كما في الحياة، كذلك هي الأحداث في رواية حناّ مينه "صراع إمرأتين" وهي الجزء الثاني من روايته "حارة الشحادين". تطل الأحداث ممتزجة بألوان الحياة، حب، غيرة، وطنية وتضحية، يفتح حنا مينه وبأسلوبه السردي الممتع نافذة التاريخ على قصة النضال السوري البطولي ضد المستعمر الفرنسي ومسانديه من أهل اللاذقية. في اللاذقية حيث مسرح الأحداث، والمنطلقة تحديداً من حارة الشحادين حيث برزت شخصيات جمّلها حنّا مينه من المعاني الإنسانية والوطنية ما شاء لتنطلق على سجيتها في تكوين مناخ القصة الروائي الذي يموج بالحركة المترافقة بالأحاسيس والمشاعر الحية على هذه الصفحات.
يتابع حنّا مينه مسيرة بطله حمداش البطولية المترافقة مع تداعيات درامية تنسجهما تحديداً شخصيتا شكّوس العاقلة وغنوج، وقد كان لأسماء أبطاله مداها الرمزي في تحديد طباعها، امرأتان تتصارعان تغزلان الوقت كله، أطوله، حول فكرة واحدة: الفوز بحمداش، ليست فحولته ما تجذبهما هذا الانجذاب كله إليه، بطولته هي الأصل، موقعه في السجن، بعد السجن في الحارة، في اعتزامه قتل الكابتن روجيه، في كل الخصال التي يتحلى بها كرجل، له موقف، كلمة قضية، وفاء، وحب أيضاً... حبّ لمن؟ له تقول شكوس، وله تقول غنوج، المهم هو، حمداش، يحب من منهما؟ هذا ما سيقرره لاحقاً بعد تأديب الرقيب أبو جاسم، عندئذ يكون الاختيار، وهو اختيار حمداش الصعب.
Hanna Mina (Arabic: حنا مينه) was a Syrian novelist, described in Literature from the "Axis of Evil" as the country's "most prominent" writer.
His early novels belong to the movement of social realism in the literature of Syria, and focus on class conflict; his later works contain "a more symbolic analysis of class differences". His writing on the suffering of ordinary people was partly inspired by his own experiences, alternately working as a stevedore, barber and journalist; his autobiographical short story, "On the Sacks", was published in 1976.
Several of his works written in Arabic are set during the period of the French Mandate of Syria, or in the period immediately following independence. Mina has authored about 40 novels, varying in imaginary value and narrative significance. But his achievement lies in the foundation he laid for this literary genre. For his collective works and novels, Mina was awarded the Arab Writer's Prize in 2005.
صراعٌ بين امرأتين على قلب رجلٍ واحد، وعلى النفوذ والزعامة في “حارة الشحّادين”، الرجل “حمداش الكاسر” مناضل عاطل عن العمل يؤمن بقضيته الوطنية ايماناً مطلق، قضى خمسة أعوام في السجن بتهمة اطلاق النار على الكابتن روجيه -الضابط الفرنسي الذي كان يُذيق السوريين الأمريّن- خرج من السجن وببالهِ أن يعود إليهِ بعد تصفيت حسابه مع الفرنسيين وعملائهم. أما المتنافستين عليه، فالأولى “شكوس العاقلة- أخت الرّجال، شخصية فولاذية، مثابرة غير عابئة بما هو مستحيل، ما أن تضع برأسها هدفاً حتى تسعى بكل جوارحها إلى تحقيقه، ولأنها تعشق الرجولة أحبت “حمداش”، وسعت -ما تملك من مكرٍ وحيلة- إلى الإيقاع بهِ، ومن ثم الحفاظ عليهِ لها وحدها. منافستُها في حبِ “حمداش” كانت “غنّوج الزرقا” امرأة بسيطة، أجبرتها الحياة أن تبيع جسدها لتوفر لقمة العيش، أحبت “حمداش” وبادلها الحب فتابت على يديهِ، وبعد سجنهِ لم تجد معيلاً فعادت إلى البغاء، دنست شرفها من أجل لقمة العيش ولكنها بقيت طاهرة الروح. وبدافع الحسد والغيرة نشرت “شكوس” شائعات حول خيانة “غنّوج” وعمالتها للفرنسيين، وتكفلت بنشر هذهِ الإشاعات ونقلها إلى إذن “حمداش”، الذي قد يسامح على البغاء وأما التعاون مع المحتل فهذا ما لن يغفرهُ لها، ولتثبت إنها بريئة لا تقل وطنية عن غيرها عمدت برأتها بالدم، فقتلت “الكابتن روجيه” وتحولت إلى رمز وطني. حمدوش كان الحلبة التي تتصارع عليها المرأتين وكان الجائزة المنتظرة لمن تنتصر منهما بهذا الصراع، كان بين نارين، يقول حنّا مينا: “كان حمداش، باللذة أو دونها، قد وقع، حقيقةً، في حب شكوس، دون أن يقطع حبه لغنوج الزرقا، إنه الآن بين امرأتين: شكوس القوية، الجبارة، المندفعة بغير هوادة في كل شيء،…، وغنوج الزرقا التي افتدته، بإقدامها المثير للعجب، على قتل الكابتن روجيه، رغم كل ما ألحقهُ بها حمداش من إهانات، ورغم وصفهِ إياها بالخائنة جنسياً ووطنياً..”. هذا كان الصراع حول الرجل، أما الصراع حول المكانة في الحارة فقد كان لا يقل عنفاً وشراسة، ففي جوٍ مشحون بالمقاومة للمحتل، والسعي للاستقلال، كانت تتحدد مكانة الإنسان بين الجماهير بقربهِ من الحركة الوطنية. كان لشكوس تاريخ مشرف، فلطالما ساعدت المناضلين، وقدمت العون لهم، إلا إن “غنوج” سبقتها بنقطة بعد اغتيالها للكابتن روجيه. فكان على شكوس أن تبرهن إنها الأشجع وأنها "أخت الرّجال" التي لا تُقاس بغيرها في المرأتين. الرواية -كغيرها من كتابات حنا مينة- تدور في اللاذقية، في السنة الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، بعد انهيار حكومة فيشي، واستلام شارل ديغول مقاليد الحكم، حيث وعد ديغول السوريين بالاستقلال إذا انتصار الحلفاء، فكانت الرواية تصويراً لموقف الناس من هذا الوعد، والحالة العامة للسوريين ما قبل الاستقلال. لدينا إذاً عدة قضايا رئيسية: الحب الذي يرفض المشاركة، الصراع من أجل هذا الحب، السعي لمكانة لائقة بين الوطنيين الأحرار، وموقف الناس -على اختلاف ميولهم- من المحتل والاستقلال المنتظر. وقد نجح المؤلف بمعالجة هذهِ القضايا بأسلوبٍ ممتع.
فلم يكن هذا الصراع بين المرأتين أو نهاية الرواية مرضياً أبداً، فكانت الرواية سريعة جداً وكأنها للانتقال بالقارئ لجزء ثالث من سلسلة رواية حارة الشحادين. ولكن كانت الفصول المتعلقة بالحارة والنضال ضد الفرنسيين ممتعة ومشوقة أكثر بالرغم من كون المحور الرئيسي لهذه الرواية هو الصراع بين شكّوس وغنّوج.
يروي لنا الكاتب عن كفاح السوريين ضد الاحتلال الفرنسي من خلال امرأتين سوريتين و صراعهما على التفوق في الكفاح وفي نفس الوقت على قلب راجل!ذلك الصراع الذي انتهى بقتل إحداهن الأخرى. أفكار عديدة تأكدها الرواية ، منها : - قد تتلاقى المصالح أحياناً حتى مع المحتل، فليس هناك عداوات دائمة او صداقات دائمة . - الأبطال الوطنيون ليسوا ملائكة او مثاليين بالضرورة، هم بشر يصيبون ويخطئون و يكيدون ويتناحرون وقد يصل صراع داخل بينهم الي القتل. - وجوه زائفة ، تلك التي ترتديها دول الإستعمار القديمة حالياً لتدعي انها مظهر البشرية المتحضر . بل كانت ومازالت خبائث على ثوب البشرية
ثلاث نجمات ونصف الاجزاء المتعلقة بالثورة ونضال الحارة كانت جيدة وممتعة أما صراع المرأتين وهو الموضوع الرئيس فتناوله لم يكن مرضيا بالنسبة لي بداية من تهميش الجزء الخاص بإحدي المرأتين وانتهاء بالخاتمة الخالية من اي تشويق في انهاء هذا الصراع .. ثاني عمل اقرأه للكاتب وثاني ذكر للثورة والحرب ولكن من منظور مختلف تماما عن منظور ( الشمس في يوم غائب ) تبدو اللغة أضعف قليلا مما كانت عليه لغته ف الشمس في يوم غائب ، ولكن رسم الشخصيات كان جيد وكذلك رسم التناقض بين أطراف الثورة الواحدة