه العنان لهذه اللغة السلسة والمشاعر المتدفقة.
ومع أنها لم تدفع القارئ الى التركيز في الفروق التي تشطرنا "نحن" عن "هم"، إلا أنها تترك لك الحرية في تحديد الزاوية التي قد ترى من خلالها الآخر، قائلة:" الآخرون هم المرآة الكبيرة المتشكلة من العديد من المرايا التي قد نرى وقد لا نرى فيها أنفسنا....المسألة كلها مرتبطة بزاوية الرؤية"
ما لم أجده بين الصفحات...الانسان الكوري ذاته، لا تضاريس وطنه وتاريخ أرضه، بل هو: بمشاعره وهمومه واحلامه، وما يحثه على كل هذا التميز في العلم والعمل. وحتى في قضية "الهولماني" التي اثارتها الكاتبة، كنت اتمنى لو عرفتنا عن كثب على بعض الضحايا وقصصهم
كتاب خفيف لطيف عن الفترة التي قضتها صاحبته في كوريا بدأ بحماس فتاة تخوض مغامراتها الصغيرة في بلاد بعيدة ، مختلفة عن بيئتها المتوسطية انتهت بالحديث عن آلام شعب طيب وختمت حديثها بقصيدة رقيقة استمتعت كثيرا بقرائته =)