من أصعب وأعمق ما قرأت, وذلك ليس في الكلمات ولكن في ما وراء الكلمات. لا شك أن الرواية تصرخ بإستخدامها للرمزية ولكن المعنى حقاً هو فقط ما وصلت إليه أم هي أعمق بكثير, وأنا أعتقد أني لم أفهم كل معانيها لأترجمها على الحروف ولكن أشعر بإنتمائي للرواية, لحال مسعود الطبال وصراعه مع الثقافة السائدة انذاك والجهل بالدين وتتبع الخرافات التي قد نعتقد بزوالها الآن مع إنتشار قنوات التلفزيون وسهولة تصفح الإنترنت. ما العبرة من وراء الرواية؟ هل هو الصراع الإنساني في دراما عارية لدرجة عري الحقيقة؟ أم هي شيء آخر؟ أم هي حسبما الشخص التي يقرأها؟ وهذا ما أعتقده. بأن كل شخص منا ستكون له تجربته الخاصة في هذه الرواية, وانا أتنبأ بأنها ستؤثر في حتى بعد مرور السنين على قرائتها...
وشاءت الصدف أن أذهب إلى سوسة الأسبوع الذي يليه وكانت رحلة أكثر من رائعة قد يكون السبب قرائتي للقصة, لأني تخيلت جميع الشخصيات والأحداث وكل شيء. تخيلت الملحمة أمامي.. كم أعشق هذه المدينة
_________________________________________
أحب أن أشارككم بأجمل ما أقتبسته من الرواية
ولكن أنصح بعدم قرائته أن لم تكمل الرواية بعد:
الله يجد الصياد في الخليج, سواء في بنغازي أو في سوسة. أعني يجده من الداخل. هذا ما أقوله لك. إنه لا يبحث عنه في صحبة أبناء عمّه المسلحين, ولايطلق الرياح المضحكة في أثره, ولا يسلط عليه سلحفاة بلهاء. الله يجد الصياد من الداخل, ويجعله يصرخ مثل البنت. لقد جربت ذلك بنفسي لانني كنت خائف منه دون ثمة مبرر, ولانّ فقيهك إبن الزانية كان يلاحقني في الخفاء. أنظري بنفسك. إنه يريد أن يطردني من سوسة لكي تبقى سلاحف البحر بضاعته وحده, أعني هذا ما يريده, فالسلاحف جزء من حانوته غير المرئي الذي يبيع فيه الأحجبة والأسياد وغضب الله, والمرء عندما يأكل سلاحفه في المطعم يأكل أيظاً قطعة من إلهه. هل تصدقين ما أقوله لك؟