كتاب مهم في بابه لما فيه من بيان اتفاق الأديان الثلاثة على الأصول الكبرى من توحيد الله والمعاد والنبوات. وفيه الاستشهاد من نصوصها الكبرى على ذلك. وإن كان ينبغي تحقيقه من متخصص في الدراسات النصرانية واليهودية لتخريج نصوص التوراة والإنجيل، والتعليق عليها. وهذا مما ينقص تقييم الكتاب برأيي. وفيه الرد على موسى بن ميمون الذي اشترك مع ابن سينا في إنكار حقيقة المعاد وذلك بنفي أنه يتعلق بالأجساد، وهي زندقىة ظاهرة وكفر بيّن عند المسلمين واليهود والنصارى على السواء. ويظهر فيه سعة اطلاع الإمام الشوكاني رحمه الله. ثم استطرد في ذكر البشارات التوراتية الإنجيلية على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك يحتاج تأملًا ونظرًا، فللمتخصص سامي عامري كلام مهم بشأن ذلك هنا https://www.facebook.com/dr.samiameri... ثم اختتم كتابه بذكر دلائل النبوة المسندة، واعتمد كثيرًا على الصحيحين وهذا مما يحسب له. ومن نفيس كلامه: "ومن دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم صعوده ليلة المعراج إلى ما فوق السموات، وقد نطق بهذا الكتاب العزيز، وتواترت به الأحاديث تواتراً لا يشك من له أدنى إلمام بعلم السنة، ولا ينكر ذلك إلا متزندق، وليس بيده إلا مجرد الاستبعاد، وليس ذلك مما تدفع به الأدلة، ويبطل به الضروريات وإلا لكان مجرد إنكار وقوع الشيء المبرهن على وقوعه كافياً في دفعه، وذلك خلاف العقل والنقل." (إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات، محمد بن علي الشوكاني، دار الكتب العلمية، ط1 1404هـ-1984م، ص58) بقي أن هناك نقطة آخذها على الكاتب وهي أنه ذكر نصوص التوحيد في الإنجيل ولكنه لم يبين كيف لهذه النصوص أن تلزم النصراني أو غيره، لأن النصراني يعتقد بأن الإله ثلاثة ويستدل على ذلك من كتابه، وإلزامه بالتوحيد من كتابه يحتاج فيه إلى إثبات أن هذا محكم يرد إليه المتشابه. ولكن قد يقال أن ذلك وافق القرآن الذي ثبت بالتواتر، وثبوت القرآن بالتواتر أولى من الإنجيل، فإن جاز الطعن في ثبوته فالطعن في ثبوت الإنجيل أولى. وقد أشار المؤلف إلى شيء من ذلك في نهاية كتابه حيث قال: "فثبوت نبوته يستلزم ثبوت نبوة سائر الأنبياء" (إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات، محمد بن علي الشوكاني، دار الكتب العلمية، ط1 1404هـ-1984م، ص68) وابن القيم قد فصل في ذكر هذه الحجة قبله.