"ترتكب هيفاء الواجب كل يوم وتنخرط فيه، لعله خيارها الوحيد، أو لعلها لم تجرب أن تقرأ الرسالة من الأخير إلى الأول، فقط هيفاء وغرفتها وحقيبتها المدرسية مصففة ومتوائمة كما يجب. وحين لم تتح الظروف لأبيها (التكنوقراطي) المتعب ذي الدخل المبدد بين عائلة كبيرة ومغامرات عقارية فاشلة، أن يقيم لها زفاف (الكما يجب)، فتداركت الموضوع أمّ العريس المتصابية التي أصرت على أن يكون زفاف ابنها فاقعاً صاخباً كألوان أرديتها في حفلة الزفاف، فحظيت الفتاة بزفاف نادر! زين فيه حصان (يوني كورن) أبيض وبأجنحة فخمة خلفية المقعد الذي جلست عليه، والمغنية (عتاب) صدحت في القاعة بحبور وبهجة فرصت الصبايا والمقاعد وسلال الشوكولا الفاخرة. وفي الفجر امتطت هيفاء وعريسها حصان (اليوني كورن) وحلّقا في اتجاه (جزر الكناري..) وفي القصص تدفع سندريلا الثمن مقدماً من ذلٍّ وبؤس ومهانة، لتصل إلى منزل ابن الملك ولكي يتسنى للنهاية أن تغلق على سعادة مبررة للمتلقين ومدفوعة الثمن. وفي أجندة أقدار هيفاء لم يكن هناك من حيّز لهذا، فعندما عادت إلى الوطن كان في انتظارها منزل أندلسي مقوس في حي الورود شمال الرياض، وعندما كانت تتعثر في إدارته كانت أمها تنجدها بكل ما يجب. ولو أن القصة استدارت على نفسها وعضت على ذنبها كثعبان أو كحلقة، وتغلقت نوافذ بيت الورود على هدوء العادة المطمئنة.. لما أصبح لهيفاء قصة ولما رويتها لكم!!". قصصها أميمة الخميس من واقع الحياة، تحكي قصة المرأة في مجتمع ما زال ينغلق على فكرة الذكورية الأسطورية. والمرأة في حكاياها لا تحكي ولا تعبر، ولكنها لا ترفض التعبير ولا تفرّ من الكشف، إنها تطرح نفسها بوصفها جسداً قابلاً للقراءة والتشريح، وبوصفها حكاية قابلة لأن تروى، وسمحت للكتابة بأن تدخل إلى دهاليز صمتها لتفجر هذا الصمت وتستنطق الذاكرة، ثم ترصد حيوات أولئك النسوة وتسرد لنا حكايتهن. لقد رضين بأن يكنّ حكايات، ورضيت الكاتبة بأن تروي وتسرد فتفتح جسراً يربط بين صمت النساء وصراخ اللغة
أميمة الخميس (1966م) ، كاتبة وروائية سعودية من مواليد مدينة الرياض ، حاصلة على درجة البكالوريوس في الأدب العربي من جامعة الملك سعود - 1989م، ودبلوم لغة إنجليزية من جامعة واشنطن - 1992م ،
أن أكون مع أمي في إحدى جولاتها المكوكية يعني أن اقرأ أي كتاب أجده أمامي
بالأمس بدأت وانهيت الكتاب
الكتاب عنوانه الترياق /تضاريس نسيوية في جغرافية مدينة الرياض
الكتاب عبارة عن مجموعة قصص قصيرة ومسرحية من فصل وحيد كلها تدور حول المرأة
لعل أجمل مافي الكتاب الأسلوب الأدبي لدى الكاتبة
تقول غادة السمان في تقديم الكتاب (منذ السطور الأولى نشعر أننا أمام لغة نضرة,أميمة الخميس كثافة نضرة,هذا النمط من النصوص السحرية واللحظات الأليفة والغرائبية في اّن,وجدته في العديد من القصص السعودية)
ويقول د.عبدالله الغذامي (إن المرأة عند أميمة الخميس لاتحكي ولاتعبر,ولكنها لاترفض التعبير ولاتفر من الكشف,إنها تطرح نفسها بوصفهاجسدا قابلا للقراءة والتشريح,وبوصفها حكاية قابلة لأن تروى ,وسمحت للكاتبة بأن تدخل إلى دهاليز صمتها لتفجر هذا الصمت وتستنطق الذاكرة,ثم ترصد حيوات أولئك النسوة وتسرد لنا حكايتهن .لقد رضين بأن يكن حكايات,ورضيت الكاتبة بأن تروي وتسرد فتفتح جسرا يربط بين صمت النساء وصراخ اللغة.
يعجبني ما تكتب أميمة ، ولا أفكر كثيراً حينما اجدها اسمها مؤطراً في غلاف كتاب بمكتبة ، اشتريه فوراً بلا تردد و الترياق من اصدارتها الأولى التي اقتنيتها مؤخراً ومن المجحف في تقييم كتاب أو رواية أن نقيم الأفضل ثم الأقل فنهبط بدلاً من أن نصعد . ولكن كان لابد أن يكون رأيي حقيقياً رغم كل الحيثيات والاعتبارات ،،، ثقل المجموعة القصصية كان في قصتين اثنتين من المجموعة فتاة الكما يجب- منال أما البقية فكانت بمستوى متفاوت
بالقدر الذي أحببت فيها كلمة ( مخاتلة) التي أوردتها أميمة في رواية الوارفة ،،، كرهتها في هذه االمجموعة حيث استهلكتها في كل قصة من القصص ، و أو ردتها في كل منها مرةعلى الأقل
بذات اللطف والحميمة المستترة خلف لغة "أميمة" وتعابيرها الشقية والمعاصرة, تبحث من خلال حكاياها في ذاكرة بعيدة, ذاكرة "نجد" ونسائها, وضواحيها المليئة بالحكايا المخبأه خلف الأسوار العالية, وبعيدة كل البعد عن الشجن, وقريبة كل القرب من مشاهد مألوفة, وأحاديث إعتدنا سماعها في الشارع وفي حكايا الأمهات وصخب بيوتهن, تأتي "أميمة" بشخوصها النسائية من عباءة المجتمع المألوف, الذي لا تغشى عليه صعوبات الزمن ومهالكه, إلا أنه يحتوي على حافة حادة, ومدرجات زلقة, ويلعب في محيط ضيق ومحدود.
فتأخذ حكاياها من أحداث اليوم, وتعيد تلاوة سيرة المرأة النجدية بزخرفة مصطنعة, وأحياناً بلطف زائد, بينما تغريك بتلاوين لغتها, وطراوة تعابيرها وحدة أشكال السرد ولطافته, فهي فالنهاية واحدة من بيئتهن, تعيش ذات الهم والروتين اليومي, وتأكل من ذات الخطيئة والأثم. أحببت أكثر ما أحببت في حكاياها الصغيرة, شكل "الرياض" كيف تلونها وتعيد رسمها بكل سلبياتها وظروفها وحدة مزاجها, وكيف تغني للأيام الماضية في ذاكرة الزمن, وكيف تقارن بين "رياض" الأمس و"رياض" اليوم التي أكلتها العولمة وسنوات الطفرة بمخلفاتها.
عبارة عن مجموعه قصصية للرائعه اميمه خميس مصاغه باسلوب مميز و جاذب. استمتعت كثيرا بقرائته ولامستني كثير من شخصياتها -هيفاء و منال- والاهم من ذلك اني لم اشعر بالملل ابدا حتى انهيته
بصراحه هذه هي تجربتي الاولى مع اميمه خميس قصصيا. لكني قرات لها الكثير من المقالات بصحيفه الرياض وتجاربي معها كلها تبشر بالخير والاستمراريه