بين الرواية و السيرة الذاتية يبحر بنا الكاتب في بيروت و اهلها و ناسها ،معشوقته التى لم تشغله عنها اخري ،لكنه يظهر لنا ان لبنان لم يكن يوما الحلم الجميل الذي رأيناه من الخارج ، لبنان بلد الطوائف بامتياز ، لا يتخلى عن طائفيته من احل العروبة و لا من اجل الدين ، يتحدث اللبنانيون عن القواعد الضابطة للعيش الديمقراطى في بلد ليس مثله بلد ،و لكنهم لا يفعلون في حياتهم اكثر من الاحتيال على هذه القواعد. المارونية السياسية قاعدة راسخة عند ابنائها ،يخافون عليها من سوريا و من الوحدة مع مصر و من الجامعة العربية ، و لذا فانهم كانوا دوما مع فرنسا ثم مع امريكا ، اولويتهم كانت محاربة الشيوعية لا الصهيونية، الحروب الاهلية اللبنانية بدأت مبكرا ، اولها كان عام ١٩٥٨, و لا زالت تتجدد ، العامل الداخلى كان هو الاهم دوما ،المسيحيون من غير الموارنة وجدوا خلاصهم من الطائفية بالانتماء الى الحزب القومى السوري ،او القومية العربية ، و. لكن الاحزاب في لبنان تعكس داخلها عيوب الدولة و الطائفة ،فهى ضد الحرية الداخلية ،تقدس الزعيم و اقواله ، تتدخل في حياة الافراد ،تجنح الى السرية ، تدخل في عنف غير مبرر ،تنتهى الى التحالف مع من كانوا اعدائها ،تلك كانت حكاية مؤلفنا مع الحزب القومى السوري ، لكنه لم يتنكر. للعروبة ، عائلته مصيرها الهجرة ،من الكفرون الى بيروت ،و من بيروت الى امريكا او الى الكفرون ، عائلة تصارع الفقر بطيب خاطر ، نساؤها اقرب الى القديسات ،يتقبلن مرارة الحياة برضا ،قد يعتبن كما عتبت بهية على ربها.
سرد جميل محكم ،حافظ على عذوبته رغم ان الاغراق في التفاصيل و خاصه تفاصيل الحب قد افقدته الكثير من الرشاقة
يبدو ان لبنان الجميل يبقى محتفظا بجماله في العقول و القلوب رغم ان الواقع الحاضر و الماضى لم يكن في الحقيقة كذلك ، اما المستقبل فلا زال غائما.