يوميات قراءتي لكتاب أيام مع الولد الشقي لسامي كمال الدين:
ـ عثرت على هذا الكتاب عندما كنت أبحث عن بعض قصص السعدني، وأنا الآن سأقرأ ـ بإذن الله ـ الصفحات المجانية (ربع الكتاب) التي أتاحها موقع جوجل بلاي كتب، ولن أشتري الكتاب حتى أقيِّمها لأن سعر الكتاب كبير(52 ريالاً) وعدد صفحاته قليل(122) ولا أدري سبب مبالغة المؤلف في سعره إلا أن يكون ورثة السعدني يشاطرونه عوائد الكتاب، أو أن يكون المؤلف تعمد رفع سعره بعد أن تم إقصاؤه عن الصحافة بسبب آرائه ومواقفه من رجال أعمال وسياسيين(انظر إلى كتابه الصحافة الحرام)
ـ سبق وقرأت لسامي كمال الدين كتاب الصحافة الحرام فوجدته ـ رغم سلبيات التمطيط والإعادة وتصفية الحسابات ـ يقدم جديداً لقارئه، ويجعله لا يندم على الوقت الذي قضاه معه.
ـ أنا مثل كثيرين معجب بكتابات محمود السعدني، وقرأت كل ما كتبه تقريباً حتى القصص منها بل إني أخطط لقراءة مسرحياته المغمورة، لذلك فأنا أقرأ هذا الكتاب وأنا على اطلاع بالعوالم الكتابية لهذا الساخر الكبير.
ـ جميل هذا الكتاب في بداياته لكنه به عيب تكرر في كتاب الصحافة الحرام وهي النقل من كتب السعدني بالنص، وتلخيص بعضها، وأنا أريد إبداع سامي كمال الدين لا إبداع السعدني أريد معلومات جديدة عن الولد الشقي، لا تكرار ما قاله في كتبه بالنص أو التخليص!
ـ أصيب محمود السعدني في أواخر حياته باكتئاب شديد، حتى أنه توقف عن الكلام، وتعرضت إحدى بناته للوفاة بسبب السرطان، ولعل هذا مما ضاعف من حزنه، أو يكون قد أصيب بجلطة ألجمت لسانه وجسده، لكن المؤلف يردُّ هذا إلى حزنه على ما حل بالأمة، وبالعراق، ويُحيل هذا التفسير إلى صديق عمره إبراهيم نافع.
ـ أكثر المؤلف من الثناء على مساندة السعدني له في مسيرته الحياتية.
ـ يكرر المؤلف بعض النصوص التي أوردها في الكتاب أكثر من مرة! هل رغبة منه في تمطيط الكتاب، أم أن السياق والعجلة في إخراج الكتاب هي السبب؟ انظر مثلاً إلى شعور الخوف الذي ينتابه كلما مر بقسم شرطة السيدة زينب!
ـ قرأت كتاباً سابقاً للمؤلف باسم "الصحافة الحرام" وللأسف يبدو أن هذا الكتاب يشاطره العيب، وهو العجلة في إخراجه، وعدم مراجعته والتدقيق فيه، ولو حظي هذا الكتاب بمراجعة لتلافى الكاتب الأخطاء في الضمائر التي تؤكد أن سامي كمال الدين لم يقرأ ما كتبه ثانية، أو حتى يعرضه على من يراجعه! انظروا إلى هذا النص وسبق ومر علي آخر مثله: "ولكن الخيال حاضر في هذه الكتابة رغم أن (هذه) الرأي عكس رأي أستاذ وصديق السعدني كامل الشناوي "
لا أجد تفسيراً لعجلة الكاتب في إخراج كتابه إلا أن يكون ملولاً يبقى الكتاب عنده فترة طويلة دون أن يتحمس لإنهائه ثم فجأة يلح عليه أحدٌ ما بإخراجه، أو يقع تحت شعور ما، فيتعجل بإخراجه كيفما اتفق على النحو الذي رأيناه في كتاب "الصحافة الحرام" وعلى نحو ما نراه في هذا الكتاب!
سامي كمال الدين كتب كتابين فريدين بهما من المعلومات ما ليس في غيرهما لكن المؤلف أفسدهما أو قلل من قيمتهما بالعجلة في إخراجهما مع إن إمكاناته الكتابية والثقافية بل والتحريرية تتيح له أن يظهرهما في صورة أفضل بكثير، خسارة كبيرة يا سامي كمال الدين، ليتك تعيد إخراج هذا الكتاب ثانية.
هذا الكتاب سيئ في إعداده وإخراجه، ويعاني من التكرار، وسعره غالٍ (52 ريالاً) قياساً بعدد صفحاته(122 صفحة) وهو مع هذا نسخة هوائية(أكترونية) لا ورقية، لكني مضطر لشرائه ولا حيلة لي سوى ذلك لأنه اشتمل على معلومات لن أجدها في أي كتاب آخر، لأن ما كتبه المؤلف هنا لعله آخر حوار صحفي مع السعدني، والمؤلف ينقل من تسجيلات صوتية سجلها بنفسه لمحمود السعدني، وعلاقته ـ فيما يبدو ـ قوية بالسعدني ولعله أسرَّ إليه بعد أن اطمئن إليه بما لم يسبق له أن كتبه أو أخبر به، و لهذا ولغيره أنا متحمس للحصول على ما تبقى من الكتاب.
ـ نشر السعدني مذكراته (الولد الشقي) في مجلة روز اليوسف، وأصدقاؤه المقربون يؤكدون أن مذكراته خالية من الخيال والثياب أيضاً، وكتبها السعدني بكل تجرد وصراحة.
ـ عمل السعدني في الصحافة من عام 1946م حتى عام 2005م.
قال كمال الشناوي في محمود السعدني:"ذاكرة السعدني أقوى من خياله" ولعل يوسف السباعي حين قدم لإحدى المجموعات القصصية لمحمود السعدني قال كلاماً شبيهاً بذلك وإن كان أغضب السعدني وقتها، إذاً السعدني يحذق كتابة السيرة الذاتية أكثر من كتابة القصة التي تحتاج إلى خيال واسع، وهذا القول صحيح لأننا لو راجعنا المجموعات القصصية للسعدني لوجدناها تستمد من سيرة السعدني ـ التي كتبها فيما بعد ـ الكثير من الخيوط، وليس هذا عيباً فيه، لأن تجربته الواسعة والمتنوعة في الحياة وعلاقته مع الناس جميعاً عاميهم ومثقفهم ستمنحه فضاءات كتابية واسعة، والقاص لا يلجأ إلى الخيال إلا بعد أن يستنفد ذاكرته وينفض تجاربه.
ـ يبدو أن المؤلف ينقل من تسجيلات صوتية أجراها مع السعدني وهو ينقل منها بالنص، ولا شك أن هذا أمانة منه ودقة عالية، لكن لو أعاد صياغتها لكان أفضل للسعدني ولقرائه لأن الكلام المسموع يختلف عن الكلام المكتوب، وبعض ما ينقله المؤلف هنا من تسجيلات السعدني يغمض على كثير من القراء العرب.
ـ يجيد محمود السعدني تلمس سلبيات وإيجابيات كل من يختلف أو يتفق معهم، ومهما غمره المحسنون بكرمهم، أو غمره المسيؤون بظلمهم فإنه لا ينسى ما لهم وما عليهم، لكنه في اختبار عبدالناصر فشل فشلاً ذريعاً، فهو يدافع عن عبدالناصر ويبرئه من كل نقيصة، وهو في هذا الدفاع المكشوف خلط حزبية الناصريين بسذاجة المصريين حين يدافعون عن حكامهم وقوادهم انظروا إليه كيف يقول أن "عبدالناصر كان زعيماً لا نستحقه، وكان رجلاً عظيماً جداً"
لكن ماذا عن القمع الذي كان يرتكب باسمه يا عم محمود؟ يجيبنا قائلاً: "كانت هناك أجهزة تباشر العمل، وبالطبع عبدالناصر لا يعرف كل حاجة، وحين يسأل فإنهم يسارعون بالقول: كل شيء تمام"
وهو في دفاعه عن عبدالناصر أشد من عبدالناصر نفسه حين قال بعد حادث المنشية: "أنا الذي علمتكم الكرامة ..أنا الذي علمتكم العزة"
يقول السعدني عن عبدالناصر: "العرب لم تصبح لهم صفة ولا اسم ولا كيان إلا في عهده(عهد عبدالناصر) وفي ظله وبفضله"
ثم يؤكد السعدني أن هذه مسلمة لا تحتاج إلى جدال"ودي مش عاوزه كلام"
ـ وإنصافاً للسعدني فإن دفاعه عن عبدالناصر يمكن إدراجه ضمن اعتزاز السعدني برموز مصر منذ الفتح الإسلامي مروراً بالمماليك ثم حكام ما بعد ثورة عبدالناصر، ثم انظر إليه كيف أنصف السادات في آخر ما كتبه، وكيف امتنع عن مهاجمة مبارك أو انتقاده.
- قصة المرأة مع الشلة بل قصص نساء السعدني جميعاً نسخ ولصق وكان يكفيه الإشارة إليها لكنها الرغبة في تكثير الصفحات...
ـ لا أبالغ إذا قلت أن ستين بالمئة من الكتاب مختارات من كتب السعدني! وأكاد أجزم أنه لا يقرأ هذا الكتاب إلا من يحب السعدني ويقيناً هو قرأها فما الحاجة لتكرارها؟ ولدي اقتراح لنسمي الكتاب "مختارات من كتب الولد الشقي"
ـ المشكلة ليست في كثرة النقل فقط بل وتكرار هذا النقل.
ـ في آخر الكتاب يجري شيئاً شبيها باللقاء مع السعدني لكن السعدني يعيد أشياء سبق له وأن ذكرها في كتبه الأخرى، وبعضها يبدو جديداً عليَّ لكن ربما نسيتها إذ لا يمكن أن أتذكر كل ما قرأته للسعدني لأن كتبه كثيرة وأفكاره التي بثها فيها غزيرة.
ـ بعض ما جاء به إبراهيم نافع صديق السعدني الأثير ليس جديداً على قراء السعدني.
ـ أثبت المؤلف في نهاية كتابه، وثيقة اعتبرها نادرة! وهي لقاء إذاعي مع السعدني، لكن هذا اللقاء سبق لي وقرأته إما في كتاب له، أو على الأنترنت؛ وعليه فإنه ليس صيداً ثميناً يستحق الفخر يا سامي كمال الدين.
ـ في آخر الكتاب أثبت المؤلف مذكراته التي تسجل بعض مواقفه التي شهدها مع السعدني، ولو أكثر المؤلف من هذه المذكرات لرفع مستوى كتابه الذي لا يزال ضعيفاً بمعلوماته، ونصوصه المقصوصة قصاً من كتب السعدني.