يفيدنا نهج خليفة في تقسيم الطبقات حسب القبائل في معرفة قبائل كل مصر من الامصار، وبكلمة اخرى نستطيع ان نتعرف الى حركة انتشار القبائل العربية وتوزيعها جملة وتفصيلا. ذلك ان خليفة يترجم لرجاله، ليس فقط حسب قبائلهم الكبيرة، وانما حسب اصغر الافخاذ والفصائل. ومن عادته ان يذكر نسب المترجم كاملا حتى اعلى اجداده، وبهذا يصبح الكتاب- بالاضافة الى كونه كتاب طبقات- كتاب انساب. وخليفة كما وصفه المؤرخون محدث مؤرخ نسابه. وهذا المنهج يفيد ايضا في دراسة التاريخ، وخاصةتاريخ بني امية. اذ كان للعصبية القبلية فيه شأن كبير،وعندما يعرف المؤرخ قبائل كل اقليم في الدولة يستطيع التوصل الى حل كثير من المعضلات، ويقف على التيارات السياسية واسرار الحوادث. وفي هذا ما فيه من جليل الفائدة. ويظهر ان خليفة كان يحرص الا يفوته ذكر اي قبيلة من القبائل النازلة في الامصار، حتى التي لم يعرف فيها محدثون، فكان اذا ما ذكر واحدة من هذه القبائل قال: "ليس فيها احد" يعني من حملة الآثار. ومن عادة خليفة - حين يترجم للصحابي - ان يذكر الاحاديث التي رواها هذا الصحابي. ولكن لا يثبت نص الحديث كاملا، وانما يشير اليه او يذكر مطلعه وموضوعه.
وُلـِد في مدينةِ حماة عام 1936 منَ أسرةٍ متوسـّطةُ الحالِ عمل والده في التجارة، ولحقت بوالده خسائر كبيرة نتيجة الاِنتداب الفرِنسي على سورية، فاضطر للاِنقطاع عن المدرسة لمساعدة أسرته مادياً،لم يمنعه ذلك من مواصلة القراءة في مختلفِ الكتب، عام 1952م حصل على الشهادة الإعدادية (دراسة حرة)، ثم عمِل معلـّماً وكيلاً في ريفِ حماة. عام 1956 ذهب لأداء خدمة العلم وكانت خدمته في الشيخ مسكين (درعا) وأثناء أداءِه الخدمة الإلزاميـّة قام بتقديم امتحان الثانوية العامة واضطر للتنقل بين الشيخ مسكين ودمشق لتقديم الامتحان عام 1963م تخرّج من كلية الآداب – قسم التاريخ في جامعة دمشق. عُين مدرساً في ريف حماة (السلمية) حيث درس هناك ثلاثة أشهر، قبلته جامعة دمشق معيداً فيها مع قرار بإيفاده إلى إنكلترا وفي هذه الفترة حقق كتابين هما: طبقات خليفة بن خياط، وتاريخ خليفة بن خيّاط طبعا في وزارة الثقافة-دمشق عام 1964م سافر إلى لندن، وبفترة وجيزة، استطاع تعلم اللغة الإنكليزية كي يتمكن من الدراسة في الجامعة، بعدما كان التقى بالمستشرق الشهير برنارد لويس ونصحه بوجوب إتقان الإنكليزية، أولاً. وأعجب لويس بقدر المعلومات التاريخية التي يمتلكها، فأعفاه من إجراء معادلة شهادته الجامعية، خاصة بعد علمه بتحقيقه كتابي ابن الخياط. كان موضوع الماجستير حول إمارة حلب في القرن الحادي عشر للميلاد الموافق للقرن الخامس الهجري، اضطرته أبحاثه للسفر إلى تركيّا وإيطاليا وفرنسا وإسبانيا بحثاً عن المخطوطات التي أفادته في حصوله على الدكتوراة أواخر الستينات. عمل مدرّساً محاضراً في في لبنان والمغرب لمدة 3 سنوات ثم عاد إلى سوريا واستقر فيها مدرسا ومؤلفاً ومحاضراً وباحثاً. عام 1991م أطلق مشروعه الضخم في إخراج كتاب كبير عن الحروب الصليبية وطبع تحت عنوان «الموسوعة الشامية في الحروب الصليبية» وتم طباعته في 50 مجلد. توفي يوم الأحد 1 آذار عام 2020م عن عمر 84 عاماً