هذا الكتاب جديد في منهجيته وتحليله واستنتاجاته حول تاريخ لبنان المعاصر. فهو يستند أساساً إلى منهج التأريخ الاجتماعي القائل بأن الحدث الاجتماعي ليس معزولاً عن البيئة التي أنتجته، وأن الأحداث الاجتماعية المفككة لا تكون تاريخاً بقدر ما تكون نماذج تاريخية معينة خاضعة زمانياً ومكانياً للتراكم التاريخي الكمي والنوعي.
لذا، كان انطلاقنا من الحقائق التاريخية التي هي نتائج تاريخي لنشاط اللبنانيين أنفسهم وذلك لاستنباش القوانين التاريخية لتطور المجتمع اللبناني وفهمه ورسم آفاق تطوره بحيث تناولنا الفترة التي درسناها كسبب للفترة التي سبقتها وكمسبب للفترة التي لحقت بها. فكان هدفي إذاًن كمؤرخ اجتماعي يدرس تاريخ لبنان، تحليل الماضي وإعطاء صورة عن المستقبل في الوقت نفسه. وصورة المستقبل هذه، لا تعني استشفاف الغيب أو التنجيم، بل إبراز التناقضات الطبقية التي بدأت تظهر وتنمو في الماضي، والتي ستشتد وتقوى في المستقبل القريب، لتلعب دور القوى الصدامية الأساسية كمحرك رئيسي للصراع.
المفكر وأستاذ التاريخ اللبناني، نال الدكتوراه من السربون، ويدرّس في الجامعة اللبنانية منذ عام 1973، كما عمل أستاذا زائرا في طوكيو، وجورج تاون (واشنطن)، وانتدب كذلك خبيرا للبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة عام 2004. من أبرز مؤلفاته بالعربية: «الجذور التاريخية للمسألة الطائفية اللبنانية 1697-1861»، و«المشرق العربي المعاصر: من البداوة إلى الدولة الحديثة»، و«الدولة والمجتمع في المشرق العربي 1840-1990»، و«مشكلات بناء الدولة الحديثة في الوطن العربي»، و«النهضة العربية والنهضة اليابانية: تشابه المقدمات واختلاف النتائج»