"لقد عزَّ على بريطانيا وفرنسا أن تجدا نهضة نابعة من الكيان المصري ولا تقضيا عليها، فمنذ بداية الثورة كانت النية مُبيتة على ذلك". )صـ 198(
"كان الشعب سعيدا بثورته وقادته وتنفس الصعداء عقب ليل طويل معتم بالسواد، لكن الإشراق لم يستمر طويلا بعد أن بدأت توجَّه للمصريين الضربات على أيدي الأعداء الذين وقفوا أمامها بحزم وقوة". )صـ 238(
"لكن عندما ظهر أن الثورة ستعصف بالمصالح البريطانية كان لابد من الإطاحة بها". )صـ 262(
"ومضت الدعاية المضادة تنشر مخالبها في جسد الثورة لتدميه وتجعله غير قادر على المحاربة في تلك الجهات المتعددة التي فتحت النار أمامه". )صـ 279(
"أُعد كل شيء لفوز الأعداء الذين تمكنوا في نهاية الأمر من الانتصار على الثورة، وأصبح معلوما لدى الناس أن الخيانة قد هزمتها، وتردد على الألسنة مقولة "الولس هزم عرابي". )صـ 281(
"لم يكن الانكسار مستندا على نشاطات القوى المضادة والخيانة فقط، وإنما كانت هناك أخطاء ارتكبها قادة الثورة أسهمت في تلك النهاية، وربما لو تفادتها لأمكن الوقوف أمام هذه الجبهات". )صـ 281(
"وكان عدم الدراية الكافية بفن السياسة وممارستها، وعدم فهم ألاعيب المخططات الأوروبية، من أهم ما تعرضت له القيادة الثورية... أضف إلى ذلك الثقة المتناهية في القوة التي في كثير من الأحيان تأتي بعكس المتوقع، فاعتقد قادة الثورة وسيطرت عليهم فكرة أن "العساكر المصرية أكفأ من دولة الإنجليز حيث لم يكن لهم قوة إلا في البحر"، وحمل النديم لواء نشر ذلك، فراح يردد تلك الدعاية الرنانة، واتسع النطاق وأصبح الجميع مؤمنين بأن الإنجليز كالسمك الذي يموت إذا خرج من البحر... كما أن القائمين على الثورة لم يضربوا الخيانة بيد من حديد ولم يقتلعوا جذورها من الأعماق وأعطوها فرصة لتكبر وتترعرع". )صـ 282 – 283 (
"أيضا كان على الثوار عدم إعطاء أية فرصة لخروج من انشق عن الثورة، والعمل على استمرارية الاحتواء الثوري وإقصاء المعارضة جانبا، وبالذات بعد أن بدأت الحرب، لكن كان ذلك صعبا للغاية، حيث إن تلك الاختلافات بُنيت على تباين في الأيديولوجية، هذا في الوقت الذي لم يرغب فيه الثوار أن تكون ثورتهم دامية، فتهاونوا مع من أساء للثورة وطعنها، فلم يجتثوا العناصر المعادية". )صـ 284(
"إن حسن النية جعلته (عرابي) يتراجع عن سد القناة، وأيضا لازمته في كثير من الأمور الأخرى، وكان من المفروض أن يتخلى عنها ويمضي في تنفيذ البرنامج الثوري، وخاصة أنه كان ذا تأثير قوى على باقي أعضاء الثورة. لكن من طبائع الثورات حدوث أخطاء لا حيلة لها فيها، وكما تردَّد "فالثورة كالمطية الجَموح تسوق من يركبها ولا يسوقها إلى غير مجراها"، وتلك المآخذ التي تؤخذ على الثورة لا يمكن أن تنال من مكانتها وقدرها أمام التاريخ". )صـ 285(