ينطلق المؤلف من شرح قوله -تعالى-: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم». ويحاول أن يوضح أن أساس مشكلة تخلف المسلمين، هو جهلهم أن مشكلتهم تخضع لقوانين يمكن كشفها وتسخيرها.. وبالتالي أصبحوا ألعوبة بيد أعدائهم الذين يفرضون أن المشكلات تخضع لقوانين يمكن كشفها وتسخيرها..
ويبين المؤلف أن الدعوات التي تركت أثرها العميق في تاريخ البشرية، إنما بدأت تأثيرها على نفس الإنسان وفكره فغيرتهما؛ وأن هذا التغيير يخضع لقواعد وقوانين هي سنن الله في النفس والمجتمع التي يرتقي المجتمع أو يتخلف بحسبها...
جودت بن سعيد بن محمد مفكر سوري شركسي ولد بقرية بئر عجم التابعة للجولان في سوريا عام 1931م. وهو مفكر إسلامي معاصر، يعتبر امتدادًا لمدرسة المفكرين الإسلاميين الكبيرين، الأستاذ مالك بن نبي ومن قبله محمد إقبال.
يعرف جودت سعيد بأنه داعية اللاعنف في العالم الإسلامي أو غاندي العالم العربي. وقد عبر عن سعادته بهذا الوصف في مناسبات عدة، وكان أول ما كتبه في مطلع الستينيات كتابه: "مذهب ابن آدم الأول، أو مشكلة العنف في العمل الإسلامي"، وهو يناقش مبدأ اللاعنف وعلاقته الجذرية بالإسلام، لكن يمكن للبعض أن يرى أن القصد من وراء الامتناع عن استخدام العنف أو القوة هو في واقع الأمر اللجوء إلى العقل والتفكير. لذلك كانت دعوته إلى اللاعنف دعوة للعقل في أساسها.
أعتبر هذا الكتاب من أفضل الكتب التي قرأتها وإن كان به العديد من الأجزاء التي أحتاج لإعادة قراءتها لفهم ما غمض علي فيها. يوضح الكاتب في هذا الكتاب رؤيته لآية "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" الرعد 13 , حيث يتحدث الكاتب في البداية أن التغيير سنة لها قواعد يمكن بل ينبغي على المسلمين اتباعها من أحل الوصول لهدفهم وهو تغيير حالهم وتغيير العالم وليس سحراً خارقاً خارجاً عن حدود العقل وكيف أن هذه السنن لها قواعد عامة للبشر جميعاً يسري على المسلمين فيها ما يسري على الباقين ، وأن التغيير سنة مجتمع لا سنة فرد وبالتالي ليس ضرورياً أن يتغير حال الفرد إذا تغير ما به وليس بالضروري أن لا يحدث التغيير ولكن الضروري أن تغيير ما بالمجتمع يحدث إذا تغير ما بأفراده. وهذا التغيير سنة دنيوية لا أخروية أي أن التغيير وما يؤدي له يحدث بالضرورة في هذه الدنيا فهي سنة دنيوية اجتماعية. والتغييرين المشار لهما في الآية مختلفين وأحدهما (تغيير ما بالقوم) مترتب على الآخر (تغيير ما بالأنفس) وهو أيضاً أكثر أهمية منه. ولكي يحدث التغيير المأمول لابد من حدوث التغييرين لا أحدهما. وأن ما بالقوم سواءً كان خيراً أو شراً هو نتيجة لما بأنفسهم (أفكارهم ، أفعالهم ، سلوكهم ، إلخ) ولا يتغير إلا إذا تغير ما بالنفس.
ويبحث الكاتب مفهوم التغيير لدى الآخرين (الماركسيين) والذي يتلاقى جزئياً مع مفهومه حول سنن التغيير وإن كانا يختلفان في النتيجة وي}كد أنه من الضروري الاستفادة من هذا العلم (علم سنن التغيير - علم الاجتماع) مهما كنا متفقين أو مختلفين مع أصحابه.
بعد ذلك يبحث الكاتب علم النفس الاجتماعي وكيف يجب أن يتعامل معه المسلمون لفهم منهجية ووسائل التغيير لدى الأنفس والمجتمعات. ويدلل الكاتب كيف أن سلوك الإنسان يرتبط بما في نفسه (أفكاره وتصوراته) وكيف يمكن أن يتغير سلوكه إذا تغير ما بنفسه وكيف تم استخدام هذا في الصراعات قديماً وحديثاً. وكيف أن هناك وحدة خاصة تابعة للرئيس الأمريكي مهمتها الاستفادة من القدرة على تغيير ما بأنفس المجتمعات أو شخصياتها الهامة لتحقيق مصالح أمريكا بدون قتال.
وفي الجزء الأصعب ، يكمل الكاتب حديثه عن سنن التغيير ويتحدث عن أثر ما بالنفس على سلوكها ولو كان وهماً وكيف يكون صعباً وضرورياً في نفس الوقت تغيير هذا الوهم لتغيير ما بالنفس وكيف أن ما بالنفس يتفاوت في الرسوخ والثبوت ولكن كل فكرة لها تأثيرها على السلوك بشكل أو بآخر وكلما كان ما بالنفس راسخاً كلما كان تأثيره كبيراً وتغييره صعباً. وينبه الكاتب أنه كي تلقى السنن القبول عند المسلمين ينبغي أن تكون مؤصلة بالكتاب والسنة ليس لعيب في السنن ذاتها ولكن لأن القرآن والسنة دائماً ما يطرحان هذه السنن في الحديث عن الأمم السابقة كما أن المسلمين أصبحوا بحالة من التشكك والذلة والاستكبار يجعلهم يرفضون كل ما يجهلون مصدره
بعد ذلك وفي الجزء الذي أراه أكثر أهمية يتحدث الكاتب عن العلاقة بين العقل والسنن في القرآن وكيف أن تغييب العقل وعدم إعماله لفهم السنن يؤدي لخمس نتائج (آفات) تسري على المسلمين كما تسري على غيرهم: 1-الغفلة 2-الإعراض 3- التكذيب 4-اتباع الهوى وأخيراً 5-اتباع الآباء. وكيف أن الآفة الأخيرة (اتباع الآباء) ورغم عرضها كثيراً في القرآن فإن المسلمين لم يستوعبوا معناها واتبعوا كثيراً من سنن آبائهم السابقة (القرون السابقة وعصور التخلف الإسلامي) وأوقفوا الاجتهاد وهو ما أدى بالضرورة إلى عدم قدرتهم على القيام من كبوتهم. وأخيراً يعيد الكاتب التدليل على قيام الغرب باستغلال معرفتهم بالسنن أثناء الحقبة الاستعمارية وكيف فعلوا ذلك مرات ومرات بدون أن ينتبه المسلمون لهذا.
وينهي الكاتب دراسته بالتأكيد على نقطتين هامتين أولاهما فصل المنهج عن التطبيق أي فصل الإسلام (المنهج) عن المسلمين (التطبيق)ما يعني بالضرورة عدم إضفاء التقديس على أشياء أو شخصيات غير مقدسة لأن هذا يؤدي بالتأكيد إلى الجمود والتخلف والإساءة لصورة الإسلام و ثانيتهما تعميم السنة ظاي أن ما يسري على المسلمين يسري على غيرهم وأن المسلمين ليس لهم قدسية أو امتياز خاص يجعلهم في وضع أفضل حينما لا يتقنون التعامل مع سنن الله.
عندما كنت في المدرسة كثيرأ ما كانت تتردد على مسامعي أفكار و قصص صدقتها دون تفكير ووعي , وبعد قيام الثورة و تكشف كثير من الأمور بدأت أسترجع بعضاً من البديهيات وأعيد التفكير بها من جديد, حقيقة هذا الكتاب ذكرني بفكرة كان كثير من أساتذتنا في المدرسة يرددونها وهي أن الفلسطينين لن ينتصروا على الإسرائيليين إلا بقيام حرب عالمية ستكون هذه الحرب في آخر الزمان وعندما يتحقق النصر و تعود فلسطين عربية ستقوم القيامة ,لا أعلم في أي نص ديني ورد هذا الكلام وشخصيّاً لا أظنه ورد في أي نص ولكنه كان مسلّماً به للكثير, على الجانب الآخر كان نفس هؤلاء يحدثوننا عن أهوال يوم القيامة والصعوبات التي سيمر بها الناس في آخر الزمان -والتي بأغلبها مبالغات وتأليفات غريبة عجيبة- مما يجعلهم يقولون في نهاية الكلام يا رب لا نريد أن نبلغ آخر الزمان.. هذا الكلام إن فكرنا به قليلاً نجده مريحاً لنا جداً كأناس لا يفعلون أي شيء للتغيير والارتقاء بالمستوى الاجتماعي والفكري والتعليمي ناهيك عن استعادة الحقوق والأراضي المحتلة .. ولمَ؟ ألسنا نفضل الموت قبل حلول آخر الزمان؟ هذه القصص ومثيلاتها إن دلت على شيء فهي تدل على أننا أقوام كسولة ومغرورة لا تريد القيام بشيء ولكن في نفس الوقت متأكدة من أن النصر سيكون حليفها عاجلاً أم آجلاً. يتناول الكاتب هذه الفكرة بإفاضة و يبين لنا أن سنة الله في الأرض هي سنة واحدة تنطبق على جميع الناس سواء كانوا مسلمين أم مسيحين أم غيرهم من أصحاب الأديان والقوميات " ولن تجد لسنة الله تحويلا" فإن ركن الإنسان للكسل والخمول لن يحقق نجاحاً يذكر مهما كانت عقيدته.. الحقيقة أننا حالياً أحوج ما نكون إلى العلم و هذا العلم يشمل كل أنواع العلوم من طبية وهندسية و شرعية .. الخ إن المسلم الملتزم يواجه في هذه الأيام حروباً على جبهتين الأولى هي الجبهة الإسلامية المتطرفة التي لا يتقبلها قلب وعقل سليم والثانية هي جبهة الماديات والإلحاد وفي الحالتين لا سبيل للصمود إلا عن طريق إعادة دراسة العلوم الشرعية بمنهج علمي وموضوعي بعيد كل البعد عن التقديس والتسليم لأي شخصية إسلامية في التاريخ (عدا النبي صلى الله عليه وسلّم ولكن ليس عدا رواة أحاديثه الشريفة ) وعليهم أن يتصالحوا مع فكرة أن أخطاء المسلمين في التاريخ لا تشوه الإسلام بشكل أو بآخر كما أن استغلال البعض للثورة لا يحط من قيمها العادلة لأن الأفكار والعقائد في النهاية مجردة إنما منفذوها ومطبقوها بشر خطاؤون. أصر الكاتب على أهمية العلوم الاجتماعية ودورها في تغيير المجتمع ودفعه بالاتجاه الذي يقرره علماء الاجتماع الذين يبحثون في سنن الكون و يفهمونها و يستفيدون منها و عبر عن حزنه بسبب استخفاف مثقفي مجتمعنا بها. شعرت بالأسف من أن كل كلمة انطبقت على مجتمعاتنا وأهلها رغم أن الكتاب طُبع أول مرة في السبعينات وهذا يدلنا على مدى الركود الذي نعيشه على جميع الأصعدة. الكتاب رائع فعلاً ,ما أحوجنا إلى بدئ تغيير ما بالأنفس.
يوجد فجوة بين سلوك المسلم وعقيدته هذا الانفصال هو محور هذا الكتاب يتناول الكتاب مفهوم التغيير الاجتماعي ويحاول تخليصه من قيود الحتمية او السببية المقيدة الى السببية المرحلية كما ذكر الاستاذ مالك بن نبي في تقديمه للكتاب .. والفكرة عند الاستاذ جودت تمر بمراحل ثلاث هي النظرية والظن الي إدراك وعلم واخيرا تصبح سلوك وخلق , ومجتمعاتنا اليوم لا تستشرف المرحلة الثالثة يخبرنا في الفصول الاخيرة ان المجتمع شبيه بالكائن الحي من حيث سنن مرضه وسنن شفائه , علينا استنكاه هذه السنن ومعرفة الشروط النفسية للتغيير والتحرر من الاوهام العوائد البالية
حاولت اقناع نفسي عدة مرات بمحتوى الكتاب بالعودة اليه بعد التوقف لعل و عسى و لكن افضل التوقف -الصفحة 139 مع احترامي للشيخ الفاضل جودت سعيد و من منطلق ما ذكره في كتابه - تقديس الافكار و ليس الشخصيات- فمضمون الكتاب ضيق الكثير من الافكار الواسعة كتصنيفه للعلم الذي حدده بالتنبؤ و التسخير اضافة الى العاقبة التي خصها فقط لعلم الاجتماع و هذا يعني اقصاء علوم متفق على انها علم كالرياضيات و الفلسفة التي وفقا لتصنيفه ليست بعلم ......كما ان استشهاده في عدة مواقع بالايات و الاحاديث لم يكن في محله..... التكرار في الافكار ......
هذا الكتاب أقرب إليك من نفسك ... من الضروري جدًا فهم ما يقول لأنه يتحدث عن علم التغيير الذي يخص كل فرد مهتم بأن يعيش حياته بطريقة أفضل مما هو عليه الآن
يتحدث المؤلف أن مشكلة المسلمين تخضع لعلم له قواعد وقوانين وان معرفتنا بهذه القوانين وهذه السنن ستجعلنا أكثر قدرة في التحكم بكل ما يشغل أمرنا...
في الكتاب ستجد أيضًا حديثًا قيمًا عن تاريخ المسلمين تتضح به لك الصورة وسيجيب به عن كل التساؤلات التي تروادنا عن حالنا في هذا اليوم
الكتاب يشفي غليل التساؤلات ويقدم شب�� تصور عن المطلوب
كنا نظن أن فلسطين لن تتحرر إلا بمعجزة إلهية .. لهذا كنا ولا نزال ندعو ( يارب حرر فلسطين ) ولم نكن نعلم أن دعاءنا هذا خاطئ، وكانت النتيجة اليأس ، والظن بالله الظنون ، وربما الانتكاسة ، ولم نعلم أن لله في المجتمع سنن ( قانون ) وهذه القوانين لا يمكن أن تتخلف أو تتبدل لأجل خاطر أننا مسلمون " وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا " . لماذا ربنا لم يحرر فلسطين ؟ لأن التحرير خاضع لقانون ، كمثال نوضح هذا الأمر ، قانون الجاذبية ، وقانون الجاذبية إذا رفعت القلم إلى أعلى وتركته تكون النتيجة الحتمية سقوطه إلى أسفل ، ولكي تتقدم هذه الأمة عليها معرفة قانون كيف تنهض المجتمعات وتطبقها لكي تكون النتيجة الحتمية - والتي هي من الله - تحرير فلسطين وتقدم الأمة. هذا القانون أو السنة لا تحابي المسلم بل هي عامة لجميع المجتمعات مهما كانت دياناتهم ، الاختلاف بيننا وبينهم هو علمهم بهذه السنة وتفعيلها أما نحن بقينا على جهالتنا فيها ، لهذا تخلفنا عن باقي الأمم . إذن ما المطلوب منا ؟ معرفة هذا القانون وما هو هذا القانون ؟ " إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ" وكأن الله في هذه الآية يسألنا هل تريدون تحرير فلسطين وتغير واقع أمتكم ؟ " لا يغير ما بقوم "؟ إذن غيروا ما بأنفسكم بكل بساطة ! وما هو الشيء الذي أغيره بنفسي ؟ هي الأفكار والمعتقدات والتي تنتج عنها السلوك والأفعال . وكلمة قوم في هذه الآية لها ملمح أن التغير يجب أن يكون في جميع أفراد الأمة لأن قانون التغير هذا خاضع للمجتمع بكامله وليس لأفراد . لهذا الناظر الفطن يسأل لماذا إذن أهل غزة أو القدس رغم تمسكهم العظيم بالدين وفهمهم له بالصورة الصحيحة لا ينصرهم الله ؟ والجواب إن المجتمع لا يمكن أن ينتصر بمجموعة أفراد ، بل يجب على الأمة بأكملها أن تتغير حتى يأتي نصر الله . ودليل هذا أن الله لم يحابي الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام يوم أحد ولم يجامله ، لأنها سنته سبحانه تنطبق عليه - مجموعة من المسلمين خرجوا عن أمر قائدهم فنزلت الهزيمة على الجميع - ولو كان من بينهم أعظم الناس وأشرفهم . عند معرفتنا إذن بالقانون نستطيع العمل ، تغير ما بالأنفس . نشر هذا الدين بمعتقداته الصحيحة بين الأجيال ، نشر العلم الشرعي الخالي من لوثات العابثين . تعلمه وتعليمه .. وكما قال الله " وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ". ولو تلاحظ أنهم تعدوا مرحلة صلاح أنفسهم إلى إصلاح غيرهم . تحرير فلسطين يقع على جهد كل فرد منا ، وأن لا يستقل بما ينشره من علم . فالهدهد مقارنته مع حاشية سليمان عليه السلام الذي كان بين يديه جن وعفاريت ، إلا أنه أصغرهم وأضعفهم ، هو الذي أدخل قوم كامل عظيم إلى الإسلام .
أسأل الله ينعم علي بالبصيرة والإدراك والوعي حتى أفهم ماهو هذا الشيء الذي يجب أن أغيره في نفسي حتى أحصل على تغيير الله ؟؟ ماهي هذه السنن التي تحدث عنها الكاتب؟ ماهي قوانين الكون الثابتة التي يجب علينا اتباعها حتى ننعم بحياة طيبة كريمة؟ ماهو الشيء الذي وقعنا فيه حتى تغيرت علينا خارطة الطريق الذي نسير عليه فبتنا غارقين في التيه والعدم ؟ ،، لا أعلم !!!
إن الله لن ينصر أمة حليفها الجهل ، سنن الله في الكون واحدة من فهمها وطوعها فله الحسني ومن استكبر عليها وتعامي عنها فعليه عاقبةُ أمره ، الله لن يرسل إلينا الخلاص لأننا فقط مؤمنين ولن يدمر القري ويسخر الرعد ليخوف الكافرين ، فقط سنن الله ثابتة وعقلية البشر متغيرة متفاوتة والزمن دوار - الحمد لله رب العالمين - الله يمد الكافرين والمؤمنين على السواء من اجتهد تفوق وعلى، ومن تواكل اندثر وانطمر . " كلاً نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاءُ ربك محظوراً " ..
ليس بكتاب تسهل قراءته فاسلوب كتابته اكاديمي جدا. إلا انه يحمل افكارا هامة، وان أردنا اختصاره ببضع نقاط فيمكننا قول التالي: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) هذه الآية هي محور هذا الكتاب وحولها تدور معظم الفصول.. في العقود الماضية برزت كتب التنمية الذاتية كإحدى أبرز المؤلفات التي تطرحها دور النشر المختلفة. التغيير والتطوير الذاتي هو خطوة هامة في تطوير المجتمع بلا شك، لكنه وحده لا يكفي ما لم تتيعه سلسة من التغييرات اعم تشمل المزيد من أفراد المجتمع. هي سنة الله في هذا الكون، لا يكفي ان تغير نفسك بل يجب ان تمد يد العون لمن حولك كي تساعدهم على التغير أيضا، وقتها فقط سينعكس ذلك على وضع المجتمع ككل. أهمية دراسة قواعد علم النفس لتحقيق التغيير المنشود ولكي يكون هذا التغيير مستندا الى وسائل علمية وعملية فعالة تحقق التغيير الحقيقي كما يجب ان يكون.. وهو أمر مهمل في العالم العربي بشكل كبير. ثمة فكرة طرحها الكاتب لابد من الاضاءة عليها لأهميتها، وهي ان الخالق عز وجل قد وضع لهذا الكون سننا وقوانين تسير وفقها مجرياته ومخلوقاته. وللأسف اننا ننسى ذلك عندما نتعامل مع حياتنا كمسلمين إذ يعتقد الواحد منا أنه بالتزامه بالعبادات والشعائر فإن ذلك سيكون أشبه بعصا سحرية ستنقله من حال إلى حال. وهذا كان الباعث على معظم الأزمات الدينية والإحباط واليأس الذي اجتاح نفوس الكثير من المتدينين. في حين ان القانون واضح : (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.. ) ولهذا التغيير كما شرح الكاتب بالتفصيل قواعد وسنن كثيرة لابد من تطبيقها ليتم هذا التغيير..
هي سنة يعني حتمية الوقوع في حالة توفرت المتطلبات المذكورة بالاية. هي سنة دنيوية وليست اخروية و تشمل المسلمين وغيرهم. فاذا المسلمين ماغيرو بحالهم مارح يغيرهم. هي سنة مجتنع وليس فرد لذلك اذا تغير بضع افراد بدون ان يصلو لعدد كمي كافي فلن يتغير المجتمع والحديث (انهلك وفينا الصالحون....) وممكن ان ياتي اجل الامة ويذهب هؤلاء الافراد معهم (لكل امة اجل اذا جاء اجلهم...) معنى اجل الامة ليس موتهم وانما انتهاء كيانهم وانتهاء دورهم. عدم الاعتبار بالامم الي قبلنا لايمنع ان يصيب المسلمين ما اصابهم (قل سيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة الذين....) لاننظر لنفسنا بنوع من التقديس اننا فوق السنن وانها تصيب الكفار والامم السابقة (قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل انتم بشر ممن خلق). لانجعل كل مايصيب المسلمين هو اختبار او قدرة الهية لا مفك عنها وانما الاعتراف بعدم قيامنا بدورنا فاصابتنا السنن (اولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم) قالها لهم صراحة انتم المقصرون و الواقع كذلك اليوم. فكما جرت عادة المسلمين عن كل تراجع او تدهور انه قدر الهي مكتوب لاحيلة لنا به فهذا هو التواكل والعجز ا ليبررو عدم قيامهم بدورهم.
كتاب جميل ينظر من خلاله الكاتب على حال الامة الاسلامية من زاوية يستطيع منها التعرف على خلل لم يتطرق اليه السابقون من قبل. يقول بأن مشكلة المسلمين بشكل عام هي عدم تناول العالم واحداثه بانه يسير وفق سنن ثابته وضعها الله تعالى فيه، والنجاح والنهوض لا يتم الا بفهم اول لتلك السن��، ومن ثم السعي خلف تجميع الاسباب اللازمة التي بتواجدها تتحقق النتائج المنتظرة. ذلك بالضبط مثل قانون غليان الماء على سبيل المثال، فالماء لا يغلي إلا بعد توافر الظروف اللازمة لذلك، من ضغط وحرارة وعوامل ضرورية اخرى. يقول كذلك حال المجتمعات، قانون ثابت وضعه الله تعالى، وينطبق على الجميع، اي ليس حكرا على المسلمين فقط، وفي الحال الذي تتحقق فيه الشرو ط الضرورية، تصل تلك المجتمعات للتفوق والنجاح.. افكار اخرى اهمها ان التغيير يجب ان يبدأ بالنفس اولا قبل اي شيء اخر، وقوة التغير تكمن في بساطتها، اي لا حاجة لمال وعلم وعقول عظيمة، تغيير العجز القابع بداخل الانفس، وتغيير الصورة السلبية بداخل النفس المسلمة هو اول الخطواط واسهلها.
📝الكتاب:حتى يغيروا ما بأنفسهم. 🕵️الكاتب:جودت سعيد 👀عدد الصفحات:230 🎬النوع:.ديني 🚦التقييم:🌟🌟🌟 * الفكرة المحورية: التغيير الحضاري والاجتماعي في الأمة الإسلامية ممكن ويخضع لسنن وقوانين إلهية (سنن التاريخ والنفوس). * الأساس القرآني: مستمد من الآية: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (الرعد: 11). * جوهر المشكلة: يكمن في عدم الاعتراف بـ"إمكانية التغيير" وخضوعه للسنن، مما يعطل الجهد المنهجي. * آلية التغيير: تتطلب إحداث تغيّرين متلازمين: * "تغيير القوم" (التغيير الداخلي في الأنفس). * "تغيير الله" (النتيجة الخارجية)، حيث يجب أن يسبق التغيير الداخلي التغيير الخارجي. * مفتاح الحل: تحصيل العلم والفهم الموضوعي لسنن الأحداث، وتجاوز المفهوم العاطفي والبطولي للتغيير إلى المنهج الدراسي والدراسة العميقة. الكتاب جيد من ناحيه الفكره مع امكانية تلخيصها وتبسيطها . كما أنه يحتاج تدقيق املائي. لوجود بعض الأخطاء. النصف الثاني من الكتاب بدأت تتبلور الفكره وأصبح أكثر امتاعا وتوفيقا بتوصيل الفكره الأهم للكاتب من وجهة نظري ومقدار مافهمت من الكتاب.
يعتبر جودة سعيد من المؤلفين القلائل الذين انتهجوا هذا النهج في التأليف الذي هو منهج بناء العقل المسلم بناء صحيحا وفق القران و السنة و إعمال العقل وهذم الجمود الفكري والتعصب الأعمى للتراث .. وفي هذا الكتاب نجد رسالة واضحة للأمة الإسلامية كي تعيد النظر بشكل جدري في مسألة الأنفس وما أصبح تعانيها من انتكاسة حقيقية وبعد واضح جلي عن مراد الله منها وأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يغير الله عز وجل حالنا الا اذا غيرنا احولنا من الداخل ولا يمكن أن نغير احوالنا الا بالفهم الصحيح لسنن الله في الكون وبالقراءة الصحيحة لكتاب الله و سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كتاب رآئع و يدور محتواه حول أنّ جميع ما بالمسلمين ينبثق من أوهام و عدم معرفتهم لسنن الله الكونيّة و أيضا يتكلّم عن سمو الفكرة و أنّها هي الشيء الوحيد اللذي به تملك العالم كما حكم النّبي صل الله عليه و سلّم بسمو فكْره مما أنتج سمو عمَلِه و أن العنف هو مرض المسلمين حاليّا و الواجب علينا هو تبليغ الحق و الاعتراغ به و ليس المطالبة بالحريّة فالنبي صل الله عليه و سلم لو طالب بحريّة دعوته لما استمر و لكنّه كان يدعوا بالحق . و بالامكان النظر للايات التي لا تدل على ان الانبياء لم يقوموا بشيء سوا البلاغ المبين (وما نقموا منهمالا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد .)
إذا أردت أن تستخدم شخصاً، وتجعله مطيعاً، وتطمئن من وفائه لك، عليك أن تسلب منه شخصيته، لأنه إذا كانت له شخصية، لا يمكن أن يكون خادماً جيداً، ومن أجل إحكام التسلط على قوم ما، يجب أن تسلبهم شعورهم بالإنسانية، أو إضعاف هذا الشعور على الأقل، فالشخص ذو الشخصية، خادم رديء، ولكن فاقد الشخصية خادم جيد، ومطيع، ووفي، وسلس الانقياد، وما دام الشرقي يشعر بأنه ذو شخصية إنسانية مستقلة أصيلة ولائقة فمن غير الممكن أن يهز ذيله إلى هذا الحد.. يجب سلب شخصيته التي تمنعه من الاعتراف بنا، وما دام هذا الإنسان يقول: أنا شخص محترم، وذو كرامة في منطقتي ومحلتي..
عميق .. الوعي بالمشكلة هي اول خطوة في طريق حلها .. تحديدها فهمها .. الكتاب يحتاج الى تأني قبل الحكم عليه لانك قد تفهم ما يريد الكاتب وغايته من تأليف الكتاب وقد تتعجل عرض الحلول مثل بعض القراء الذين خرجوا بفكرة ان الكاتب لم يضع حلولا مع أنه لم يرد من كتابته لهذا الكتاب الا ان يفاجئ القارئ بان من سنن الله في الكون ان المشكلة لا تحل قبل فهمها ومعرفة أسبابها ونقطة العقده بها ثم بعد ذلك يمكنك وضع خطط وحلول وان فهم السنن هو نصف الحل
وددت لو وضعت الكتاب كاملا على شكل اقتباسات، أحببت الأسلوب البسيط والسلس وطريقة ربط المفاهيم في العلوم النفسية والاجتماعية بآيات فرآنية وهذا ما لاحظته في عصرنا الحالي حيث دائما ما نتغنى بأن القرآن شامل ودليل للحياة مع ذلك حال المسلمين لا تعكس هذه الشعارات من المهم أن يعي كل فرد بسيط كان أو من طبقة النخبة ان صح التعبير مسؤوليته الاجتماعية والدينية امام ما يحدث في مجتمعه المحلي والاسلامي أي على كل فرد أن ينمي روح النقد والفهم وألا يكون امعة
في البداية شعرت بالملل ثم انسجمت بالكتاب كليا فكرة الكتاب وحديث الكاتب وتفسيره للامور منطقي جدا ، مع الواقع البائس المعاش حاليا للدول الاسلامية كان الكتاب على الجرح .
،كتاب يفتح بصيرتك أمام الكثير من الأمور وكيفية تعاملنا مع آيات الله يجب أن أعيد قراءته مرات عديدة .
أشيد على المؤلف شجاعته في الخوض في هذا الموضوع الجوهري ، محاولته كانت أشبه بشخص رمى بنفسه في بركة وحل ليستخرج ما قد ضاع منه يوماً. حاول أن يبين و يصحح بعض المفاهيم الأساسية التي إن أدركناها بحقيقتها سننهض كأمة إسلامية ، هذه بدأت و دارت حول الآية الكريمة التي أتخذخا عنواناً لكتابه. ككتاب هنالك بعض التكرار و لكن ليس بدرجة كبيرة تجر للسأم ولكن أكثر كتأصيل و تثبيت لمقصده الأساسي. و أيضاً وجدته سوداوي في بعض الأوقات ولكن أبرر ذلك في "التغيير بالصدمة" ... أعترف بالتحديات التي تواجهها الأمة الإسلامية ككل و لكن لا ذلك لا يعني أن أنسى الخير أو 'القلة' الذين يتقون .
تمنيت لو ذكر بعض السنن أكثر أو بعض الطرق العلاجية العملية التي يمكن أن نبدأ فيها.
أنصح بقراءة : هي هكذا للدكتور عبد الكريم بكار ففيه يذكر بعض السنن الإلهية بإيجاز.
إن تاريخ الإسلام ليس هو تاريخ المسلمين ولو كانوا مسلمين بالاسم أو باللسان، إن تاريخ الإسلام هو تاريخ التطبيق الحقيقي للإسلام في تصورات الناس وسلوكهم، وفي أوضاع حياتهم، ونظام مجتمعاتهم. فالإسلام محور ثابت تدور حوله حياة الناس في إطار ثابت، فإذا هم خرجوا من هذا الإطار أو إذا هم تركوا ذلك المحور بتاتًا فما للإسلام وما لهم يومئذ؟ وما لتصرفاتهم وأعمالهم تحسب على الإسلام أو يفسر بها الإسلام؟ بل ما لهم يوصفون بأنهم مسلمون إذا خرجوا على منهج الإسلام وأَبوا تطبيقه في حياتهم؟ وهم إنما كانوا مسلمين لأنهم يطبقون هذا المنهج في حياتهم لا لأن أسماءهم أسماء مسلمين ولا لأنهم يقولون بأفواههم أنهم مسلمون.