دراسة لغوية في مقامات محمد فريد وجدي ..سعدون هليل عن مكتبة مصر دار المرتضى صدرت الدراسة الموسومة بـ"الحروف النديات في رحاب الوجديات للدكتور عبدالحسن خضير عبيد المحياوي وهي دراسة قائمة على منهج لغوي حديث، يتناول مستويات اللغة الأربعة (الصوتي، والصرفي، والتركيبي، والدلالي) وقد سار فيها على وفق دراسته لمقامات الحريري، في أطروحة الدكتوراه (مقامات الحريري – دراسة لغوية)التي قدمها الى كلية التربية ابن رشد عام 2000 والتي قامت بطبعها دار الشؤون الثقافية عام 2008 ومن المعروف ان الوجديات هي عبارة عن مقامات كتبها الكاتب المصري محمد فريد وجدي، وكان الغرض منها "تصوير مثل عليا للحياة الفاضلة وإهداء النفوس بالقوى الأدبية الضرورية لها". فضلاً عن المقدمة والتمهيد ففي المقدمة اشار المؤلف الى أنه قد سار على المنهج نفسه في دراسة مقامات الحريري. واما التمهيد فقد أقتصر فيه على بيان المنهج التعليمي الذي نثره محمد فريد وجدي، في مواضع متفرقة من مقاماته، علماً ان هذا المنهج، قد سبقه اليه الحريري، وبصورة اوسع وادق واشمل. وقد لخص فيه الى ان محمد فريدوجدي قد نهج منهج الحريري في هذا الجانب. أما الفصل الأول فقد تناول فيه موضوعات الأتباع وتخفيف الهمزة واللهجات، وهو فصل خاص بالصوت. أما الفصل الثاني وهو المستوى الصرفي وتناول فيه مبحثاً للنحت ومبحثاً للشواذ اللغوية والمخالفات. أما الفصل الثالث المتعلق بالمستوى التركيبي، فقد تناول موضوعين مهمين جداً هما الحذف، والتصويبات، في الأساليب اللغوية وكان المؤلف يأمل في خلاصة هذين المبحثين، وخاصة التصويبات، ان تكون هذه المحاولة، جادة في فتح، أوولوج، باب التصحيح اللغوي، لأجل تلافي شيوع الأخطاء على ألسنة المثقفين، والدارسين، وأقلامهم، وفي نتاجاتهم الأدبية، والثقافية. أما الفصل الرابع، وهو المستوى الدلالي، فقد تناول فيه عوامل تنمية اللغة مثل الترادف اللفظي والتجوز الدلالي، والتعريب، وفي هذه الابحاث، تناول مادة غزيرة، من المفردات المترادفة والمفردات التي انزاحت دلالتها الى استعمال آخر غير الاستعمال الذي وضعت له. أما التعريب فقد تناول فيه مفردات كثيرة، زيادة على مفردات شائعة الاستعمال، ومن أصل غير عربي، او متفرق الأصول، وهذا المبحث يكشف عن عقلية مستبطنة دقائق الأمور عند محمد فريد وجدي. أما الخاتمة والنتائج فقد توصل فيها المؤلف الى إن "هذه المقامات تضم في محتواها جزئيات الموروث اللغوي والأدبي والفكري عند العرب كذلك ضمن مقامات محمد فريد وجدي المعروفة بالوجديات كثيراً من هذا الموروث مع أنه عاش في فترة زمنية بعيدة جداً، عن سابقه الحريري، وقد تأثر به في كثير من مواقفه، وقد أشار الى هذا التأثير ضمن أبحاث هذه الدراسة، ويقول "إنها لا تقل شأناً عن مقامات الحريري والدليل على ذلك خطة هذه الدراسة التي اعتمدت فيها خطة دراستي لمقامات الحريري". وأما ابرز النتائج التي خرجت بها هذه الدراسة فهي: 1-ضمت هذه المقامات كثيراً من الظواهر اللغوية فضلاً عن طابعها الفلسفي والتعليمي. 2- اظهرت هذه الدراسة وجود عوامل لتنمية اللغة تمثل ظواهر في فن المقامات. أخيراً كان المؤلف قد أعد هذه الدراسة لتكون أطروحة دكتوراه، وقد تمت الموافقة عليها لكنه عاد فآثر ان يطبعها على هيئة كتاب ليكون في متناول يد القارئ والمثقف والاختصاص.
الأستاذ محمد فريد وجدي (1878 - 1954) كاتب إسلامي مصري الجنسية من أصول شركسية ولد في مدينة الإسكندرية بمصر سنة 1878م / 1295 هـ وتوفى بالقاهرة سنة 1954م / 1373 هـ. أصدر عدة مجلات منها :الحياة والواجدنيات وأسس مطبعة كانت تصدر جريدة الدستور . عمل على تحرير مجلة الأزهر لبضع وعشر سنوات، له العديد من المؤلفات ذات طابع ديني ووثائقي ومن أهم كتبه كتاب كنز العلوم واللغة وكتاب دائرة معارف القرن الرابع عشر الهجري والعشرين الميلادي وتقع في عشرة مجلدات, له كتاب مهم بعنوان صفوة العرفان في تفسير القرآن أعيد طبعه عدة مرات، وله كتاب رائع في السيرة اسمه السيرة المحمدية تحت ضوء العلم والفلسفة، وله كتاب في شرح مباديء الإسلام ورد الشبهات عنه اسمه الإسلام دين عام خالد.
من مؤلفاته المهمة أيضا: الإسلام في عصر العلم وهو كتاب جيد بين فيه التوافق بين العلم والدين، ومنها أيضا نقد كتاب الشعر الجاهلي للدكتور طه حسين وهو الذي قرضه زعيم الأمة سعد زغلول وشهد للعلامة محمد فريد وجدي بالنبوغ والتميز. قال عنه العقاد في كتابه رجال عرفتهم: "هو فريد عصره ، وما وجد اسم في هذا العصريوافق صفته إلا "فريد" ".
لم يقتصر نشاطه على الدين فحسب ولكن كان له نشاط سياسي واضح حيث عارض الزعيم الوطني مصطفى كامل في الذهاب إلى فرنسا بعد حادثة دنشواي 1906م وكان يرى أن السفر كان يجب ألا يقتصر على فرنسا فحسب ولكن للعديد من الدول الأوروبية. من أنبغ تلامذته د محمد رجب البيومي عميد كلية اللغة العربية الأسبق - جامعة الأزهر وهو الذي جمع له مجموعة كتب من كتبه حيث أن جزء كبير من كتبه كان يكتب على هيئة مقالات.
يذكر د عبد الحليم محمود شيخ الأزهر سابقا مدى انتفاعه بمجالس العلامة محمد فريد وجدى الذي كان يؤمها وزائريه في منزله بعد صلاة المغرب من كل يوم...حتى أفاد منها د. عبد الحليم في تعرف الاتجاهات المختلفة كما فتح له أبواب الموضوعات التي تشغل أنصار الفكرة الإسلامية ليلقى عليها مزيدا من الضوء والمناقشة ثم لتكون مادة للبحث العلمى حين تنقل من الندوات إلى المجلات والكتب.