ربما أعطي هذا الكتاب نجماته الثلاث نظرا لأنه أول كتاب أقرؤه عن تلك الإمبراطورية العظيمة التي حكمت في العالم على مدار ستة قرون وأيضا لأسلوب الكاتب السهل الذي يسرد أحداث التاريخ في بساطة وإمتاع كبيرين وأيضا لتنظيم الكتاب وتنظيم موضاعاته بشكل جيد
ولكن لم يعجبني تعاطف الكاتب الشديد مع العثمانيين .. فبالرغم من حديثه عن عيوب حكمهم أو اتجاههم إلى الترف أو المجون في بعض الأحيان إلا أنه - من نظري - بالغ في مدحهم ومديح سياستهم واتجاههم وأيضا مناقضة الكاتب نفسه في بعض الأحيان مثل
من صفحة 257 الفقرة الأولى يقول الكاتب: ولا شك أن هناك دليل قوي يؤيد قول من قال إن في انفوس الأتراك غيرة لا يكاد يصدقها العقل حين يبتهلون إلى الله في مساجدهم مخلصين أن يؤمن المسيحيون بالقرآن، وأن يهتدوا على أيديهم، ولم يدعوا وسيلة للتأثير من وسائل الترغيب والترهيب والعقاب والجزاء إلى فعلوها
ولكنه في صفحة 258 يقول: كان العثمانيون يكتفون في البلاد المفتوحة بالخراج ويتركون السكان على وضعهم القائم في العقيدة واللغة والعادات إذ يهملون الدعوة والعمل على نشر الإسلام وإظهار مزايا الإسلام من المساواة والعدل والأمن وانسجامه مع الفطرة البشرية
ويوجد بعض الأمثلة الأخرى على التناقض وربما كان تناقضا من العثمانيين أنفسهم مثل ذكر الكاتب أن خلافتهم تقوم أولا وأخيرا على إقامة الدولة الإسلامية وإعادة الخلافة لما كان عليه المسلمون الأوائل بالرغم من قتل الخليفة لأبيه وإخوته وأبنائه في بعض الأحيان للاستيلاء على السلطة والنفوذ!!! وأيضا عدم الاهتمام باللغة العربية ، لغة القرآن
أيضا حكم الدولة العثمانية على مدار قرونها الستة 36 خليفة لم يذكر الكاتب منهم إلا 28 فقط كما لكم يذكر العائدون في الخلافة بعد اعتزالهم أو عزلهم مثل محمد الفاتح أو مراد الثاني أو مصطفى الأول المختلّ
ملحوظة : الخرائظ الموجودة في آخر الكتاب جيدة جدا وكان ينقصها من رأيي أن تسمى بأسماء البلاد الحالية وحدودها حتى يستطيع القارئ تخيل مساحة الدولة العثمانية ومدى سيطرتها
ملحوظة 2: الجدول الموجود في الملحق للسنين الهجرية والميلادية رائع جدا ربما أستطيع رفع صورته على الموقع فيما بعد
لكل من اراد الاستزادة اقرٲ وشاهد سلسلة(العظماء المئة)،رغم انه كان مقرر دراسي الا اني استمتعت به جدا ولم اشعر انه"مقرر"نظرا لاسلوب المعلمة و الكاتب الرائعان،كان اشبه بفيلم سيرة درامي كشف لنا عظمة تاريخ دولة بدٲً بقتال و عزيمة في سبيل تحقيق هدف ثم انتقل لإنجازات غيرت مجرى العالم بعد تحقيق الهدف ثم هبط بنا في قاع الحزن، فعلا تألمت لانتهاء هذه الخلافة العظيمة.