الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات الصحفية التي كتبها ونشرها إحسان عبدالقدوس بين عامي 1978 و 1979، تناول في معظمها المفاوضات التي كانت تجري آنذاك بين مصر وإسرائيل، والتي انتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد بين الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن في 17 شتنبر 1978.
يناقش الكاتب في هذه المقالات ردود الأفعال العربية، ويحلل المواقف الأمريكية والإسرائيلية على ضوء ما كان يتسرب من جلسات المفاوضات من حلول ومواقف. ومن خلال قراءة محايدة لهذه المقالات يتبين لنا أن إحسان عبدالقدوس في تحليله لمجريات الأحداث كان يعبر عن آراء ومواقف تتطابق إلى حد كبير مع رؤية السادات للحل الذي كان يطرحه في مفاوضاته مع إسرائيل .
ومعلوم أن الكاتب معروف بين قرائه بأنه أديب روائي، وليس كاتبا سياسيا، لكن من يطالع هذا الكتاب يكتشف أن له وجها سياسيا آخر، يختلف تماما عن ما كتبه في قصصه ورواياته، ويتعلق الأمر بأفكاره السياسية، ومواقفه من القضايا العربية ومن الصراع العربي الإسرائيلي بالتحديد.
ولكي نفهم جيدا موافقه السياسية دعونا نلقي نظرة على هذه الاقتباسات لنكتشف معا طريقة تفكيره ورؤيته لحل الصراع مع إسرائيل، يقول:
•• " حتى نكون أكثر صراحة في مواجهة الواقع فيجب أن نعترف بأن عقدة إسرائيل ليست هي الخوف من عداوة العرب أبدا. إنها عكس ذلك. إنها عقدة العظمة (..) أي أن مجرد وجودها بيننا يثير فيها الإحساس بالعظمة، ويصل بها إلى اعتبار نفسها دولة عظمى بين بقية الدول العربية. " ص: 43
•• " أعتقد أن مبادرة السادات بزيارة القدس لم يكن دوافعها أو هدفها الأساسي هو إزالة العقدة النفسية بين العرب واليهود - كما قيل - ولكن كان هدفها الأساسي هو تحقيق انتصار سياسي على إسرائيل داخل الولايات المتحدة، وهو ما تحقق فعلا. " ص: 76
•• " إن أكبر لطمة سياسية تلقتها إسرائيل هي انتقال مصر إلى موقف الاعتدال بسحب القضية من الميدان الروسي وإلقائها بكل ثقلها داخل الميدان الأمريكي. إنه نفس ما كان يمكن أن يحدث لو كان الفلسطينيون المعتدلون قد قبلوا قرار التقسيم. " ص: 113
•• " إن إسرائيل تؤمن بأن السلام لا يمكن أن يحقق لها الأمن، وأنها لكي تضمن أمنها يجب أن تعيش دائما في حالة حرب. وحتى تبقى على حالة الحرب فهي تقبل الهدنة ولا تقبل السلام. وكل الشروط التي تضعها هي شروط الهدنة لا شروط السلام (..) وأشرف لنا أن نعيش في هدنة واقعية من أن نعيش في سلام كاذب. " ص: 132
•• " إن إسرائيل ضغطت على كارتر، وكارتر ضغط على السادات، فخرجت اتفاقية كامب ديفيد. " ص: 139
___________________
#خواطر_سياسية
#إحسان_عبدالقدوس