كتاب مختصر حول تاريخ الدولة العثمانية السياسي و العسكري ، و رغم صعوبة -إن لم أقل استحالة- تلخيص تاريخ امتد على فترة ستة قرون في كتاب من ثلاثمائة صفحة، إلا أن الكاتب وفق في رسم صورة شاملة عن فترة حكم هذه الدولة العظيمة للأقطار مترامية الأطراف في القارات الثلاث، و إن كنت آخذ عليه في بعض الأمور منها: - تحامله على الدولة العثمانية في غير ما موضع و وصفها بالإحتلال التركي وكان الأجدر به أن يكون منصفا و يعرف لهذه الدولة فضلها و هي التي كانت الحامية لمعظم الأقطار العربية و الإسلامية طيلة قرون من أطماع الإسبان والبرتغاليين و الصفويين والنمساويين و الروس فيما بعد ، قبل أن تنهار تحت ضربات التحالفات الأوروبية النصرانية ضدها بمساعدة الصهيونية العالمية و بعض العرب -الأعراب- المخدوعين. - خلال حديثه عن الجزائر و خاصة بعد احتلال الفرنسيين لها سنة 1830م أكاد أجزم أنه لم يطلع على كتابات مؤرخ جزائري واحد ويتضح ذلك من خلال ذكره لأسماء مدن و مناطق جزائرية بصورة مشوهة مثل :استاولي (سطاوالي) ، مسقارة (معسكر) ، قسطنطينية (قسنطينة) ،تفنا (تافنة) ،القبيلة الكبرى (القبائل الكبرى) ، ناهيك عن أن معركة سطاوالي لم تكن يوم 5 تموز (جويلية) 1830 م بل هذا كان يوم تسليم الداي حسين للعاصمة الجزائر. وكان يكفي الكاتب الإطلاع -و هو الباحث الأكاديمي- على مصنف لأحد المؤرخين الجزائريين الأعلام أذكر منهم على سبيل المثال: مبارك الميلي . عبد الرحمن الجيلالي. ابو القاسم سعد الله. يحيى بوعزيز.. حتى يتجنب الوقوع في فخ التصحيف الناتج عن الترجمة الحرفية المغلوطة لأسماء الأماكن و الأعلام. - ثالثا تمجيده لأتاتورك و الإشادة بوطنيته و بطولاته و وصف مناوئيه و هم الخليفة و من معه بالعمالة و الخيانة ،و هذه في رأيي نظرة قاصرة خصوصا و أن هناك من المؤرخين من يعتقد خلاف ذلك و هو أن أتاتورك ليس إلا مشروعا فرنسيا ـ انجليريا حيث دعموه و صنعوا منه بطلا قوميا حتى يهدم الخلافة فيما بعد . و هو ما تم فعلا. ختاما ، فلقد قضيت وقتا ممتعا رفقة هذا الكتاب و في رحاب الدولة العلية العثمانية التي كانت -رغم سلبياتها- ملء السمع و البصر وخدمت الإسلام خدمات جليلة ليس لها حصر.