هذا الكتاب الجديد لناقدنا الكبير الأستاذ رجاء النقاش يُعَدّ رحلة ممتعة ومحاولة لتقديم قراءة نقدية موضوعية لحياة المفكر الكبير الدكتور لويس عوض، يتناول فيها آراءه الأساسية والتى كانت فى بعض الأحيان من أسباب الهجوم عليه، خصوصا من جانب بعض أصحاب الأقلام الذين لا يثقون بنوايا الدكتور لويس عوض تجاه الثقافة العربية، ولا يطمئنون إلى آرائه الفكرية المختلفة. وللدكتور لويس عوض مكانة مهمة ودور كبير ومؤثر فى الفكر العربى الحديث. فقد كان كاتبًا واسع الثقافة، وكان من كبار الموهوبين، وكان فوق ذلك من فرسان الفكر الذين يحاولون التعبير عن آرائهم الحقيقية دون خوف أو تردد. وقد دفع ثمن ذلك عندما تعرض للطرد من عمله أستاذا جامعىا سنة 1954م، ثم تعرض بعد ذلك للاعتقال سنة 1959م وبقى فى السجن حوالى سنتين عانى فيهما هذا الأستاذ الجليل معاناة شديدة، مع أن أفكاره وأفكار غيره من المفكرين الأحرار هى التى مهدت للثورة عام 1952، وكانت أهدافهم فى الفكر والمجتمع هى أهداف ثورة يوليو.
كان ناقد أدبي وصحفي مصري. تخرج من جامعة القاهرة قسم اللغة العربية عام 1956 واشتغل بعدها محرراً في مجلة روز اليوسف المصرية بين عامي 1959 إلى غاية 1961 ثم محرراً أدبيا في جريدة أخبار اليوم وجريدة الأخبار بين الفترة الممتدة من عام 1961 حتى عام 1964، كما أنه كان رئيس تحرير للعدد من المجلات المعروفة منها مجلة الكواكب ومجلة الهلال كما تولى أيضا منصب رئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة مجلة الإذاعة والتلفزيون
هذا الكتاب يقع في حوالي (١١٢) صفحة للأستاذ رجاء النقاش وفيه يرد على بعض ما جاء في كتاب "أوراق العمر" للكاتب لويس عوض .
هذه القراءة النقدية من رجاء النقاش كانت في كل أحوالها متأثرة بشيئين : الأول : حالة الإعجاب والانبهار بلويس عوض والتي أكد عليها رجاء النقاش في بداية كتابه مرارًا ؛مما جعله يغض الطرف عن نوايا لويس عوض الطائفية بل ويحسن به الظن.
الثاني : خلفية رجاء النقاش الفكرية البعيدة عن التكوين الإسلامي ؛مما جعل ردوده في بعض الأحيان باهتة وأحيانًا مثيرة للضحك كقوله إن إسلاميات العقاد وهيكل وكتابات طه حسين هى عودة للإسلام الأصيل !! .
ينقل رجاء النقاش قول لويس عوض أن أعداءه هم المتطرفون والرجعيون ، وإذا كان الأستاذ أحمد حسين الصاوي قد غضب من قوله هذا لأنه ظن أن لويس عوض يقصده نظرًا لنقده لكلام لويس عوض حول "المعلم يعقوب " ، فإن رجاء النقاش يؤكد له أنه لم يقصده هو ، وأن غيره قد نقد لويس عوض من قبله مثل ( محمد جلال كشك ) و ( محمود شاكر) رحمهما الله .
إذن ..المتطرفون والرجعيون عند لويس عوض هم محمد جلال كشك ومحمود شاكر رحمهما الله، وهكذا يمررها رجاء النقاش دون دفاع حقيقي او حتى وهمي عنهما ! كنت اتمنى أن أجد دفاعًا عنهما ربع او عشر الدفاع الذي قام به رجاء النقاش عن أم كلثوم عندما وصفها لويس عوض ب ( المغنية المليونيرة) !!!
كلمتان فقط من لويس عوض في حق أم كلثوم دفعت رجاء النقاش لكتابة (١٠) صفحات كاملة دفاعًا عن ام كلثوم!! وضن علينا بسطر واحد دفاعًا عمن أسماهم لويس عوض بالمتطرفين !! .
لاشك ان كل من قرأ نقد محمد جلال كشك ومحمود شاكر رحمهما الله لفكر لويس عوض يتبين له الأبعاد الطائفية التي تحرك هذا الرجل والتي غفل عنها رجاء النقاش في أثناء الرد عليه ؛ ولذلك لم يربط النقاش بين أفكار لويس عوض وبين طائفيته سواء عندما دافع لويس عن القبطي العميل "المعلم يعقوب" أو في نقده لشوقي بل حتى في نقده لطه حسين والعقاد وهيكل وقوله عنهم أنهم زنادقة !! .
فبسبب شعر شوقي العروبي ومدحه للحبيب صل الله عليه وسلم ، وبسبب كتابات العقاد وهيكل وطه حسين - برغم تحفظنا عليها- الإسلامية ؛ نال كل هؤلاء نقد لويس عوض ، لكن رجاء النقاش طمأن لويس عوض بأن كتابات الثلاثي ( طه/ العقاد/هيكل ) لا تحظى بالقبول عند المتطرفين وضرب مثالًا بحسن البنا والإخوان ، ثم قال أن كتابة هذا الثلاثي قد وقفت ضد ما أسماه بالفكر الديني المتطرف !! .
وللقاريء الغلبان أن يخرج من حفرة لويس عوض ليقع في دحديرة رجاء النقاش ولا عزاء له .
المقدمة ادتني انطباع انه هيبقي عرض و نقد لكتاب أوراق العمر، لكن الي لاقيته ان كان في إسهاب كبير في عرض وجهة نظر الكاتب الشخصية في مساحة تتعدي مساحة آراء لويس عوض نفسه كان في تفاصيل مفيدة رغم التطويل زي قضية الجنرال يعقوب و الكلام عن رواد تجديد الوعي الديني زي طه حسين و العقاد و حسين هيكل و غيرهم و رغم انه انتقي قضايا بعينها و طوّل في عرض رأيه و مجهوده الشخصي علي حساب آراء لويس عوض ذاتها
لكن في نفس الوقت مكنتش مهتمة ب ٣/٤ مساحة الدفاع عن أحمد شوقي و أم كلثوم! يا اخي الراجل شايفهم أرستقراطيين إقطاعيين بلا أزرق هو حر :D انت بقي جايب رأيه في سطرين بالعدد و قاعد ٣ ساعات تتكلم عن موهبتهم و جماهيريتهم بأدلة ملهاش علاقة بنقد الراجل ليه
جدير بالذكر اني دي كانت بداية علاقتي بأي نوع من القراءات عن لويس عوض
للاسف رجاء النقاش التزم الأدب مع آراء لويس عوض التي أبدى فيها غل عجيب تجاه كل ما هو عربي ولا أريد أن أقول كل ماهو إسلامي حتى لا أقع في شِرك نظرة طائفية.. وعجبي أن لويس رجل يفترض أنه باحث أكاديمي مرموق يعلم جيدا أن الحكم يحتاج قرائن ودلائل وليس مجرد رغبات وأهواء نوزعها هنا وهناك ... حتى ردود رجاء النقاش بشأن قضية المعلم يعقوب جاءت مهذبة في قضية خيانة لا تحتمل التهذيب. أما هجوم لويس على الكتاب الكبار لأنهم اتجهوا للكتابة في الإسلاميات فلا يدل إلا على ضحالة مستغربة على رجل مثله لأن المنطق يحتم عليه أن يتساءل هل قدموا جديدا في هذا الحقل؟ وليس السؤال لم كتبوا في هذا الحقل! لأول مرة أرى كاتب يفتش في صدور الكتاب عن سبب كتاباتهم في حقل معين. أمر أخير.. كلام لويس عن أحمد شوقي كلام منحط كان يكفي رجاء أن يترك الورقة بيضاء بعدما يورد ماذكره لويس معقبا بجملة واحدة "لا تعليق". شوقي لا يحتاج دفاع خاصة إذا كانت الاتهامات منحطة بهذا الشكل لا ترقى لأن تكون اتهامات عقلانية.
رجاء النقاش رغم ادعاؤه ان كتاب لويس عوض هو سفر ضخم الا ان القراءة النقدية له كانت من نوعية ان لويس عوض يكتب عن ام كلثوم انها مغنية مجرد الكلمة فيفرد فصل كامل للرد بانها ليست مجرد مغنية الكتاب كله مجرد كلام حول بعض الكلام الذي قاله لويس عوض و ليس قراءة نقدية كما اشارت المقدمة
نقطة اخرى ساءتني هو لجوء رجاء النقاش الى الدفاع عن شقيق المؤلف رمسيس عوض في مقدمة الكتاب الامر الذي لم يذكر في متن المقالات التي نشرت و لويس عوض حي ... لان لويس تعرض بالنقد الحاد لشقيقه