عرفت الوحدانية مصر منذ اشرقت فجر الدولة و اتحاد شمالها وجنوبها ، فكانت العاصمة واحدة والملك واحد و بالتالي الدين واحد يقبض به الساسة والملوك على اطراف الارض و يروي منه العامة شغاف ارواحهم و عزاء و وعدا بحياة أخرى لا شقاء فيها
كانت وحدانية لا خالصة - فاللاله تجليات وصور مادية - ارتبطت بالاقليم الحاكم ، فصعود ون ( عين شمس ) عاصمة للدولة يصعد معها أتوم اله اوحد للدولة يدمج معه رع - ملك من قبل التاريخ - ليصبح اتوم رع ، اله واحد ، يكتسب منه الملك الانسان الحق الالهي في الحكم ، ويحيك كهنوت اون ، لاهوت يقف فيه اتوم على القمة و يرسم تاسوع مقدس يفسر به الخلق ، و الازلي ، ويرسم قصة اوزوريس وست عقيدة و مذهب جوهرها صراع الخير والشر و غايتها الحياة ما بعد الموت
بأفول اون وصعود منف كعاصمة للدولة ، يصعد معها بتاح ، كااله اوحد خالق و ازلي قبل اتوم ، فهو العقل قبل ان تكون الفكرة و قبل الكلمة ( كن فيكون) وقبل الجسد ، فيفنى اتوم في بتاح و يكون بتاح الاله الاوحد و تبقى العقيدة الازيرية مستمرة في دين بتاح
تغرب منف وتسطع طيبة ، فيسطع أمون ، اله طيبة ويدمج في رع ، ويصبح امون رع الاله الاوحد للدولة ، لكن الدولة اصبحت امبراطورية و تبسط سلطانها على سوريا وكوش ، فترسم صورة امون كاله حربي متحيز و عنصري لابناء كيميت و تعيش ايضا العقيدة الاوزيرية كمذهب اخلاقي و غائي في ظل ديانة امون رع
يصعد الى الحكم الشاب امون حتب الرابع ، الذي جاء بما لم يأتي به الاوائل ، فالوحدانية صحيح كانت معروفة لكنها كانت وحدانية لا خالصة ، اما وحدانية اخناتون كانت وحدانية خالصة تزول فيها جميع الصور و التجسيد و الارباب الا لاتون ، الاله الواحد المتعالي ، صحيح ان البداية كانت مادية بحتة -ف اتون هو حرفيا قرص الشمس - الا انها ما لبثت في نضوجها أن تصير روحية صوفية و هذا ما يضع اخناتون في تلك المكانة من التاريخ الانساني
يموت اخناتون و تنهار ديانته ، ويصعد الجنرال حور محب الى عرش مصر فيزيل و يهدم ما بناه اخناتون و يصعد امون رع مرة اخرى الها حاكما لارض مصر مع فتوحات وتوسع الامبراطورية في عهد الرعامسة و يظل المذهب الاوزيري في الضمير الانساني المصري كمنهج يفصل الخير عن الشر و يعد بحياة اخرى لا شقاء فيها بعد الموت
محاولة الكاتبة اسقاط ان الاديان الابراهيمية هي امتداد للدين المصري القديم - بشكل سلبي -لن اعلق عليه فانا لست اهله ، لكن هذا التقريب يقف على مشهد الايمان والشك في القلب ذاته ، فالمؤمن سيطمئن لايمانه وسيرى انه دين واحد من البداية للنهاية و الشاك ستتأكد شكوكه ( اساطير الاوليين )