بخور بخور، هنا في يديك يصلي المحار وتعطى النذور، بخور بخور، وبعض الكؤوس توسد أنفاسها في حبور، بخور بخور، سقتك القناني ومالت عليك بأنفاس نور، وحدثنا مكتئاً عن بنات شومان، فقال: وإن حدثك قلبك الظفر بيهن فاجعل خاتمك اليشم، وقلادتك الياقوت، ولباسك الحرير، وطيبك الداري، ولا تدخل عليهن إلا في صبوح مطر، محملاً بهداياك: زهر الآس، والصندل، ونسايج القز، والديباج، وغن لهن: "أمنتك الله يا خايض بحر شلوى وقلوبنا تخشع وقلوبنا تلوى، أمنتك الله (يا بو النفنوف طايح) يا سيسبان العقل يالعنبر الفايح". وغن لهن، وتودد، وتلطف، ولا يطل مقامك، فإنهن بنات ملوك، يرفلن في الطاعة، ما حملن، ولا دفعن، ولا رضعن...
مجموعة شعرية معظم قصائدها غير قابلة للتجزئة، لأنها تمثل في مجملها وحدةً عضويةً ترتب رؤيتها في اتجاهٍ تصاعديٍّ يمسُّ ذاتَ المتلقي، ويرصد أنماط ومستويات همومٍ حياتية، ضمن تصوراتٍ شعريةٍ تبرز الإيقاعات والتراكيب في تميّزٍ مرهف. وزكي يستمد هذه التصورات من خلال مجموعة من الثيمات التي يُسقِط عليها كائناته النفسية والرؤيوية التي تحتمي تحت أمزجة الجنّ والأقنعة والذرائع، وهذا الأمر يتعلق بالكثير من الجدليات والألوان والأسئلة.
هذا الانغماس في المروي، والتماهي بين الشعر والنثر في آن واحد، قاتل. رحمني الله، وقاتلك!!
هذه النصوص - وقد أستثني بعضًا من أواخر المجموعة، من المحاولات المعدودة على العيون، التي استطاعت / تستطيع بصورة أو بأخرى أن تخلق هوّة بين الشعر - بصوره العمودية والتفعيلة - وقصيدة النثر؛ فلا هي تتصالح مع محتوياتها، ولا المتلقّي قادر على محاربتها.
مرهقٌ أن أقرأك الآن سند , كُل مافي القلب من جثثٍ وأناتٍ و تنور من الحسرات .. كُل مافي القلبِ والله لقد صيرتهُ ناراً وارقصت الكمنجات على جرحك في صدري , فقل لي أي أبواب ستفتح ؟ أي سراطِ لايزلُ الكف فيه وأيدينا تنوء بشاببيك من الآثام وتنعى العمر لاتحنوا علينا أي يدّ !
لقصيدة الموت المؤنث أنا قيمتهُ هكذا جميلة تجلياتك زكي في سند .. رائع ديوانك هذا أيضاً ..
بعض الإقتباسات :
وحدهُ أنت , وتنسيني تفاصيل الحكايات ذنوبي , أضع الفانوس في الشارع , أرتاح مسافاتٍ من الضوء وألهو , علها تحيي خرافاتي جنوبي *
لا أحد , وحده أنت بتابوتك تغويني , فأنسى العهد والميثاق , أنسى لغة الله , كلام العارف الأول موسى ! *
وحده أنت , فهل يغويك ماستطفح من روح الزجاجاتِ , وهل ترويك أعناق القناني !*
ياسند, ماتت الدنيا على كفي ولم يشهد أحد *
الملايينُ التي تزرعُ في قلبي الخرفاتِ يموتون بدد *
في البداية أحسست بـ التشتت .. كيف لي أن اتناغم مع كل هذه العبارات ورحت أتسائل .. لماذا نكتب.. ونعبر عن أنفسنا.. بل لماذا نمارس القراءة؟ هل لـ نبحث عن ذاتنا.. لـ نبحث عن اجاباتٍ لـ اسئلةٍ مجهولة
ومن بعدها .. يتغنى بـ الدعاء؟ هنا كانت الصدمة التي اوقعت كل شيء