النيل والفرات: إبراهيم البليهي، مفكر سعودي يوجه انتقادات للموروثات المزيفة من العادات البالية اليت فتت في عضد الأمة الإسلامية والعربية حتى أصبحت الأمة معطلة، والبليهي مهموم بقضايا التخلف يشخص الأسباب ويعرف بمفاتيح الخروج من هذا المأزق الحضاري. وهو يرى أن المجتمعات العربية لم تصل بعد إلةى مرحلة يمكن وصفها بأنها مجتمعات متخلفة أي إنها تعيش مرحلة ما قبل التخلف أي قبل نقطة البداية. يضاف إلى ذلك أنه يكتب بانتظام ويحاضر حول بيئة التخلف التي يسعى إلى تفكيكيها. ومشروعه يقوم على جملة من الأفكار الأساسية يحاول عبد الله المطيري أن يبتها من خلال المقالات والأحاديث المنتقاة التي حرص على تقديمها في هذا الكتاب، فهو يرى أن البليهي يعتبر التخلف هو الأصل والتقدم طارئ، كما أنهما نتيجان للفعل البشري بعيداً عن أي ميتافيزيقا، والتخلف بنية متكاملة وصيلة وليس مجرد حالة عارضة عل المجتمعات والأفراد. يذكر أن الأحاديث والمقالات قد نشرت في عدد من المجالات العربية والسعودية.
- كاتب سعودي في صحيفة الوطن مهتم بقضايا الفكر والفلسفة والحريات وحقوق الإنسان. -أعمل محاضرا في كلية التربية بجامعة الملك سعود ومبتعث حاليا لأمريكا لدراسة الدكتوراه في الأصول الفلسفية للتربية. - أسست مع آخرين الحلقة الفلسفية في الرياض ضمن أعمال نادي الرياض الأدبي. - شاركت في عدد من المحاضرات والندوات محليا وعربيا.
كتاب جمع عدة مقابلات وحوارات للبليهي في الجرائد والمنتديات جمع بين افكارة التنويرية وارائة بشكل عام في المجتمع للوصل الى بنية التخلف للامة اسلوبه صعب وصاحب افكار متعمقة للغاية ..يدعم الفكر الليبرالي محاولاً توضيح التيار كحل للامة لازمة تخلفها
هذا الكتاب عبارة عن مجهود مشكور من المؤلف أو الجامع عبدالله المطيري .. جمع فيها مجموعة من لقاءات/حوارات المفكر السعودي إبراهيم البليهي .. إبراهيم البليهي ابن مدينة بريدة المحافظة الذي طالما تساءل منذ صغره ذلك السؤال المحوري في مسيرة البليهي الفكرية : لماذا تقدم آخرون وتخلفنا نحن ؟ ...... لماذا ظللنا نحن المسلمين من ضمن المجتمعات المتخلفة ؟
فكان مشروع ابراهيم البليهي الفكري للبحث عن الإجابة عن ذلك السؤال ... ولقد لخص عبدالله المطيري مشكورا مقومات ذلك المشروع الفكري في مقدمة مقولات مشروع البليهي الفكري المقولات : جملة الأفكار الأساسية التي تعود إليها عمليات الفكر والتفسير .. القوانين التي تحكم الظواهر المختلفة عشر مقولات: ١- التخلف هو الأصل والتقدم طارئ. ٢- التخلف والتقدم نتيجتان للفعل البشري بعيداً عن أي ميتافيزيقا. ٣- التخلف بنية متكاملة وصلبة وليس مجرد حالة عارضة على المجتمعات والأفراد. مع مرور الأيام بنى التخلف حصونا له. ٤- التخلف والتقدم يعودان لأسباب ثقافية لا لأشياء أخرى. ٥- الجهل هو الأصل في الإنسان. المعضلة البشرية الكبرى عندما تتبرمج العقول على الجهالات متوهمة اياها حقائق غير قابلة للمراجعة ... تأسيس علم الجهل أولوية عند البليهي. ٦- العقل يحتله الأسبق إليه. البرمجة أو التنشئة الاجتماعية. ٧- الحضارة الغربية حضارة استثنائية. ٨- الفردية سر تقدم الغرب. ٩- الاهتمام سر النجاح. الاهتمام الذاتي. ١٠- نقد المسلمات شرط للتغيير فهي أساس البناء.
وفي ضوء تلك المقولات كانت رحلتي في قراءة الكتاب رحلة ممتعة خلال حواراته المختلفة في الصحف والمجلات والمواقع المختلفة .. زادت فيها من رصيد معلوماتي في الحضارة الإنسانية وخصائص الثقافة العربية وكيفية نقد الذات بهدف التقدم والتطور كان فيها البليهي صريحا من دون مجاملة في النقد والتشخيص والعلاج ...
وجبة دسمة من الفكر والنقد والثقافة .... والشكر الجزيل لجامع الحوارات عبدالله المطيري على مجهوده .. والكتاب أكثر من جيد للمهتمين بالثقافة عموماً وتاريخ الحضارات الإنسانية ومشكلات الثقافة العربية
تعرفت على البليهي للمرة الأولى في برنامج إضاءات، وهذا يحسب علي، لا لي، فالرجل يكتب منذ سنوات في صحيفة من أشهر الصحف السعودية، وله فيها عشرات المقالات - قمت مؤخرا ً بجمعها في ملف الكتروني، لتسهل قراءتها والبحث فيها -، فلذا أنا أتكئ في قراءتي للرجل على بضعة مقالات، وعلى هذا الكتاب الذي يضم 11 مقابلة أجراها مع صحف سعودية وخليجية، مجلات عربية، وموقعين الكترونيين، لم أقرأ كتابه (بنية التخلف) بعد، وبالطبع انتظر مشروعه الذي لا نعرف عنه إلا العناوين، ونتف من الأفكار التي سيعالجها فيه، وهو مشروع يقع في عدة كتب، جزئه الأول (بنية التخلف)، أما بقية العناوين فستكون (تأسيس علم الجهل)، (القيادة والانقياد)،(عبقرية الاهتمام)، و(التغيرات النوعية في الحضارة الإنسانية).
الرجل مثير بأفكاره، ولكن قبل الخوض فيها، دعونا نتعرف عليه قليلا ً.
اسمه: إبراهيم بن عبد الرحمن بن سليمان البليهي.
مولده: من مواليد محافظة الشماسية في منطقة القصيم، سنة 1363هـ، وهذا ما يجعله الآن في السابعة والستين من عمره.
مؤهله العلمي: يحمل شهادة في الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
حياته العملية: • التحق بالعمل الحكومي بعد الدراسة الإعدادية، ثم أكمل دراسته الثانوية والجامعية منتسباً. • عمل بعد تخرجه مباشرة رئيساً لبلدية حوطة بني تميم من 1392هـ. • رئيس بلدية خميس مشيط في 1393هـ. • رئيس بلدية مدينة حائل من 1396هـ. • مدير عام الشؤون البلدية بالشرقية 1404هـ. • مدير عام الشئون البلدية بالقصيم من 1405هـ حتى تقاعد في سن الستين. • عضو مجلس الشورى السعودي اعتبارا ً من 3/3/1426هـ وحتى الآن.
مؤلفاته وبحوثه: • سيد قطب وتراثه الأدبي والفكري - وهو بحث جامعي بامتياز -. • حائل والخدمات البلدية - الجزء الأول عام 1402هـ. • حائل والخدمات البلدية - الجزء الثاني عام 1403هـ. • برنامج تشجير وتجميل مدن القصيم - عام 1407هـ. • النبع الذي لا ينضب (وهو عن أهمية الجهد البشري في تحقيق الازدهار) عام 1407هـ. • بنية التخلف.. وهو جزء صغير من مشروعه الفكري. • وأد مقومات الإبداع. • مكمن التقدم - عن أهمية الطاقة الإنتاجية والإبداعية.
يفتتح الكتاب الذي بين يدينا بمقدمة عنوانها (إبراهيم البليهي الفكر القادر على الإيقاظ)، وهي مقدمة كتابها معد الكتاب الأستاذ عبدالله المطيري، وهذه المقدمة تتعرض للأطوار الفكرية للبليهي، وكيف أجاب عن السؤال الكبير، والذي يشغله ويشغلنا، ألا وهو سؤال التخلف، كما تعرض أبرز المقولات الفكرية للبليهي، وهي المقولات التي يشتغل عليها البليهي، ويقوم عليها مشروعه الفكري، ويتكرر ذكره لها وتأكيده عليها في مقالاته، ومقابلاته.
أبرز هذه المقولات:
• أن التخلف هو الأصل في الإنسان وأن التقدم طارئ.
• التخلف بنية متكاملة وصلبة، مستقرة وبقوة في الثقافة.
• التخلف والتقدم هما نتيجتان للفعل البشري بعيدا ً عن أي ميتافيزيقا.
• التخلف والتقدم يعودان لأسباب ثقافية، وهذا ينفي عنهما أي أسباب عرقية أو بيئية.
• الجهل هو الأصل والعلم طارئ على الإنسان.
• العقل يحتله الأسبق إليه.
• الحضارة الغربية حضارة استثنائية.
• الفردية هي سر تقدم الغرب.
• الاهتمام سر النجاح.
• نقد المسلمات شرط التغيير.
يمكننا بملاحظة هذه المقولات، وقراءة كتابات البليهي حولها، اكتشاف أن البليهي مشغول بالتخلف، مؤرق بسؤال لم َ تخلفنا، وتقدم غيرنا؟
فالتخلف في نظره هو الأصل، والتقدم طارئ، لأن التخلف والتقدم خاضعان للفعل البشري، من دون تدخل أي قوى خارج الطبيعة، وهذا يجعل البليهي ينزع عنهما القدرية، ويجعله يعتبرهما حالة ثقافية لا علاقة لها بالعرق أو البيئة، من هنا يأتي السؤال هل يمكن أن يتقدم الإنسان في حالة تعليمه، أي هل يحل التعليم مشكلة التخلف؟ يرى البليهي أن ذلك غير ممكن، لأن التخلف مستقر في المجتمع، وثقافته، وله بنية متكاملة وصلبة، لا يسهل تفكيكها، ومن هنا يجب استحداث علم الجهل، الذي يستهدف تفكيك الجهل، وتغيير الثقافة التي تسبب التخلف.
يرى البليهي أن المجتمعات تثبت تخلفها من خلال قولبتها للأفراد الذين يولدون فيها، حيث أن العقل يحتله الأسبق إليه، وهذه مقولة تعني أنه لا يشترط بالعقل الإدراك والمفاضلة بين الحضارات، وأنه يخضع للثقافة الأولى التي سبقت إلى عقله، ويظل عليها ما لم يخضعها للبحث والتمحيص.
يعتبر البليهي الحضارة الغربية، النموذج الأوضح على التقدم، ولهذا حاول فهم كيف تم هذا التقدم، وكيف استمر، وكيف استطاعت كسر الدوران التقليدي للحضارات، أي النشوء والازدهار ومن ثم الانهيار، هذه الدراسة، جعلته يعتبر الحضارة الغربية حضارة استثنائية، فالفكر الفلسفي والنقدي، وحقوق الإنسان، والحرية، والفردية، والعقلانية، والاعتراف بالآخر وسيادة القانون، هذه مميزات الحضارة الغربية التي تفوقت بها على الحضارات السابقة.
ولأن البليهي اعتبر التخلف والتقدم خاضعان للفعل البشري، اعتبر الفردية سر التقدم الغربي، لأنها تمنح الإنسان المساحة التي يمكنه من خلالها الحركة والإنتاج، وهذا قاده إلى اعتبار الاهتمام، أي توجيه الفرد طاقته لما يهمه ويشغله سر النجاح، فلا يكفي أن يمنح المجتمع أفراده المساحة ليتحركوا، يحتاج الأفراد أيضا ً إلى منح أنفسهم الوقت والتركيز لينتجوا، هذه الفردية وهذا الاهتمام ينتجان فيما ينتجان التغيير، وهو الفعل البشري المرتبط بالتقدم، فالإنسان يغير إلى الأفضل أو ما يظنه الأفضل، هذا التغيير لا يمكن أن يتم بلا قدرة على النقد، ليس نقد الظواهر فقط، وإنما نقد المسلمات، بحيث يخضع كل شيء للنقد، ومن هنا تدور الآلة الضخمة، ويتحقق التقدم، وينجو الإنسان من قبضة التخلف.
هذه هي أفكار البليهي بشكل عام، وهي أفكار تضعه في مواجهة دائمة، لأنه يعتبر من خلالها العرب متقهقرين وليسوا متخلفين، فالتخلف في رأيه، لا يصلح وصفا ً للحالة العربية والإسلامية، لأن المتخلف يخوض السباق، ولكنه متخلف فيه، بينما نحن نتقهقر ونتراجع، كما أنه يدافع عن الحضارة الغربية، ويعتبر أنها امتداد للحضارة اليونانية، وأن العرب والمسلمين لم يضيفوا إليها شيئا ً، لأنها حضارة اعتمدت على العقل النقدي والفلسفة التي ظهرت في اليونان في القرن الخامس قبل الميلاد، وأن العرب والمسلمين لم يكونوا أكثر من مترجمين وشراح لهذا التراث الفكري، وأن الغرب استعاده فيما بعد ليبني عليه حضارته، وأنه لا يحق لنا الافتخار بهؤلاء الفلاسفة المسلمين، لأنهم تتلمذوا في الأساس على الفكر اليوناني، ولأننا استبعدناهم من ثقافتنا وأحرقنا كتبهم.
• إنّ الثقافة كائن حي فإذا حُرِمَتْ من التغذية توقّف نموّها وكلّما اشتد الفقر الثقافي ظهرت أخلاقيات الانتفاش والتباهي. وفي المقابل كلّما كانت الثقافة مفتوحة ونامية شاع التواضع وشعر الناس بالحاجة الملحّة إلى المزيد من التعلّم والبحث والاستقصاء وكلّما نالوا مزيداً من العلم ادركوا اتّساع محيطات الجهل.
• معضلة العرب والمسلمين في جميع الجوانب هي معضلة ثقافية وسياسية. إنها ناشئة عن الانغلاق الثقافي والاستبداد السياسي وقمع التعددية الفكرية، فلقد بُرمِج الناس على تزكية الذات تزكية مطلقة وتجريم الآخرين تجريماً مطلقاً، فإذا تحقق الانفتاح الثقافي وتوفرت التعددية الفكرية وتوقفت الثقافة المحلية عن الاحتكار المطلق للرأي ولم يعد بإمكانها عملياً تكفير وقمع واستئصال الآخرين فسوف يعيش الجميع بسلام وسوف تتلاشى بالتدريج مضايقة ووصاية بعضنا على بعض. لذلك ينبغي التركيز على الإصلاح الثقافي وفق تعاليم الإسلام السمحة، فإذا تحقق هذا الإصلاح فسوف تزول المشكلات الفرعية التي هي نتائج للخلل الثقافي وليست أسباباً له.
• المسلّمات تلغي عقول كل الأجيال ولا يمكن استعادة هذه العقول المعطّلة إلا بنقد المسلّمات. فالنقد هو مفتاح قدرات العقل وهو بوابة الازدهار، فإذا كان نقد المسلّمات هو شرط التقدّم فكيف نتخلّى عنه؟!! إلا إذا كنّا نريد استمرار التخلّف ونهوى تحمّل كل النتائج الفظيعة التي تترتّب على ذلك…
• إنّ تجارب الشعوب المزدهرة تؤكد أنّ الإزدهار مرهون بالانفتاح الثقافي. فالإنسان لا يستكمل إنسانيته ويسيطر على ذاته ويمتلك قدراته وينمي مواهبه ويطلق خياله وتنفتح أمامه الخيارات والبدائل إلا إذا كان غير مقيد. أما التقييد الثقافي فإنه يديم العطالة التلقائية وتكون النتيجة الحتمية هي استمرار التخلف. ولأن السياسة في ظل الثقافات المغلقة في كل زمان ومكان تريد الاستقرار وتحافظ على البقاء فإنها تحرص قدر الإمكان على أن تعرقل الانفتاح لتضمن استمرار الخضوع والطاعة العمياء فتكون النتيجة دوام التخلف في كل المجالات حتى لو كانت السياسة حريصة على تحقيق الازدهار الاقتصادي لأن الإنسان المقيد يبقى كليلاً في الفكر والعمل. فالعقل لا يكون منتجاً إلا إذا كان غير مقيد لكن إذا تحقق الإنفتاح رغماً عن السياسة كما حصل في بلدان كثيرة فإن الازدهار يتحقق مهما كان الموقف السياسي فيضطر السياسيون إلى التلاؤم مع التطور الثقافي وما يتمخض عنه لذلك يجب التركيز أولاً في التنمية على البعد الثقافي وتكثيف الجهود لإصلاح الثقافة، فإذا صلحت ونمت فسوف تنمو كل القطاعات الفكرية والأخلاقية والعلمية والتعليمية والإدارية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية وغيرها. إنّ الثقافة هي عقل الأمة فإذا أشرق العقل أشرقت الحياة وازدهر المجتمع. أما إذا بقي العقل أعمى فسوف تبقى الحياة عمياء ويظل المجتمع متخلّفاً.
أول مرة أقرا كتاب له ! عنده نظريات ودراسات ياليت تطبق فعلا على المجتمعات المغلقة .. مفكر وناقد ومعالج وفيلسوف يستحق إن الواحد يقرا له ويفكر معاه ، لكن للأسف مانشوف كتبه منتشرة ، يعجبني فيه نقده المباشر والمستمر وربطه للأحداث في التاريخ والحاضر والمستقبل وأعجبتني طريقة طرح الكتاب هذا عن طريق السؤال والجواب المعد من عبدالله المطيري يشكر كثير هو اللي ربطنا بالتعرف أكثر على البليهي.. اللي يحب يقرأ كتاب تنويري فلسفي أنصحه جدا بهذا الكتاب الجميل ..