رواية ترصد أزمة جيل كامل في فترة من تاريخنا المعاصر، ترصد رحلة جيل بحث عن الأمل في دهاليز الحياة السياسية من خلال حياة أسرة عامل بسيط "عبد العزيز" على مدى 30 عاماً، رواية تستبطن الواقع وتكشف عن أقصى مكابداته وأخص مراراته وبؤر صراعاته، وهي تستهل أحداثها بانهيار حلم الاشتراكية وتعود عبر الاسترجاع الفني إلى هزيمة حزيران عام 1967م التي تشكل بؤرة مهمة للرواية وغصة مريرة تستقر في أعماق تلك الشخصيات المثقفة مرهفة الحس فإن ثمة ملاذات تلجأ إليها شخصيات الرواية، فأما الملاذ الأول الذي قد تلوذ به بعض الشخصيات فإنه الخمرة حد غياب الوعي إفصاحاً عن الهروب وانسجاماً مع روح الهزيمة التي شاعت بعد ذلك الحدث الخطير، وربما لجأت شخصيات أخرى إلى الجنس حد الانغماس فيه ولاسيما حين ينصهر الحب تحت وطأة الفارق الطبقي، تخاطب مديحة الشيمي حبيبها عادل عبدالعزيز بعد الهزيمة إذ فقدت إيمانها بكل شيء، الثورة وعبدالناصر والحب: «أنت الآن مجند ونحن مهزومون، ترى كم من الوقت سيمر حتى تنهي خدمتك العسكرية؟ ثم كم من الوقت سيمضي حتى تستطيع تأسيس منزل للزواج؟» الرواية ص 84 وهنا لا يجد عادل أمامه سوى العلاقات العابرة «وعندما عاد إلى القاهرة في أول إجازة كانت فتاته العابرة قد اختفت من حياته إلى الأبد ولم يحزن لذلك» (الرواية ص(84). وحينما تفشل الخمرة ويكبو الجنس فإن الملاذ الثالث هو حسم الصلة بالوطن وهجره أو الرحيل عنه والانغماس في مجتمع آخر مختلف تماماً كما فعل أحمد السرياقوسي حين هجر مصر متجها صوب السعودية كي يعمل هناك محرراً بصحيفة عكاظ، واستقال كارم إسماعيل من حلم الاشتراكية وغادر الوطن حين وجد وظيفة محرر ثقافي بجريدة الاتحاد الإماراتية في أبو ظبي بل إنه اقترن بزوجة لبنانية شقراء أنجبت له طفلين جميلين، (الرواية ص185) وهناك من هجر الوطن العربي كله متخذاً من بعض الدول الأوروبية وطناً بديلاً.
تخرج في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة سنة 1984، وعمل بالصحافة الثقافية في مصر قبل أن يغادر إلى دبي ليشارك في تأسيس دار الصدى للصحافة عام 1999، ويرأس القسم الثقافي بمجلة الصدى الأسبوعية لمدة ست سنوات ونصف، ثم يسهم في تأسيس مجلة دبي الثقافية، التي صدر العدد الأول منها في أكتوبر 2004، ويصبح أول مدير تحرير لها حتى فبراير 2010.
و يعمل ناصر حاليًا، مدير تحرير مجلة الثقافة الجديدة، والمنسق الثقافي والإعلامي
يعجبني دائماً هذه النوعية من الأعمال الأدبية ، الروايات التي يمكن أن يكون شعارها السياسة والدين والجنس ، خليط متجانس لا يمكن فصل أي مكوناته . هذه ثاني قراءاتي لناصر عراق ، يُقال أن هذه الرواية هى أولى أعماله الأدبية وإن صح ذلك فهنيئاً له ّ شتان الفارق بين هذا العمل وبين رواية العاطل ، هنا تتضح الأمور بشكل أفضل والخيوط متماسكة والبناء الدرامي ع النهج الصحيح . أجمل ما ف الرواية هو عنصر التشويق ، فيذكر ناصر عراق نقطة انفصال خالد عن سهى لتجد نفسك تتساءل لماذا حدث ذلك ؟ ولكن الكاتب يتعمد إلى اشعال فضولك ، فيتناسى الموضوع ويذكره بعد ذلك بقليل مع تفاصيل لا تشبع ظمأ القاريء فيشتعل لديه فتيل الفضول مجدداً إلى أن تتواجد أمامه كافة التفاصيل المطلوبة .. هنا فقط يتنهد القاريء وإن كان ف سره يلوم الكاتب ع هذا الانتظار اللذيذ ! كما أعجبني أيضاً عدم وجود شخصية رئيسية للرواية ، الجميع أبطال ولديهم تفاصيل حياتية هامة يجب عرضها . كما نجح ناصر عراق ف جعلي اغوص ف نفسية الشخصيات وأتعاطف معهم واتعرض للصدمات واتفاعل برفقتهم ف الحزن والفرح . ورغم زيادة نسبة الجنس داخل الرواية ولكنه جنس مقنن لم أشعر بكونه مبتذلاً ، وهذه نقطة تحتسب للكاتب . قد تكون النهاية غير متوقعة بالنسبة لي وهذا سبب رئيسي ف جعل تقييمي يتراوح ما بين ثلاث نجوم ونصف وأربع ، أو ربما كان بداخلي نهاية أخرى لها ولكن لا بأس من المذكور .
رواية رائعة لكاتب واعد تغطي فترة زمنيه كانت مليئة بالاحداث وتجري وقائعها في احياء القاهرة الشعبية وعلي الأخص شبرًا الخيمه حيث يعيش عمال النسيج المكون الأساسي الحركه الشيوعيه في مصر الحالمون بالحلم المستحيل وهو تحقيق العداله الاجتماعية في بلادنا . كثرة التوابل الجنسيه هي مااعيب عليه