لقد حمل الاستعمار لواء الدفاع عن حقوق المرأة، واعتبرها قضية من القضايا التي تبرر استعماره، واليوم يحمل الغرب مرة أخرى لواء الدفاع عن حقوق المرأة. وفي كلا الحالتين تكون صورة المرأة المهدورة الحقوق هي المرأة المحجبة، أو التي يفرض عليها الحجاب، وينظر إلى الحجاب باعتباره صورة للقهر الذي تتعرض له المرأة المسلمة. وتخاض حروب يقدم الغرب نفسه فيها كمنتصر لحقوق الإنسان لمجرد تعيين وزيرة في حكومة أفغانستان ما بعد طالبان، وزيرة لا تضغ الحجاب وتقف على المنبر وتتحدث. وتخاض معركة منع الحجاب في المدارس في فرنسا، ومعركة الحجاب في البرلمان التركي، ويعتبر حجاب امرأة الرئيس التركي تهمه. في المقلب الأخر ينظر إلى الحجاب من طرف الحركات الإسلامية كجزء من هوية، ومن معركة ضد الهيمنة والاستعمار، وتؤكد المحجبات عبر معارك سياسية واجتماعية مشاركتهن في هذه المواجهة ورفض جعلهن سلعاً، وجعل جسد المرأة أداة للدعاية وتحريب المجتمع، بل وجعل المرأة خاضعة لنموذج الجسد المعروض في الشوارع وعلى الشاشات. في هذا الصراع تستخدم الصورة كجزء أساسي من اللغة المستخدمة، وتتحرك هذه الصورة بين ما هو محلي وعولمي، وهذا هو مدار هذا الكتاب
العنوان: الحجاب بين المحلي والعولمي هوية سياسية أم دينية ؟! المؤلف: شيرين ألو النجا ع الصفحات: ١٤٣ التقييم: ٥/٤ ..
يتحدّث الكتاب عن نواحِ بعيدة للحجاب عن هدفه الشرعي الأساسي، إذ كيف كان تأثير الحجاب في لعبة السياسة وكيف أصبَح مبررًا للاستعمار -الاستخراب- !
ويقصد بالعولمي والمحلي أي كيف أصبح الحجاب ذا تأثير مرتبط بحركات العولمة وليس فقط بثقافة البلاد المسلمة ذاتها. وكيف تظهر النساء كذوات عاملة وفاعلة بعكس ما يحاول الغرب حتى اليوم تصويره للعالَم كما كان منذ عهد الاستشراق. فالمرأة المسلمة بنظرهم: خَجلة، صامتة، تابِعة، مأمورة وفقط ! والسبب هو الحجاب. وهذا ما يحاول الكتاب توضيحه بعرض مواقف وصور كانت النساء المججبات والمنتقبات أيضًا مَن في الصف الأول في محاربة بعض القوانين التي كانت تضيق عليهن كمسلمات في مصر التي تدعي أنها دولة مسلمة .. وكانت معظم الأمثلة في مصر والسبب هو أن الكاتبة مصرية وهذا محلّ ثقافتها.
تحدثت الكاتبة عن علاقة الاستشراق القديم في القرن ١٩-٢٠ بما يحدث اليوم وكيف ترتبط الأحداث والمواقف ببعضها رغم تباعد الزمن وكيف تتدخل السلطات في الأبحاث والدراسات الخاصة بدراسة الشرق والدول الإسلامية.
الكتاب جد مميز، فقد عالج ظاهرة الحجاب من عدة جوانب سياسية ودينية واجتماعية ، بطريقة علمية أكاديمية ، محدثة الاختلاف عن باقي الكتب التي عالجت الموضوع من زاوية واحدة ، كما أن الدراسة معتمدة بشكل كبير على الصور ، للمرأة في أزمنة مختلفة وظروف مختلفة .