يضم كتاب "الجذور العربية للرأسمالية الأوروبية" ستة فصول تحليلية أساسية بالإضافة إلى ملاحق موثّقة تعرض لانطلاق نهضة أوروبا التجارية في القرن الثاني عشر. وقد أقرّ المؤلِّف، جين هيك، مستخدماً أساليب التاريخ الاقتصادي الكلاسيكية بأن المرحلة الإقطاعية الانتقالية التي مرّت بها أوروبا بالإضافة إلى قوانين تدخل الدولة في الأعمال الاقتصادية كانت هي المسئولة عن تخلّفها وليس التغيير في قواعد التجارة الدولية التي كان يسيطر عليها المسلمون. ويشرح المؤلِّف - وفق مؤسسة "كلمة" - كيف أن المبادئ الاقتصادية الإسلامية وفّرت المنطق الإيديولوجي الذي زوّد أوروبا بالوسائل اللازمة للخروج من ثلاثة قرون من اقتصاد العصور المظلمة ممّا جعل الغرب قادراً على الحصول على الأدوات الرأسمالية الأساسية. يشرح هيك توسع وتعمق التجارة العربية الإسلامية ليس فقط مع جنوب أوروبا حتى في أوج لحظات العداء بين الطرفين، بل مع بقية أصقاع العالم في آسيا وأفريقيا. ويرى أن المنطقة الأوروبية التي لم تكن موحدة أو متجانسة كانت جزءاً بسيطاً من جغرافيا العولمة التجارية التي انساح إليها وفيها التجار العرب بحثاً عن الربح واستيراد وتصدير البضائع. لكن الأهم هنا هو أن الأساليب التجارية والانفتاح المالي ودور اليهود التسويقي مما اتصفت به التجارة الإسلامية انتقل إلى جنوب القارة الأوروبية عبر موانئ إيطاليا وصقلية، ومنها إلى بقية القارة في القرون اللاحقة. كما أن "السوق الإسلامية" وفرت مكان جذب كبير للتجار الأوروبيين لتصدير بضائعهم ومواءمتها مع ذائقة المستهلك المسلم الغني. وبالنسبة إلى هيك فإن "أحد الأسباب الأساسية في عملية الانتقال التكنولوجي التجاري كان سهولة تطبيق الشريعة الإسلامية الاقتصادية على عمليات التبادل التجاري، وفقا للشرائع التي وضعها الفقهاء المسلمون الذين كان الكثيرون منهم يعملون في التجارة، فقد قدم هؤلاء مجموعة قوية من التسهيلات المتعلقة بالشراكة والتسليف والتوكيل التي مدت تجار القرون الوسطى بكل ما يلزمهم لتفعيل التبادل التجاري".
كيف أدى تحكم الكنيسه و دعوه الناس الزهد و تحريم الربا بما فيه الربح إلى ظهور الإقطاع و غرق أوربا في العصور المظلمه كيف أدى اهتمام المسلمين بالتجاره إلى تطوير نظام الائتمان و العمله و العقود كيف لعب العلماء دور بارز في تطبيق الشريعه ة كيف أدى ذلك إلى نطور التجاره كيف ظهر النظام الرئس مالي و السوق المفتوحه و منه تحكم القطاع العام على الخاص كيف أهتم العباسيون و الاميون بالتجاره و كيف كان هذا مهم في سياده الدوله الاسلاميه كيف أهتم الفاطميون بالأمان و التجاره و اثر ذلك كيف أدى تجارت ايطاليا مع الشرق إلى نقل هذا التطور كيف لعبت الحروب الصليبيه دور في خروج أوربا من العصور المظلمة و ظهور الطبقه المتوسطه و تقليص الإقطاع هل كان دور المسلمين مجرد حفظ النظام التجاري القديم و نقله لاوربا حيث طوروه أم أنهم طوروه قبل نقله كل هذه الاسئله يجيب عنها هذا الكتاب البحثي بأسلوب شيق
دراسة موسعة لرد على الرحالة الإيطالي الذي اتهم الحضارة الإسلامية بكسر التجارة بين الشرق الأوسط و أوروبا منذ القرن السادس الميلادي. يبحث جين هيك في جذور التجارة العربية وكيف أثرت و علمت أوروبا أساليب التجارة الحديثة آنذاك.
تقدم هذه الدراسة رداً على البرتغالي هنري بيرين، الذي يتهم المسلمين بإيقاع أوروبا في عصور الظلمات والتدهور الاقتصادي، إذ تقلب هذه الدراسة دعوى بيرين، وتؤكد أن المسلمين هم من انتشل أوروبا من عصور الظلمات، وخصوصاً في الفترة ما بين القرن الخامس إلى السابع الهجري ، ويؤكد أن أقوى أسباب التدهور الاقتصادي الأوروبي هو تداعي الإمبراطورية الرومانية . يُضاف إلى ذلك الثناء على الفقر وذم الغنى من قِبل الكنيسة مما كان له أعظم الأثر في الكساد الاقتصادي، فتسلل هذا المعتقد من خلال الكنيسة وتعاليمها التي تشدد على نبذ الدنيا والزهد فيها، كما منعت الكنيسة أي صورة من صور الربح ولو كانت مشروعة .
يأخذك المؤلف في جولة تاريخية وكأنك تسير معه راكباً لتتبع سير التجارة الإسلامية وأهم مراكزها، وطرق التجارة، وسك العملات، والاصلاحات الاقتصادية التي أثّرت بشكل إيجابي على الاقتصاد العالمي أجمع .
لكني لم أرَ المؤلف تعرض إلى ما تعنيه (الرأسمالية) في صلب عنوان الكتاب، هل كان يعني بها الانفتاح الإسلامي على التجارة وتوسيع جغرافيتها حول العالم، وذلك باستخدام أدوات متنوعة شرط أن لا تتصادم مع المقيدات المحرمة كالربا والظلم والغبن والغرر . أما كان يعني بالرأسمالية ما هي عليه الآن بتطبيقاتها المتوحشة ! الأقرب أنه كان يقصد الأول وإن لم يسعفه اللفظ المناسب في عنوان الكتاب .