يقدم هذا الكتاب قراءة جديدة لعوامل انحطاط الدولة العثمانية أو بالأحرى دراسة عوام لم ينل بعضها حظه من البحث والتمحيص على الرغم من أهميته واستمرارية تأثيره على واقعنا الإسلامي حتى يومنا هذا، كما لم يدرس بعضها الآخر بشكل واف يتلاءم وحجمه المؤثر في تاريخنا، أو أنه قوم بشكل آخر كأن اعتبر بداية نهوض وتقدم كالتنظيمات مثلاً وهي عكس ذلك لأنها كانت بداية ربط الدولة بأنظمة السوق العالمية وإخضاعها لمقتضيات التحديث والتغريب، وهذه العوامل هي: نظام الامتيازات الأجنبية التنظيمات، الوصاية الغريبة على الأقليات الدينية، تغلغل القوانين الوضعية على حساب الشريعة الإسلامية، الفكر القومي التركي، سياسة التتريك والدعوة إلى قيام دولة طورانية. إن قراءة هذه العوامل تمت في ضوء الوثائق العربية والأجنبية، وحرصت على أن تنزع من الحدث تاريخيته، ولم تقدمه بمعزل عن أطره السياسية المحلية والدولية ومجالاته الاجتماعية، بل تعاملت معه كجزء من مركب متكامل.
بشكل عام اسمتعت بقراءة الكتاب ، بما قدمه من عوامل وأسباب الانحطاط التدريجي الى سقوط الدولة العثمانية ولكن ما لاحظته ربما من خلال قرائتي المتواضعة هناك نقص أو شيء من الغموض وذلك بما يتعلق بأسباب الرضوخ والاذعان من جانب السلطنة للأوروبيين بشكل عام وفرنسا بشكل خاص رغم الضغوطات والأزمات المتكررة ! وطبعا الامتيازات التي قدمتها الدولة العثمانية لأوروبا ( فرنسا ومن يرفع علمها من دول أوروبا) والتي شكلت بداية التدخل في السيادة والاندماج . اذاً النقص ما أعنيه : قرأت رضوخ واذعان السلطان لأوروبا ولم أجد أسباب هذا الانصياع !
سعيدة جداً بالمعلومات التي حصلت عليها من الكتاب ، وسعيدة أكثر بالمعلومات التي دفعني الكتاب للبحث عنها وهذه هي الوظيفة المثالية والدور الأساسي لأي كتاب .
وعلى غزارة معلوماته فإنك لا تكاد تشعر بالملل فالكتاب ممتع جداً وسلس جداً .
الكتاب قيّم جدا جدا وغير سطحي تماما وبيتوغل في الاسباب الحقيقية خلف سقوط الدولة العثمانية، كان ينقصه التعرض للأسباب الاخيرة من المشاركة في الحرب العالمية الاولى وماتلاها ليكون مرجع حقيقي في اسباب السقوط الا اذا كان مقصد الكاتب عوامل الانحدار الدفينة التي اودت الى الانهيار النهائي بالمشاركة في الحرب الكاتب محايد الى حد كبير في عرض الآراء من عرب ومستشرقين واتراك.
الدولة العثمانية – قراءة جديدة لعوامل الانحطاط قيس جواد العزاوي عدد الصفحات: 261 دار آفاق، الطبعة الخامسة، 2014م
هذا الكتاب يسلط الضوء على بعض الأسباب التي أدت إلى انهيار الدولة العثمانية، من خلال إعادة قراءة الحدث التاريخي وقياس تأثيراته، وهذه العوامل أو الأسباب إما أنها لم تدرس بشكل وافٍ يتلاءم مع حجمها المؤثر، وإما أنها قُيمت بشكل آخر، كأن اُعتبرت بدايات تقدم وعوامل نهوض وهي عكس ذلك. وهي –من وجهة نظر المؤلف- ستة عوامل جعل كل عامل منها في فصل، فكانت الفصول ستة:
الفصل الأول/ نظام الامتيازات الأجنبية:
بدأ العمل بنظام الامتيازات الأجنبية عام 1536م على إثر التحالف الذي عقده السلطان سليمان القانوني مع نائبة ملك فرنسا ووالدة فرانسوا الأول، واشتملت المعاهدة على ستة عشر بنداً بعضها كان شديد الإجحاف بالعثمانيين، فالبند الرابع مثلاً نص على أنه لا يجوز سماع الدعاوى التي يقيمها الأتراك ضد الفرنسيين إلا إذا كان معهم سندات، وأنه لا يُحاكم أحد منهم أمام القضاء الشرعي بل ترفع للباب العالي...إلخ. قلنا إن هذه المعاهدة فيها إجحاف بحق العثمانين؛ لأنها لا تعطي ذات الحقوق للعثمانيين أمام الفرنسيين، والغريب أن هذه المعاهدة كانت في وقت قوة الدولة العثمانية وعز مجدها!. ثم تم إضافة بعض البنود الأخرى عليها عام 1553م، منها: معافاة كل فرنسي من دفع الخراج الشخصي، وجعل جميع الكاثوليك المستوطنين بأراضي الدولة العثمانية تحت حماية فرنسا. هذه المعاهدات تطورت مع الوقت وتعقدت، وتم إبرامها مع دول أوروبية أخرى، حتى تحولت إلى قيود تكبل السلطنة داخلياً وخارجياً. فتحت مظلة هذه المعاهدات تم إرسال بعثات دينية كاثوليكية إلى كافة بلاد الدولة لتعليم أولاد المسيحيين وتربيتهم على محبة تلك الدول، وأصبح للدول الأوروبية حق الوصاية على المسيحيين داخل السلطنة، وتحول ولاؤهم للدول الأوروبية لأن الامتيازات جعلت لهم معاملة خاصة في مجالي القضاء والاقتصاد، وأصبح الأوروبيون وكأنهم يشكلون حكومة داخل الحكومة العثمانية، وجعل سفراء الدول الأوروبية شركاء للسلطنة في قراراتها السياسية والاقتصادية والعسكرية أيضاً، كالإنزال العسكري الذي قامت به فرنسا في لبنان من أجل حماية المسيحيين من الدروز عام 1860م، وشددت لائحة برلين التي أُقرت من عدد من الدول الأوروبية عام 1876م على تعيين مجلس دولي لمراقبة أحوال المسيحيين في السلطنة. وطالب مؤتمر لندن عام 1877م بإعطاء الحق لسفراء الدول الأوروبية بمراقبة أحوال النصارى والسهر عليهم، فرفض الباب العالي ذلك، فأعلنت روسيا الحرب ودخلت أراضي السلطنة حتى كانت قاب قوسين أو أدنى من عاصمة الخلافة، فتم تسوية الأمور باتفاقية سان استيفانو عام 1878م بعد أن تنازلت السلطنة ووافقت على استقلال الجبل الأسود ورومانيا والصرب، ثم بلغاريا. وأتاحت حرية التجارية البحريه لهم التنقل دون رقابة أو جمارك، مما أثر سلباً على النظام الضريبي العثماني القائم على حماية التجارة المحلية ضد المنافسة الأجنبية، وهذا أعاق السلطنة عن القيام بمشروعات إصلاحية واستنباط موارد مالية جديدة لمواجهة تزايد النفقات،
الفصل الثاني/ التنظيمات:
الإصلاح داخل الدولة العثمانية مَرَّ بثلاث مراحل: الأولى، هي محاولات فرضتها الحاجة الداخلية لتجاوز التدهور في الشؤون الإدارية والضريبية. والثانية، محاولات النخبة العثمانية باعتماد نموذج الإصلاح الغربي للتطور العسكري وتحديث جهاز الدولة بأكمله. الثالثة، كانت مفروضة على السلطنة باتفاقيات دولية، وهي المرحلة التي سُميت بالتنظيمات. فالإصلاح سابق على التنظيمات بعدة قرون. عانت السلطنة أزمة اقتصادية حقيقية قبل أن تعاني من أزمة عسكرية أو فكرية، نشأت من فقدانها سيطرتها على البحار الشرقية بسبب الكشوف الجغرافية التي منحت البرتغاليين فرصة التحكم بطرق التجارة الشرقية، واحتلال أراض عربية إسلامية، وأيضاً كان لاكتشاف القارة الأمريكية آثار اقتصادية وخيمة على السلطنة؛ وذلك لأن تجارة الذهب والفضة تركزت في يد الأوروبيين، فانخفضت العملة العثمانية. وأدى التدهور التجاري إلى إنكماش في الموارد المالية للسلطنة، وإنزال الضرر بالطبقات المنتجة، وكانت النتيجة أن زادت الضرائب وتقهقرت الزراعة والحرف وجلا السكان عن الأرياف. وفي خضم هذا التدهور تنبه مفكرو الأمة إلى أزمة السلطنة، فكانت أول محاولة إصلاحية جاءت على يد حاجي خليفة فقدم رسالة إصلاحية عام 1653م تتضمن حلاً للأزمة وكان عنوانها (دستور العمل في إصلاح الخلل)، وكذلك كتب مصطفى علي أفندي رسالة (مفاخر النفائس في كفاية المجالس)، و(الرسالة) لمصطفى كوجي بيك...إلخ لكن تركز السلطة بيد الباب العالي، وغياب السلطان عن ساحة التأثير، حال دون قيام حركة إصلاحية جذرية. أما الإصلاح بتبني النموذج الغربي فبدأ بعد هزيمة الدولة العثمانية أمام القوات الروسية التي كانت تعاني من التدهور والضعف أيضاً، لكن القيصر بطرس الأكبر قام بتحديث مؤسسته العسكرية، وتزويدها بتقنيات جديدة، مما جعلها تنتصر في الحرب، فتطلع العسكريون العثمانيون إلى التجربة الروسية، وباتوا يستفسرون عن كيفية الاستفادة من التحديث الأوروبي كما فعلت روسيا، وفي خضم التوجه العثماني هذا تم إغفال أن البُنى والمؤسسات والمجتمع في روسيا هو غير البنى والمؤسسات والمجتمع في الدولة العثمانية، فالنظام العسكري الجديد استوجب إلغاء مؤسسة الإنكشارية، والأخذ بالقوانين الوضعية أبعد الاجتهادات في تطوير القوانين الإسلامية، ونظام التعليم الحديث ألغى نظام المعارف الإسلامي. وتم إرسال السفراء للدول الأوروبية لإجراء دراسة معمقة لأوجه الحضارة والتطور الصناعي، وربط السلاطين ومن حولهم مصيرهم بضرورة الإصلاح على النمط الأوروبي، وتم استجلاب الخبراء العسكرين، والمستشارين السياسيين، وخبراء الاقتصاد، مما شكل منهم قوة سياسية داخلية ساهمت في صناعة القرار السياسي للسلطنة، وتم استخدام اللغة الفرنسية لغة مساعدة في التعليم، وانتشر جو (التفرنس) لدى النخبة العثمانية. كان أبناء رجالات الدولة الذين تخرجوا من المدارس الأوروبية والمتأثرين بعصر النهضة وقيم الثورة الفرنسية، كانوا وراء حركة التحديث التي بدأت رسمياً بصدور خط كلخانة عام 1839م، واحتوى هذا الخط في توجهاته الأساسية أغلب البنود التي احتواها الإعلان الفرنسي لحقوق الإنسان لعام 1789م، وإعلان هذا الخط كان حدثاً عظيماً في الأوساط الأوروبية، وكان بداية لتنظيمات لم تستمد مصدريتها من التراث الإنساني. وخط همايون عام 1856م مهد السبيل لدخول الرأسمال الأجنبي، فتعهدت السلطنة بمنح امتيازات السكك الحديد والبنوك وصناعة التعدين وغيرها للرأسماليين الأجانب، كما منحتهم حق شراء الأراضي داخل السلطنة. وهذه التنظيمات اكتسبت بحكم صلح باريس شكل الإلتزامات الدولية، وهذه التنظيمات بدلاً من أن تجدد المؤسسات الاقتصادية التقليدية وتوفر لها الحماية والتسويق، اهتمت بتشريع قوانين للاتجار مع الخارج، وألغت الضرائب على السلع الأجنبية، ثم جاءت مرحلة الاستعانة بالقروض الأجنبية لكي تعجل بإفلاس الدولة، وأصبح اقتصاد الدولة بيد لجنة الديون الدولية، التي لم تصادر القرار الاقتصادي للبلاد فحسب بل قراره السياسي أيضاً.
الفصل الثالث/ الوصاية الغربية على الأقليات الدينية:
ترجع أولى بدايات الوصاية الغربية إلى عهد السلطان سليمان القانوني، وتحديداً إلى معاهدة عام 1553م مع هنري الثاني ابن ملك فرنسا فرانسوا الأول، فقد جاء في أحد بنودها جعل الكاثوليك تحت حماية فرنسا، ثم سُمح في عهد السلطان أحمد خان بالعمل التبشيري، فأرسلت فرنسا عدة إرساليات دينية لتعليم المسيحيين، وعلى إثر خسارة السلطنة الحرب أمام النمسا عام 1699م اشترطت الأخيرة السماح لها بحراسة الأماكن المقدسة في القدس وغيرها. واستفاد المسيحي العثماني من هذه الوصاية الغربية: الإعفاء الضريبي، وإمكانيات التعليم في مدارس الإرساليات،والسفر المجاني إلى أوروبا. وأصبح السلطان لا يحكم عملياً في سلطنته غير المسلمين، وتحول ولاء هؤلاء لأوروبا؛ نتيجة المنافع التي كانوا يتمتعون بها، ولم يقتصر الأمر على المسيحيين، بل تعداه ليشمل أمراء مسلمين. وعندما حصل الصراع الدرزي الماروني وبدأت المذابح في جبل لبنان بعثت فرنسا اسطولها البحري إلى بيروت لحماية المسيحيين في سوريا عام 1860م، وكذلك تدخلت بريطانيا لأجل إسكان اليهود في فلسطين وتدويل القدس.
الفصل الرابع/ القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية:
كانت بداية ذلك مع خط كلخانة الذي أصدره السلطان عبدالمجيد الأول عام 1839م والذي أكد على توفير الأمن لجميع الرعايا، وإيجاد نظام ضريبي جديد، وإرساء نظام ثابت للجندية، وطالب السلطان مجلس الأحكام العدلية أن يسنوا القوانين التي تخص الأمور السابقة، ولم تكن هذه القوانين من وحي الشريعة، بل تقوم على أساس النظم الإدارية في الدول الأوروبية، وكذلك تم إنشاء محاكم نظامية سلخت الدعاوى من القضاء الشرعي، وكان فيها عدد من القضاء الأوروبيين. وتم إنشاء نظارة (وزارة) المعارف العمومية عام 1847م، والتي كانت تعمل إدارياً وفق النسق الغربي، وبرامج التعليم، والمناهج الغربية، فيتخرج الطالب وقد تلقى الفكر الغربي بمفاهيمه ونظرياته في شتى المجالات. وتوالى صدور الأنظمة في شتى المجالات، واكتملت علمنة المؤسسات العثمانية بصدور دستور مدحت باشا عام 1876م المستقى من الدساتير البلجيكية والفرنسية والسويدية، وجاء معبراً عن توجهات الدولة القومية، ففتح بذلك الأبواب لبروز تيارات قومية في دولة قائمة على الائتلاف الديني بين قوميات لا يربط بينها سوى الإسلام.
الفصل الخامس/ جذور الفكر القومي التركي:
تؤكد الوقائع التاريخية أنه لم يكن لدى الأتراك العثمانيين أي نزوع قومي أو عرقي قبل النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ولم تبدأ أولى تأثيراتها في الفضاء السياسي العثماني إلا في الربع الأخير من القرن التاسع عشر. لكن التأسيس النظري لهذا الفكر بدأ قبل ذلك بكثير، والوثائق تدل على أن الفكر القومي التركي عمل من أعمال الأثنولوجيين الغربيين واليهود، حيث ألف المؤرخ الفرنسي ج.دغين عام 1756م كتاباً عن التأريخ العام للهون والترك والمغول وبعض التتر الغربيين، هذا الكتاب أصبح فيما بعد أحد أهم مصادر الفكر القومي التركي، ووضع المستشرق الإنجليزي دافيد لوملي الأسس اللغوية للتركية، فأصبح لها بفضل لومي قواعد ثابتة، وتوفر تأريخ للترك ولغة يستدعيان بالضرورة الانتماء إلى أمة ووطن، حتى يشكلا القاعدة والهدف معاً لوحدة شعوب الهون والمغول والتتر والترك. وتوالت كتابات الغربيين حول هذا الأمر وتكاثرت واتفقت على هدف واحد أساسه أن الوحدة القومية التركية أكثر جدوى من بقاءهم ضمن وحدة الأمة الإسلامية.
الفصل السادس/ سياسة التتريك:
بدأت الحركة الطورانية أول الأمر بالظهور بين تتار روسيا، وأغلب زعماء الحركة الطورانية يتحدرون من تتار روسيا، ولقد ساهمت فعاليات هؤلاء في تغليب التيار الطوراني داخل جمعية تركيا الفتاة. أما اسطنبول فقد تأخر ظهور الطورانية فيها بشكل علني ورسمي حتى نجاح الانقلاب الدستوري الذي قامت به جمعية الاتحاد والترقي عام 1908م، ففي عام 1911م تأسست رسمياً (الجمعية الطورانية للإعلام والعلوم)، وفي نفس العام صدرت أشهر مجلة قومية تركية وهي (تورك يوردي) الذي دعى رئيس تحريرها (يوسف أقشور) إلى تتريك الجيش والعلوم والآداب والشرائع والقوانين، وزعم (ضياء كوك آلب) أن الإسلام الذي وضعه العرب لا يصلح لشأن الأتراك، ولا بد من إصلاح ديني يوافق طبائع الأتراك. وفي المقابل تكتلت القوميات غير التركية داخل أحزاب تضمن لها استمرار المطالبة بحقوقها القومية، وهكذا تحولت محاولات إنقاذ السلطنة من العدو الخارجي إلى علميات تمزيق قومي داخلي.
ثم أخيراً أورد المؤلف خمسة ملاحق هي على التوالي: نص معاهدة الامتيازات التي أُعطيت لفرنسا عام 1536م، ونص المعاهدة الحربية بين السلطان سليمان القانوني وملك فرنسا، ونص خط كلخانة الذي أُقر عام 1839م، ونص القانون الأساسي الذي وضعه مدحت باشا عام 1876م، ونص الفرمان بخصوص الإصلاحات.
يتناول هذا الكتاب -كما هو في العنوان- الدولة العثمانية قراءة جديدة لعوامل الانحطاط، فتحدث المؤلف عن أمور -في نظره- غير مطروقة من قبل ضمن أسباب انحطاط الدولة وكان يجب التركيز عليها، فتحدث عن الامتيازات الأجنبية التي منحها سليمان القانوني لملك فرنسا ودورها في تدخل دول أوربا بعد ذلك في سياسة الدولة والحصول على امتيازات كبيرة لرعايا الدولة من غير المسلمين، ثم الحديث عن الإصلاحات التي سبقت عصر التنظيمات 1839م ودور أوربا في التنظيمات وأنها لم تكن عثمانية خالصة بل كانت من فعل أوربا لإضعاف الدولة ثم التهام أراضيها الكثيرة. كان الجانب الاقتصادي مهمًا جدًا ضمن العوامل التي أدت إلى انحطاط الدولة العثمانية، فإسراف السلاطين العثمانيين مثل عبد العزيز وتراجع العملة العثمانية كان سببًا في تدخل الدول الأوربية وطلب السلاطين القروض الكبيرة من أوربا. كان نظام الملة أو الملل عند العثمانيين من أروع النماذج التي تميزت بها السياسة العثمانية في تعاملها مع رعايا الدولة غير المسلمين، بل كانوا يعيشون في ثراء وحرية كبيرة في عصر السلاطين العظام من الفاتح حتى القانوني، بل كانوا أحيانًا يفوقون رعايا الدولة المسلمين في المميزات التي تمنحها لهم الدولة؛ إذا كانوا يعيشون تحت رعاية الدولة العثمانية وتحت حماية الدول الأوربية، لكن عند ضعف السلاطين تدخل حكام أوربا بحجة الدفاع عن رعاياهم فتبدل ولاء هؤلاء وتدخل أولئك في سياسة الدولة. وكانت القوانين الوضعية التي تأثر بها علماء الدولة العثمانية بعد الثورة الفرنسية والغزو الفكري بين مفكري العثمانيين لهما دور كبير في محاولة تطبيقها داخل الدولة فحدث صراع كبير بين القديم (المحافظ) وبين الجديد (العلماني)، وهذا الصراع عاش جنبًا إلى جنب فترة طويلة من الزمن من 1839 إلى 1909م لكن المدارس الأجنبية التي فُتحت في الدولة، والبعثات العلمية وترجمة الكتب الغربية وتبني فكر الفلاسفة كان لهم دور في ظهور النعرة القومية والحركة الطورانية التي نادت بفصل اللغة العربية عن التركية والعودة إلى الترك قبل الإسلام وحضارتهم، واستلهام كل ما هو تركي مقابل كل ما هو عثماني =إسلامي. كل هذه الأمور عالجها هذا الكتاب بشكل مفصل أحيانًا ومقتضب أحيانًا أخرى، لكنه يتميز بسهولة في السرد والعرض، لكنه أغفل بعض الجهود السابقة في هذا الباب ولم يذكر رسالة آصفنامه للطفي باشا ضمن رسائل الإصلاح مع إنها هي الرائدة في هذا الباب، واستخدامه للمصادر كان محدودًا وغير تخصصي، إلى جانب الأخطاء الإملائية والنحوية الكثيرة جدًا، والتصحيف في الأسماء، لكن جهده مشكور بالطبع في تناول جانب مهم عند الحديث عن انهيار الدولة العثمانية عن طريق ذكر أسباب أخرى غير المعروفة لدينا. د. محمد عبد العاطي محمد 13/ 6 / 2023 م