ثلاثية ضرب الرمل: ليست من نوع الكتابة الروائية الملتصقة بال(أنا) بل هي بمثابة القفز على الحيز الضيق للوصول الى الآخر، فقبل البدء في كتابة هذا النص كنت في صراع مرير معها ، حتى تكالبت شخصياتها على أحداثها طبيعيا، ليخرج النص بحيادية كاملة من حيث الشخصيات والأحداث والأزمنة والأمكنة وحتى لغة الرواية
كنت معها كالقاعد على ضفة مقابلة تماما لمسرح الوقائع تاركا لقلمي تدوين المشاهد، ومحرضي الأول على ذلك إحساسي بالمسؤولية تجاه الأجيال النامية في غفل من الزمن غير عابئين بالماضي القريب الذي أسس لحاضرهم المعيش يحصدون تبعاته بما اقترفته أيادي الآخرين عبر سنوات ماضية، فهم اليوم بأمس الحاجة لقراءة عمل مباشر في كل شيء ومعبر عن كل ما يتطلعون لاستكشافه.. ما سيجيب عن كثير من الأسئلة العالقة في عقولهم ويفتح لهم نافذة حقيقية على عالم القراءة
الرواية تجذبك، شرعت في قراءتها بذهن خال من أي رأي مسبق تجاهها، أول مرة أقرأ لمحمد المزيني، ولن تكون الأخيرة، الجزء الأول: النزوح، والجزء الثاني: الكدح، يفوقان الجزء الثالث في حبكة الأحداث وبناء المشاهد. أما الثالث فمتعته تأتي من كونك قد ارتبطت بشخوص الرواية وانعقدت في تفاصيلها ، غير ذلك فزخم الشخصيات التي حاول الكاتب أن يسرد حكاية كل شخصية منها ، أضعف الرواية إلى حد ما، فالتكثير على حساب العمق والتركيز على التفاصيل. ما أزعجني حقًا أن الرواية بأجزائها الثلاثة مليئة بالأخطاء. الطباعية!.
كان حصاد قراءتي لثلاثية المزيني (النزوح، الكدح، الدنس) التي يمكن تلخيصها في الحروف الثلاثة الأولى من كل جزء (ن،ك،د)، نتيجة لقراءة واعتكاف طويل ومراجعة مستمرة لهذه الأجزاء الضخمة، وخرجت منها بهذا الحصاد:
- أن الثلاثية امتداد للرواية الواقعية في الأجيال السابقة، لكنها مع ذلك عمل له هويته المستقلة.
- أن العمل ينتقد المجتمع نقدا أخلاقيا، بنقل أفقي لإرهاصات الطفرة وتداعياتها.
- استطاعت ضرب الرمل أن تدمج في ثناياها أغلب الظواهر الاجتماعية منذ عصر الملك سعود حتى زمن كتابتها.
- توصل الكاتب إلى النتيجة التي أرادها بعمل روائي فني، تضافرت فيه أدوات الرواية الاجتماعية من مكان، وشخصيات، وحبكة.
- واستطاع أن يوظف النص الديني والأسطورة والخرافة في رسم طريقة الصعود المتدرج على الهرم الاجتماعي.
- بدا للسرد الاجتماعي الأفقي أثره الواضح في الإيقاع والزمن والأسلوب.
- تبين أن العقد الروائي الماضي (عقد الألفية الجديدة) لم يكن عقد طفرة عددية وحسب، وإنما خرجت من بينه أعمال ذات صبغة تميزها كضرب الرمل.
- تمكنت القراءة من إحراز تكامل ما مع النص الروائي، الذي أراد أن يقدم قراءة اجتماعية للأجيال الحالية والقادمة، عن العوامل التي أدت إلى المآلات التي يعيشونها في الراهن.
وللاطلاع على قراءتي التامة للرواية المنشورة على جزئين في صحيفة الحياة (بتصرف) وفي موقع جسد الثقافة (النص الكامل)، يمكنكم الدخول إلى هذا الرابط