لو أمكن وضع أكثر من عنوان للكتاب الواحد، لكان العنوان الآخر لهذا الكتاب: "كتاب المدينة". إنه إعلان انحياز إلى المدينة والحياة المدينية، والمدينة هنا هي بيروت التي سبق وأسماها زاهي وهبي في كتابه "3 دقات/بيروت على خشبة مسرح": "مسقط قلبي". في "بيروت.. المدينة المستمرة" يكتب المؤلف بحبر القلب، قارئاً، من داخل في المشهد الثقافي لبيروت، وهو أحد صناعه والمشاركين فيه، على مدى ربع قرن، مناقشاً بحب ومودة الكثير من الآراء والأفكار المطروحة، متجولاً بيسر وسلاسة وبقلمه "السهل الممتنع"، في أروقة المدينة الإبداعية. والإبداع عصب بيروت وعلة وجودها وضمان استمرارها. ويجدر الإشارة الى أن هذا الكتاب قد حاز على جائزة النادي الثقافي العربي أفضل الكتب إخراجاً المرتبة الأولى - لبنان لعام 2007.
زاهى وهبى اعلامى وشاعر لامع – ولد بلبنان وبدأ مشواره الأعلامى بالعمل فى مجال الصحافة ثم اتجه الى تقديم البرامج التليفزيونية بالقنوات الفضائية ومنها برنامج ( خليك بالبيت ) والذى حـقـق نجاحا كبيرا . - تميز زاهى وهبى فى برامجه التليفزيونية بالإبتكار الدائم والمزج بين الإيقاعين الشرقى والغربى فى شكل جديد . - كما اشتهر زاهى وهبى بتأليف العديد من المؤلفات الشعرية ومنها : - فى مهب النساء - حطاب الحيرة - صادقـوا قمرا
يصف زاهي وهبي "بيروت" في كتابه بقوله: "هذه بيروت و لا عاصمة سواها مشرقية أو مغربية ، على هذا القدر من الرحابة و الحريّة و الإنفتاح و الإعتراف بالآخر مهما كان مخالفاً أو مغايراً أو مشاكساً ، أميراً أو فارساً أو صعلوكاً ، لكل فيها مكانه و مقعده ، و طاولته و إذا شاء ورقته و قلمه أيضاً ، ليكتب رأيه و يذهب أو يعود ، لا فرق..... لذلك و لغير هذا ، و لغير ذلك، ظلّت بيروت عاصمة الكل ، وظلّت أل التعريف ملازمة لها رغم تبدّل الأدوار و تعاقب الأزمنة."
كلها عواصم تثير تساؤلي واهتمامي، إنها لعنة العواصم، لعنة لا نريد الخروج منها، وهذا ما يدفعني دائمًا للقراءة عن العواصم، للغوص فيها..
يأخذنا زاهي وهبي، في رحلة لتشريح بيروت، بيروت قبل الحرب وبعدها، بكل ما فيها، ثقافيًا وروحيًا، واجتماعيًا وشعريًا وأدبيًا..
الكتاب رغم قربه وحديثه الحميمي معنا إلا أنه يغور في عمقٍ، يقدم بيروت جديدة للقارئ، بيروت قد لا يتقبلها الجميع، لكنها هي بيروت الأحب، والتي تتسع للجميع بكل ما فيها من اختلافات وتباينات..
يختتم الكاتب كتابه بمجموعة رسائل يرسله لشخصيات بعضها بطريقة تخييلية وبعضها بطريقة حقيقية، وهنا نرى براعة الكاتب في الموازنة بين الكتابة الفكرية والكتابة الأدبية الرقيقة والقدرة على النجاح في كليهما!