هذه رواية لا تستحق أقل من خمسة نجوم.... بداية من غلاف الرواية للمبدع أحمد اللباد ....قطة شاردة من قطط الشوارع على خلفية بيضاء تماما (التيه)...و فى الكادر من بعيدامرأة صعيدية ترتدى السواد تنظر فى اتجاهات مختلفة و تبحث عن شىء ضاع منها فى هذا التيه ...((الابن الذى سافر الى العاصمة ليصبح صحفيا كبيرا فأكلته المدينة و حولته الى بائع على رصيف وكالة البلح)).... بطل الرواية هو (سعيد) لاحظ المفارقةفى اختيار الاسم...الذى يترك الصعيد متجها الى القاهرة ليلحق بأستاذه و معلمه حامد الذى ينجح فى الحاقه بأحد الصحف الناصرية..(الصوت الحر بعيدا عن صحف الحكومة عميلة أمن الدولة)...حيث يعرف بعد قليل ان رئيس التحرير يتلقى مرتبا شهريا من احد الانظمة العربية و كأنه يقصد مصطفى بكرى ...و يترك العمل بعد ان وقع فى خطأ فاحش) ...نشر صورة عبد الناصر اصغر بسنتيمترات من صورة النحاس فى الجريدة ....ليودع عالم الصحافةو يتجه الى العمل بائعا بوكالة البلح ..و يأخذنا معه لهذا العالم الاخر حيث لا توجد طموحات كبيرة و لا امال لتغيير العالم ...حيث يودع هواه بالمعنى الحرفى و ينزوى فوق فرشة المعلم ظريف يبيع الملابس المستعملة....و يتذكر حياته و نصف عمره الذى مضى و النصف الباقى الذى سيمضى على هذه الفرشة ايضاو هو يراقب المعلمين بجلابيبهم الكشمير و صراعاتهم التافهةو بين لحظة و اخرى يراوده الحلم بأن تنتهى هذه الشدة .....(انتظر لحظة فارقة فى حياتى لا تأتى ابدا ...لحظة واحدة تعيد الأمور الى نصابها...لحظة تنهى كل كل تفاصيل الدراما و البؤس و الشعور بالمهانة ).....
تنتهى الرواية بهذه الجملة العميقة(فشلت فشلا لا يليق بأحلامك ولا قلبك الطيب ...خاب مسعى العشاق يا أمى)..
رواية جميلة لكاتب سوف ابحث جاهدا عن عمل اخر له و متعة جديدة يحملها قلمه