تصورت وأنا صغير. ربما ابن تسع سنوات، أننى كذوب فقررت أن أعرف مقدار سوئي هذا. عزمت عد الكذبات التى أقترفها كل يوم من أو ما الذي أدخل فى روحي أنى كذوب؟ لست أدري.. حاولت أن أتذكر ولم أفلح. مر أول يوم لعجبي ولم أكذب . عزبت هذا لكوني أراقب نفسي واضعها موقع الاختيار. لكن مر اليوم الثانى والثالث ناصع الراءة من بعيد وأنا أتأمل هذا الآن. أحسب أن هذا ربما كان بسبب كوني قليل الكلام ومنطو إلى حد ما. في اليوم الرابع حتم على أن أكذب لأنقذ نفسي من خطأ ارتكبته لا أتذكره الآن. قد يكون مكسري لشئ ثمين. اتخذت قراري سريعا. لم أكذب واعترفت ببساطة بفعلتى وتهيأت لا ستقبال عقاب ببطولة سهداء أهل الخندق الذين كنت أعرف قصتهم من وقت قريب. رأيت نفسى مدفوعا معهم فى خندق ملتهب متأجج.. غير أن كل شئ مر بسلاسة.. حتى فكرة الاستبال والشهادة صاعت ولم تعد لها أي قيمة. فقررت أن لا أكذب قدر استطاعتى ربما كنت طفلا خبيثا مناورا. كنت أتيقن رغم نجاح اختيارى أنه لا بد لي من الكذب فى وقت ما فتركت الباب مواربا بهامش ضيق
عمرو عافية روائي مصري يعمل طبيبا بشريا ويعيش بالاسكندرية.
من أعماله الروائية والقصصية المنشورة: الماء الحرام : مجموعة قصصية . دار ألف للنشر القاهرة 1991- حد الغواية : رواية . دار ميريت للنشر. القاهرة 2004- قصة حب أكتوبرية:رواية . دار ميريت للنشر . القاهرة 2006- رقصات الرؤى المشوشة. رواية . دار شرقيات للنشر القاهرة 2007- عربيد عشق آباد . رواية . دار شرقيات للنشر القاهرة 2009-حرية سليمان . رواية . دار شرقيات للنشر القاهرة 2014.
غلاف خالي من الرسم عدا فرع شجرة في أقصى الجانب الأيسر وعليه وريقات شجر خريفية تكاد تتساقط أرضًا.. الغلاف بلون أزرق متدرج وفي ن الأسفل لون يوحي بالأرض.. الغلاف من الخلاف يشبه سور قلعة ما به فتحة كما لو كانت نفقًا مظلمًا وفي آخره يظهر الضوء.. يتحدث الأديب عن طفولة البطل وخوفه من أن يكون كذوب وصدقه الذي اعتقد ذات أزمة أنه سيجعل منه بطلًا ولكنه مر مرور الكرام.. وفي النهاية أدرك أنه سيضطر يومًا ما للكذب فترك له الباب مواربًا بصورة ضيقة..
يستعين الكاتب بكلمات عن العرب في جاهليتها وإسلامها لابن حمدون.. ثم يبدأ العمل برسالة كتبها لحبيبة بعد ثلاث سنوات من الفراق وسفرها، كتبها في شهر أكتوبر شهر ميلاده.. في رسالته يكتب لها عن بدء علاقة مع مصممة في المكتب الذي يعمل بها التقاها أيضًا في أكتوبر..
يظل الكاتب يروي لنا الحكاية على لسان البطل عبر الرسالة .. بطلنا منطو لا يتذكر عيد ميلاده سوى أخ له يعمل في الخارج أما أمه المتزوجه بغير والده وتعيش في الخارج وكذلك والده المتزوج ويعيش في القاهرة فلم ولن يتذكروه وهو لا يبالي..
يحكي البطل لحبيبته السابقة عن يلدز أو ديزي كما تحب أن يطلق عليها ، ديزي التي تعرف عليها في المكتب الذي يعمل فيه كعميلة ثم اكتشف انها جارته وبدأ يترقبها في كثير من الأوقات ويحب كل ما يتعلق بها حتى سيارتها فتضحك كلما التقته ساخرة من الصدف الكثيرة التي تجمعهم.وكلما اقترب منها شعر بها بعيدة عنه..
يتحدث البطل في رسالته بصوره تظهر لنا نفسيته وتبين لنا أنه محبوس لسبب ما سيظهر لنا فيما بعد.. هو في الأربعين من عمره ولكن تشعر به أصغر من هذا بكثير ف مشاعره تجاه عائشة وحتى نحو نهى ويسرا وغيرهم، هو يرنو لما يفتقده مع ديزي هوس سيؤدي إلى شيء ما..
يجيد الأديب اختيار الأغاني أو الأشعار أو مقاطع الكتب مثل كتاب فقه اللغة للثعالبي ومنه أخذ ترتيبه للحب وتفصيله عند الأئمة.. كما يجيد مواربة باب كل مشهد بكلمات تجعلنا نتسائل عن سبب كتابتها ثم الإصرار على الانتهاء من الرواية في جلسة واحدة لمعرفة ما وراء الأبواب.. وبالطبع وكما قلت قبلًا في عدة أعمال للأديب هو يجيد الكتابة النفسية للغاية ويغوص مع شخصيات أبطاله عميقًا حتى يجعلنا على مستوى جيد من الفهم لما نقرأه..
للأديب طريقة مميزة في كتابة الجمل وما أجمل الفقرة التي تحدث فيها على لسان البطل وهو يصف كيف تتعطر حبيبته، كما أن يجيد اللعب بالكلمات فيدهشنا مثل: "عندما تُخْرَب البدايات نحترق" "الكتابة تؤرخ لنا حتى لا نترك في العراء" "أنا طويل البال وسلحفائي الانتظار" "ما الذي يجعلها فراشية الأحوال هكذا" "المشاعر لا تحلل ولا توضع تحت مجهر.. وليس لكل شعور رد له يساويه في المقدار، لكن من الممكن أن يضاده في الاتجاه أو يؤول به للعدم". "ها أنا طريد جنتي. أتشكى وأتألم. ولكن ألست أنا من آدم أكون؟فيم اللوم إذن؟"
شكرًا لك د. عمرو على ما تكتبه وتمتعنا به، وفي انتظار قراءة عملك المتبقي"الماء الحرام"، وقراءة الجديد من أعمالك..
راوية جيدة قرأتها و استمتعت بها للأديب طريقة في السرد مختلفة عن الآخرين و لديه حس فني فهو يغوص في أعماق النفس البشرية و يصف ما يجول في خاطرها من المشاعر والوحدة و التعلق في هذه الراوية بطريقة مختلفة تأخذ القارئ الي. عالم إخر كما إن طريقته في وصف المحبوبة بسيطة و في الوقت ذاته كلمات مختصرة لكنها تحوي الكثير من المعاني الإنسانية و لا ننكر أن الراوية مفأجإت اخري حينما مل من ليدز حاول انا ينساها بطريقته لكنه لم يستطع و دمج في وصفه بين الأسلوب الادبي الممنهج و لم ينسي دراسته العلمية فادمجها في أسلوبه الادبي مثل قانون بقاء المادة ولكنه ذكره بطريقة أدبية رائعة للأديب أسلوبه المتفرد الذي يتيح للقارئ الاحساس بتجربة بطل الراوية بطريقة ممنهجة و شيقة و مثيرة