قوبل الجزء الأول من " أيامى الحلوة " و الذى يحكي "نِتفاً" من طفولتى فى أبنود بترحيب و محبة دفعانى للأستمرار. فى هذا الجزء - الثانى - أخطو نحو مدينة "قنا" بعد أن راجع الوالد نفسه لننضم جميعاً فى بيوت كبيرة مؤجرة إلى أن اشترى والدنا ذلك البيت الواسع المكون من طابقين وسطح كبير و الذى عشنا فى أرجائه إلى أن فرقتنا الأيام بالرحيل أو الموت ...!
فى هذه المدينة عرفت الكُتّاب و المدارس "الإلزامية" و الإبتدائية و الثانوية و عرفت طريق الشعر و تناقضت مع الاتجاهات الفكرية فى الأسرة و اكتشفت " نشازى" الخاص ، و شرودى بعيداً عن الطرقات الممهدة و " المدقّات" المعبَّدة لأسلك طريقى الخاص أعانى قسوة القِفار التى لم يخطُ " عليها" أحد.
فى هذه المدينة رأيتُ وجهاً آخر لـ ( فاطنة قنديل) و هى تحاول أن تتمنطق مع الأوضاع الجديدة ، و أن توفِّق بين القرية و المدينة فى سلوك متطور لم يطمس ملامحها الحقيقية و إن أكسبها بعض الألوان وا لظلال.
فى هذه المدينة أُجبرت على خلع ردائى الريفى لأحاول التعامل مع الطربوش و البنطلون الشورت و تلاميذ المدينة القساة لأتعلم أن أكون فى مثل ضراوتهم على الرغم من عودى الهزيل.
فى هذه المدينة - قنا - بدأت ألمح ظواهر الحياة المختلفة و مظاهرها ، و نمازج البشر التى لا يمكن أن تعثر عليها فى أبننود و المختلفة تبعالاختلاف الحياة و نوعية الحركة و درجة التقدم - إن كان تقدما- التى ميزت " قنا " عن " أبنود " !!
مرة أخرى أنبه إلى ما تحويه ( أيامى الحلوة ) بالأمس و اليوم و غداً ، ليس سيرة ذاتية ، و إنما هى ملامح لا تغيب من طفولة حياة طويلة !!
عبد الرحمن الابنودي واحداً من أشهر شعراء الشعر العامية في مصر و العالم العربي شهدت معه وعلى يديه القصيدة العامية مرحلة انتقالية مهمة في تاريخها كتب لكبار المطربين وتنوعت اعماله مابين العاطفي والوطني والشعبي ولد عام 1938م في قرية أبنود بمحافظة قنا في صعيد مصر، لأب كان يعمل مأذوناً شرعياً، وانتقل إلى مدينه قنا حيث استمع إلى اغاني السيرة الهلالية التي تأثر بها. من أشهر أعماله السيرة الهلالية التي جمعها من شعراء الصعيد ولم يؤلفها. ومن أشهر كتبه كتاب (أيامي الحلوة) والذي نشره في حلقات منفصلة في ملحق أيامنا الحلوة بجريدة الأهرام تم جمعها في هذا الكتاب بأجزائه الثلاثة، وفيه يحكي الأبنودي قصصاً وأحداثاً مختلفة من حياته في صعيد مصر
حصل الأبنودي على جائزة الدولة التقديرية عام 2001، ليكون بذلك أول شاعر عامية مصري يفوز بجائزة الدولة التقديرية